احدث الأخبار

ميلادنا الجديد

ميلادنا الجديد
الزيارات: 4939
1 تعليق

‏خلقنا الله من ضعف ، وعلم سبحانه أنا سنذنب ونخطيء، فجعل لنا برحمته مواسم للخير والطاعات، وفتح لنا ابواباً للتوبة ، والرحمات ، و أكرمنا في تلك المواسم المباركة بمضاعفة الحسنات، وتكفير السيئات ، وحثنا جل في علاه، على اغتنام تلك المواسم، واستغلال تلك الفرص، لنعوض بها ماقد مضى وفات.
وقد تفضل الله علينا بشهر رمضان المبارك ، وفيه ليلة القدر التي قال تعالى عنها في كتابه الكريم:

إنا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)

وفي هذا الشهر، تزداد الروحانية، و تسمو الإنسانية، ويقترب العبد من ربه، و يخجل من تفريطه وذنبه.

فكم من مفرط في صلاته، متكاسل عن إقامتها في وقتها ، ومع جماعتها، ينام عنها، وهو يعلم عظم ذنبه ذاك.
وليته سأل نفسه قائلاً :
ماذا لو قبض الله روحي في منامها، أي مصير سيكون هو مصيري؟!
هل سأحتمل عذاب القبر لأني نمت متعمدا عن صلاتي، وقد اقترب وقتها، وأنا أعلم أني لن أقوم لها في وقتها لأن نومي ثقيل؟!.
وفي رمضان، شهر الخير والبركات، تكون فرصة لذلك المسرف أن يولد من جديد، وأن يفتح صفحة جديدة مع ربه في سجل حياته.
فينتظم في صلاته مع المصلين، ، ويقوم التروايح بخشوع وسكينة، ويتهجد مع المتهجدين ، فيعتاد المحافظة على صلاته في جماعة، وتتلذذ روحه بمناجاة ربه في كل ساعة.
وكم من بخيل مقتر على نفسه وعياله، يكون رمضان فرصة له ليولد من جديد، فينفق، و يتصدق، ويعطي بسخاء وسعادة.
متذكراً حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس، كان أجودُ[1] ما يكونُ في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريلُ يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيُدارسه القرآن، فلَرسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريلُ أجودُ بالخير مِن الريحِ المُرسَلة”؛ متفق عليه
فتمتد يده بالعطاء، وتعتاد نفسه السخاء.

وكم من اعتاد النظر للمحرمات، فكان رمضان فرصة له ليولد من جديد، فيعف ويكف عن فعله القبيح والمشين .
لأن الصوم يلزمه بذلك، فإذا امتنع عن النظر المحرم في ساعات الصوم، استطاع أن يمتنع عنه دائماً لأنه اعتاد الصبر ومجاهدة نفسه الأمارة بالسوء طيلة نهاره وهو صائم.
ورمضان فرصة لمن اعتاد الغيبة والنميمة والفحش بالقول، بأن يولد من جديد، لأنه ملزم بذلك في صيامه وغير صيامه، ولكنه أشد إثما وقت صومه.
فمن عف وكف لساعات، يستطيع أن يفعلها بقية الساعات، وأن يجعل ذلك له نهج حياة.
ومن كان مقاطعاً رحمه، فرمضان فرصة له ليولد من جديد، فيصلح علاقاته بذوي رحمه، وأقاربه وجيرانه.
متذكراً ضرورة حسن علاقته بالآخرين وعدم المشاحنة والقطيعة مع المسلمين، وأنه شرط لترفع الأعمال للعرض على رب العالمين.
فاعماله كلها، ومن ضمنها الصيام، لن ترفع للّه، مادام هاجراً أخاً له في الإسلام، أو كان مع أحد على خصام.
فيكون رمضان فرصته للتصالح، والتسامح، وطلب المغفرة من اللّه ثم من الآخرين .
فتتجدد علاقاته، ويكون كأنه للتو قد ولد، وبدأت حياته.
وعلى ذلك نقيس، باقي الأحوال، والأعمال.
فيارب، اجعلنا ممن كتبتهم في هذا الشهر من الصائمين، القائمين على طاعتك، المحسنين في كل شؤوننا.
واجعلنا يااللّه من عتقائك من النار، الفائزين بعالي الجنان، التائبين الخاشعين، الطيبين، المتقين.
جعله اللّه شهر خير وبركة على جميع المسلمين والمسلمات في كل مكان.

وكل عام وأنتم ونحن بخير وعافية وسعادة.
وكل عام وأنتم ونحن إلى اللّه أحب وأقرب.

https://www.baareq.com.sa/?p=907356

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    علي محمد آل البراق

    جزاك الله خير وتقبل الله طاعتنا وغفر الله لنا ولك ووالدينا ووالديك وكل من قال أمين

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>