معاً في تحقيق رسالة المسجد

الزيارات: 898
تعليقات 3

بقلم / رئيس جمعية الدعوة بمحافظة بارق : أحمد بن عامر البارقي – عفى الله عنه-السبت ١٠ -٦-١٤٤٢هـ .
………………………………………
الحمد لله القائل:﴿في بُيوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرفَعَ وَيُذكَرَ فيهَا اسمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فيها بِالغُدُوِّ وَالآصالِ﴾ [النور: ٣٦]، وبعد :
فقد علق في أذهان كثير من المسلمين في هذه الأزمنة ، أن المساجد إنما بُنيت للصلاة فحسب . وأي نشاط آخر عدا الصلاة ، فإنه يُعدّ زيادة . والحقيقة أن المساجد وإن كانت بُنيت للصلاة والجمع والجماعات أصالة إلا إنها أيضاً منطلق لأنشطة كثيرة كما هو معلوم في العهد النبوي ، كعقد الاجتماعات ، واستقبال الوفود ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة شرع في بناء المسجد .
ولقائل أن يقول : صدقت ، ولكن مع تغير الزمن وأساليب الحياة تحول كثير من وظائف المسجد إلى هيئات ودوائر أخرى ، أقول : وهذا صحيح . ولكن هذا لا يعني انتهاء رسالة المسجد ، بل لو لم يكن إلا إقامة الصلاة لكان أمراً عظيماً ورسالة سامية ، كيف وهنالك متسع لأداء أدوار كثيرة،كالتعليم ،والتربية ،والوعظ ، والتوجيه!
ولعل من المفاهيم التي ينبغي أن تصحح لدى البعض من الأئمة والخطباء تحديداً ، مسألة “الإمامة في الصلاة “، فالبعض يعتقد أنها تعني إمامة المصلين في الصلوات والجمع والجماعات فحسب .
بينما المعنى الشامل والواسع لها : أنها إمامة المصلين أولاً ، وكذلك ما يكون تبعاً لها من تعليم وإرشاد وتفقد لأحوال المصلين .
ولذلك فإن من أعظم المهام التي فرط فيها الكثير من الأئمة – بكل أسف – القراءة على الناس والإلقاء عليهم ، إذْ الملاحظ أن الغالب منا يقتصر على الصلاة فحسب – ويغفل عن القراءة عليهم من الكتب النافعة، أو إلقاء الكلمات القصيرة المختصرة – والله المستعان .
مع أن الوزارة مشكورة حثت على هذا ،واقترحت بعض الكتب المهمة في هذا الباب . وقد ذكر لي أحد الزملاء الأفاضل عن أحد أئمة الجوامع أنه شرع في عام من الأعوام في قراءة أحد التفاسير المختصرة على المصلين ، وفرغ منه في فترة وجيزة . وقبل عدة أيام جمعني مجلس مع أحد الفضلاء الأخيار – أحسبه كذلك ، ولا أزكي على الله أحداً ، فدار حديثنا حول الدعوة ، فذكر لي في معرض حديثه أنه شرع في درس خلفاً للإمام السابق في مسجده منذ ما يربو على عشرين عاماً ، يقرأ عليهم أحياناً ، ويلقي عليهم كلمة أحياناً ، ويتخولهم أحياناً ، وهذا ديدنه منذ سنين .
أقول : وهذا هو الواجب على كل إمام ، وهو : ألا يحصر الإمامة في تقدم المصلين والصلاة بهم ، بل يستشعر ما يتبعها من توجيه وتعليم وإرشاد ، فإن الناس وإن تيسر لهم الوصول للمعلومة يبقون بحاجة ماسة للوعظ والتذكير ، لا سيما في هذا الوقت .
ويغلب على ظني أن من أهم الأسباب التي سوغت لبعضنا التهاون بهذا الأمر – أعني القراءة على الناس، توفر المعلومات في وسائل التواصل والإعلام المعاصر بجميع برامجه ،
ولكنني على يقين أن ثمة أمور وخصائص تتميز بها مجالس المساجد عن غيرها ، ومن أبرزها :
أولاً : أن المتلقي في المسجد يشعر بشيء من الطمأنينة والسكينة لا تكون إلا فيه.
ثانياً : أن الناس يكونون أكثر التزاماً للأدب والإنصات واحترام المكان والحضور.
ولهذا فإنني أدعو نفسي وجميع الأئمة الفضلاء أن يجعلوا لمساجدهم برنامجاً علمياً دعوياً يحوي ما عساه أن ينفعه أولاً ، والناس ثانياً ، من تعليم لأصول الدين ، والأحكام ، والآداب ، والتنبيه على الأخطاء وبعض جوانب التقصير ، ومعالجة المشكلات الاجتماعية والتربوية …وسيجد نفسه -بإذن الله تعالى- في واحة غناء من واحات العلم والإيمان ، وسيشعر بشيء من الراحة والاطمئنان ، وعلى هذا درج سلفنا الصالح ، فقد كان الإمام يتعهد المصلين بما هو نافع ومفيد في العاجل والآجل.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

 

https://www.baareq.com.sa/?p=1004993

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    ‬‏عوض محمد الاسمري

    الشيخ أحمد بن عامر كم هو رائع جدا وبما يقدمه هذا الرجل الحبيب إلى قلبي زميل عمل نحسبه والله حسيبه ولا أزوكي على الله احد نعم الرجل داعيه متجدد يعرف أين يضع الكلمه الطيبه بمكانها فجزاه الله خير الجزاء وكتب أجرك وأجره اخي ناشر الصحيفة ابوعبدالله….

  2. ٢
    غير معروف

    جزاك الله خير
    اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

  3. ١
    علي شبيلي آل حجري البارقي

    لا شك إن كلمته شافية ضافية، عززت مفهوم دور المسجد، ومثلما ذكر الشيخ قد أغفل أو أهمل بعض الأئمة دورهم في الوعظ والإرشاد وإلقاء بعض الدروس والنصائح لجماعة المسجد، ويظن بعض أئمة المساجد إن كل من في المسجد يعلم مثلما يعلم الإمام نفسه، وهذه غير صحيح مطلقا، مهما بلغوا من ثقافة المصلين سواء كان بينهم المدرس والطبيب والموظف وكل مستويات العلم، فهم يخطئون أو يخطئ الكثير منهم في السنن، والواجبات، والأركان، وغيرها، ناهيك عن البعض الذين يقدمون من بلاد بعيده كالعمالة الوافدة الذين لا تهتم بلدانهم بالدين في نشأت مواطنيها ففرصة كبيرة أن يلقى إليهم تصحيح بعض المفاهيم من خلال المسجد، وبالتالي فهم بلا شك سيقومون ولو على المستوى الأسري في بلدانهم.. وهذا من سبل الدعوة إلى إلى الله (“وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ(٣٣)”

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>