انحلال قناعات

الزيارات: 7174
تعليقات 4

مع بداية ظهور الثورة المعلوماتية وإمطار أقمار الفضاء لنا بشتى أنواع التقنية من اقتِحام جوالات الكاميرا لجيوبنا والتحول من الاعتماد على سماع صوت الهاتف الى المشاهدة المباشرة وقبلها غزو الأطباق السوداء لسطوح منازلنا .
غزو واقتحام لحياتنا عاشت معه أغلب المجتمعات على التجريم والمحاربة لمن يقتنيها ، حدث بعدها قليل من التراخي مابين شد وجذب .
اتسعت بعدها الرقعة بين المعارضين والمؤيدين لهذا الإنفتاح على العالم ، والذي تحول بعدها الى طوفان جارف لمؤيدي هذه التقنية .
طوفان لم نصمد أمامه طويلاً وقليلة او تكاد تكون معدومة تلك البيوت التي نجت من اجتياحه لها ، طوفان لا أراه إلا مُدمِراً لا لقوته وسرعة إنتشاره بل لسوء تصريفنا له ، بمعنى أصح سوء استخدامنا لتلك التقنية .
المهم هنا : مالذي غير قناعاتنا من الرفض التام والتجريم لمقتنيها الى القبول والتمسك بها لدرجة انها أصبحت كالهواء الذي نتنفسه ؟
ومالذي تبدل وقلب معه مفاهيمنا وقناعاتنا وأصبحنا نُقِرّ ونُبيح ماكُنّا نراه بالأمس حراماً ؟
ومابال شيطان الأمس أضحى صديق اليوم ؟
صديق لايفارق كفوفنا وسطوح منازلنا .
ومابال أمور تصغر في أعيننا كُنّا نراها كبيرة وتتراجع فينا قناعات كنّا نراها مُسلَّمات ؟
أهو نضج قادتنا أليه التجربة أم تسليم بقصور في مفاهيمنا وخلط للضروريات بالمحرمات .
صراع الماضي مع (الدش وأجهزة الجوال ) هاهو يتجدد مع إقرار قيادة المرأة للسيارة ، والإنتصار لها من قيود السائق الأجنبي ، فكيف لنا ان نصور قيادة المرأة بالفتنة ونقبل لدرئها بفتنة أشد منها خطراً بالأعتماد على سائق أجنبي يرافقهن في الأسواق والمتنزهات ، فالمنع هنا غير مبرر في ظل السماح لهن بمرافقة سائق أجنبي والذي يعتبر بديل أشد حرجاً من المنع لو تم مقايسة الأمور.
‏فإلى متى نعيش حالاً من القتامة مع مجريات العصر ونرفضها باسم الدين ؟

https://www.baareq.com.sa/?p=873062

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    غير معروف

    لافض فوك والله اني صرت اضحك وأتعجب من أمور كنت متشجنج عليها واليوم صرت متمسك بها

  2. ٣
    محمد الشهري

    قالوا هذا ماوجدنا عليه آباءنا
    لو طاعتهم الحكومة في زمن تعليم الفتيات لكان الجهل حتى الآن سائد .
    هناك عقول متحجرة وترفض كل جديد وعذرهم الوحيد هذا يناقض الدين .
    تخيل أننا لم نعلم المرأة .
    ولم نسمح بالهاتف .
    في أي زمن كنا سنعيش اليوم .
    ومايحدث الآن من حديث وجدل حول السماح بقيادة المرأة لن يختلف عما سبقه من تطور للأحداث .
    رغم إن الأمر كان سماح فمن أراد فليستفيد من السماح ومن لم يرد فلا يتغير في وضعه شيء ويعتبر أن القيادة لازالت ممنوعة .
    وتساؤل الكاتب جميل جدا .
    إلى متى نعيش حالا من القتامة مع مجريات العصر ونرفضها باسم الدين ؟

  3. ٢
    ابو نايف

    دائماً وابداً مبدع أيها الكاتب الفذ

  4. ١
    مهتم

    لا فض فوك ايها الكاتب الفذ .

    لقد تسلسلات في موضوعك من البدايه الى النهايه و في الأخير تبقى القناعه والسياده هي من تحكم الوضع و لكل انسان حرية الرأي في المنع او مجارات المتغيرات و مواكبة الأحداث..

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>