الإعلامي “الحمار”..

الزيارات: 12342
تعليق 15

عرفنا الإعلام في بادئ الأمر على أنه وزارة تقع تحت مظلّتها “تلفزة وإذاعة ومؤسسات صحافة” لها صوتها و”برستيجها” ، وكان من يعمل داخل نطاقها نطلق عليه “مقدممذيعصحفي” وأن كانت جميعها تدخل تحت مفهوم “صحفي” ، ولكننا تشرّبنا السياسة الإعلامية في الماضي القريب هذه المسمّيات ، والتي “سردحها” إعلام اليوم بمباركة الوزارة نفسها المظلّة لكل من “هب ودب” وأصبحت الساحة تعج بـ”المتسردحين” حتى أصبحوا أكثر من الجماهير ، على خلاف الأمس القريب حينما كانت الساحة بنطاقها الكبير لا تحتمل سوى “صحفي” واحد و”صحفي” له ثقله وأسمه ، ويعرف الناس أن “فلان” مراسل أو محرر لكذا في منطقة كذا على مستوى المحافظات والمركز والقرية ، وعلى مستوى المقرات الرئيسية للمؤسسات الإعلامية كان الشخص يشغل مساحة لها مسمّاها والكل يعرفه ويعرف دوره واسم مساحته ، وقس على ذلك جميع وسائل الإعلام الأخرى ،  وشغل هؤلاء دورهم ولم نقل عن العامل داخل هذه المؤسسة الصحفية “إعلامي” أو نقول عن مجموعة منهم “أعلاميين”  أو “إعلاميون” برغم أحقيتهم كونهم عملوا بمصداقية وأدوا الرسالة على أكمل وجهة وبمفردات الإعلام الحقيقي وبالشخص الذي تكتمل فيه صفات “الإعلامي” وبرغم ذلك لم يمتهن هؤلاء الأهرام الإعلام بمسميات و”تقلّدات” ذاتية من وحي السراب من خلال المساحة التي كانوا يشغلونها داخل هذا المساحة ، فتركوا لهم الأثر الإيجابي في نفوس الجماهير والمتابعين ، وحققوا شهرة واسعة لا زالت حتى اليوم..

وحقق أولئك مفهوم السلطة الإعلامية التي شرعت لها الدولة أيدها الله رسالة ضمن سياستها التنفيذية والتشريعية والقضائية ، كسلطة رابعة غير رسمية خارج السلطات الثلاث الرسمية ، كسلطة رقابية مؤثّرة على أن تملك الصدق والأمانة والمصداقية في نقل المعلومة ، والنزاهة في كل ما من شأنه خدمة الدين والوطن ، وتشارك في حركة التنمية بأسلوب سليم وشفّاف من خلال تسليط الضوء على مواطن القصور والمشاكل دون تقصّد بهدف معالجتها بالتعاون مع المسؤول الوطني ، وكل مسؤول وطني من المفترض أن يتّصف بـ”النزاهة” و”النظافة“..إلخ…!

ولم يكن “الصحفي” النزيه في مرحلة الإعلام “المقنن” و”المتقن” الذي يعتمد على مرسل واحد معروف عبر وسيلة واحدة ، لم يكن موظف لدى المسؤول في أي مؤسسة حكومية أو أهلية فعرف بشخصيته التي يكرهها أغلب المسؤولين ، وليس كما يحدث اليوم حيث تحولت الساحة الإعلامية لميدان لمن لا ميدان له ومهنة لمن لا مهنة له ، فدخل هذا المجال الشريف من لا أمانة لهم ولا نزاهة في قلوبهم تحت حماية وتعزيز من المسؤول الذي من المفترض أن لا يكون له علاقة بهذا الجانب ، فمن الطبيعي ان يكون عرضه للنقد في أي وقت ومتى ما واجه “الصحفي” جانب قصور في مؤسسته ، ومن واجبه أن يكون على دراية كافية بدور الإعلام ورسالته وما ينبغي عليه تجاه هذا “الصحفي” ، وأن يترفع عن التمسح بالإعلام ويكون بعيداً نزيهاً ناجحاً حريصاً على التطوير والعمل على مواكبة النقلات ، بدلا من تبني “العدسات”  ، وهنا أنا على يقين أن الإعلام سيبحث عنه…وقل من يبحث عنهم الإعلام مع احترامي الشديد للجميع…

وما يندى له الجبين أن باب الإعلام أصبح مفتوحاً على مصراعيه ، وأصبح ميدان كبير يتّسع للجميع بمباركة من وزارة الإعلام ، فأضحى الذي لا يجيد  الكتابة أو حتى فك الخط “إعلامي” وما أكبر هذا الأسم ، سيما وأن هذا المسمّى لم يطلقه عتاولة الإعلام السعودي على انفسهم فلم نسمع ان “الشبل وكامل والمشهدي والفردي وسمان وكنانة ويغمور والنجار” ورفاقهم في “التلفزة” ، ويقابلهم كبار الصحافة والإذاعة ، لمن نسمع أن احدهم أطلق على نفسه “إعلامي” برغم عظم تاريخهم وقوة صوتهم ، واليوم يأتي “سلتوح” وما “يعرف” حتى يكتب رسالة ولا يجيد صياغة خبر صغير ، ولا يفرّق بين أنواع الأخبار ويطلق على نفسه “إعلامي” ، وفي ظل هذه المساحة الحرة والكبيرة المشرعة لهم دون حسيب أو رقيب سيزداد أعداد هؤلاء “السلاتيح” ولا نعلم ماذا يخبئ لنا القادم فقد يكون الحمار غداً “إعلامي“..

 

تسديدات 

  • —  الشخص “الإعلامي” من وجهة نظري هو الشخص المثقف الصادق والنزيه الذي ينشر وينقل المعلومات بمصداقية و”حرفنة” صحفية و”منهية” عالية ، من خلال “التليفزيون والإذاعة والصحافة”..

 

  • — الكثير دخل الإعلام بلا حس ولا شعور ووجد نفسه فجأة “إعلامي” أعجبه هذا المسمى وصدق نفسه وبارك لها…

 

  • — لا أعلم من أطلق هذا المسمّى لينتشر بهذا الشكل الخطير ، حتى أصبح كل من حمل كاميرا وكل من فتح صحيفة الكترونية وكل من “هرّج” عبر وسائل التواصل “إعلامي”  ، فوالله إنني أصبحت أشفق على المخضرمين أساتذة الإعلام وسط هذا “التهريج” و”الفوضى” و”المهزلة” و”المسخرة“..

 

  • —  سعي الكثير من المسؤولين للإستفادة من الإعلام الجديد في استعراض جهودهم وخلق جهود من الصخر تنقلها عدساتهم المستأجرة لتضييق الخناق على الإعلام الحر ، وبرغم محاولاتهم إخفاء الإعلام الناقد وحرق أوراق المخضرمين ، إلا أن إعلامنا البنّاء لا زال يقف على قدميه يحمل الرسالة الحية برجال أوفياء عاهدوا الله ثم انفسهم على نقل الصورة الصادقة التي تطالب بها القيادة الرشيدة حفظها الله ، وتسليط الضوء على منجزات الوطن في كل مجال ، بعيداً عن التسويف والتحريف والتي يحاول تسريبها المسؤول الفاسد من خلال إعلامه المرتزق..

 

  • — إمتهان الرسائل الشريفة السامية لأهداف وصولية ومعيشية وظهور اجتماعي ، مرض بالإمكان معالجته متى ما عرف كل إنسان حقيقة حجمه..

 

  • — هناك مصورين على مستوى كبير احترم رسالتهم ، وهم كثير ومعروفين ، ولهم بصمة واضحة ، وساهموا في إبراز الصورة الجميلة بعدساتهم الأجمل وزواياهم الآخاذة ، هم من يستحق أن يدخل من بوابة الإعلام بكل شجاعة حتى وان افتقد بعضهم لأدوات “الصحفي” الناقل والناشر والناقد ، إلا انهم يظلون في دائرة الإعلام المحترم من خلال عدساتهم البارزة ، التي تعد جزءاً لا يتجزأ من رسالة الإعلام الحر..

 

  • — الإعلام والمسؤول من المفترض ان يكونا على خط متوازي في غالب الأمور ، ويلتقون فقط متى ما كان للمسؤول رده أو طرحه بشفافية ، هذه وجهة نظري ، والتي يعمل بها المسؤول لنفسه فتجده يجتمع ويخطط ويفشل و”يحوس الدنيا” ويسعى بكل قواه ان يكون ذلك بعيداً عن عيون الإعلام ، وعلى النقيض عند “التلميع“..

 

  • لو سألت احدهم عن ماهية الإعلام ومن هو “الإعلامي” لوقف “أشباه الصحفيين” في حيرة ، وكل ما يعرفه أنه “إعلامي”  اطلقوها عليه ، وقد يكون من اطلقها على نفسه اتباعاً لـ”سنتهم”  لمجرد أنه ظهر في عمل أو كان يـ”خوض” و”يلعب” و”يهرّج” من خلال احدى مواقع “التهريج واللعب”  التي تنتشر مثل التراب..

 

  • إذا أردت ان تعرف حقيقة علاقتهم بالإعلام وأهدافه تابعهم في خطواتهم في حساباتهم في مواقعهم في علاقاتهم بالمجتمع من خلال الرسائل الإعلامية التي يشغلونها أو “يهرّجون” منها  ـ أو أدخل ضيف شرف في “قروباتهم” على “الواتساب” كأقرب وسيلة معاصرة وأقرأ الفلسفة المفلسة واستشف ، وصدقني وأنا على يقين أن الطالب في الأول ثانوي من طلابنا النجباء سيحدد مدى علاقتهم بالرسالة الإعلامية من عدمها..

 

  • اغلب مشاهير مواقع التواصل لا علاقة للإعلام بهم وليسوا من ركب الـ”إعلاميين” ، اكثر ما يقدمونه هو صوتهم الذي قد يصل لأكبر شريحة ممكنه من المجتمع..

 

  • قال لي الأستاذ سليمان الجمهور الصحفي الكبير المعروف قبل فترة عن وضع “القروبات” حينما حاولت ضمه لـ”قروب” على “الواتساب” حاولت من خلاله وضع أهداف رئيسة نناقش من خلالها دورنا كصحفيين ، فقال لي اسمح لي يا “سليمان” من الإنضمام لأي “قروب” كل “القروبات” الإعلامية بلا هوية وأهداف..وتوضيح من مدرسة سليمان الجمهور يكفي تلميذه سليمان الشريف..

 

  • فكرت كثيراً فيما قاله “الصحفي” الخبير الجمهور وغيره من الصحفيين حتى استقر قراري على مغادرة كل “القروبات“..

 

  • هؤلاء ممن يدعي لنفسه لفط “إعلامي” للأسف صنعهم “اتيكيت” برامج اليوم ، و”كشخة” التقنية الحديثة ، ومنحهم هذه المسميّات جهلة لا يفقهون في الإعلام سوى اسمه فصدّق المساكين انفسهم..

 

  • الإعلام رسالة وموهبة وحس لا يملكه أي شخص و”الواسطة” منذ أن لعبت دورها في مهنة المتاعب حولتها لمهنة الـ”سهالات” ترفع من اسهم المسؤول وتتستر على “بلاوية” فكان الفاسد أكبر الرابحين في ظل هذا “التهريج” و”تمجيد” الفشل..

 

  • أخيراً متأكد أنا أن الكثير سيتوقف لدى نقطة “العنوان” كثيراً ، ويتجاهل الموضوع..علماً أن العنوان كناية بليغة لا أكثر ، إن لم يخب ظني..

 

نقطة أخيرة : ذهب بنا المجهول وفرّقتنا الحياة ، وتبقى الأيام الخوالي ذكرى عطرة نرسم ملامحها بالكتابة..

 

تحياتي للجميع
وإلى اللقاء..

 

https://www.baareq.com.sa/?p=910240

التعليقات (١٥) اضف تعليق

  1. ١٥
    محمد الربعي

    كان من الاولى ان تنشر هذا المقال العملاق في صحيفة تليق بهذا النقد رغم بشاعة وفضاعة العنوان لمقالك
    اللي حقيقة الى حد كبير ابدعته في طرحه
    بعد هذا الكلام العريض والطويل
    لا تأسف على احد خسرته.
    لكل زمن رجال
    وزمان العمالقه انتهى
    والدليل انظر للسوشال ميديا
    ومن هم المشاهير
    اللي فعلاً كلامك صحيح في نفيك لمهنيتهم وانهم بالفعل لايمتون للاعلام بصله
    غير انهم الان مطالبين من وزارة الاعلام
    بتجاوزاتهم الاخيره..

    كلامك كبير ياريس

    واقدر اقولك ان الشق اكبر من الرقعه.
    ولم تعد المقاعد كما كانت في السابق للمتسيدين

    • ١٤
      عنصري

      ياعني يرسله عاى صحيفة ربيعة نيوز ولا كيف
      اذ الصحيفة الي نشاء منها يكتب صحيفة لا تليق بخبر
      فااين يكتب انه صادق “اعلامي حمار ” و انت صحيفة تليق يعني كان قلت صحيفة رسمية صحيفة كبيرة اما تليق

      • ١٣
        غير معروف

        انصحك بمواصلة تعلييمك حتى تجيد الكتابه
        من الواضح انك من الاعلاميين المقصودين في مقال الاستاذ/ سليمان
        صحيفة ربيعه لها شانها ولم تتطرق لأحد بسوء
        ابداً .

  2. ١٢
    عسيري

    مع احترامي لسليمان ياحبذا لو اختار مفردات جميله بدل بعض المفردات

  3. ١١
    محمد أحمد حجري

    مقال جميل يحمل الكثير عن إعلامٍ سقط سهواً في أيدي مظللين يحجبون الحقائق ويلمعون صور أصحاب المكانة الذين وصلوا بجهود من يعملون خلف الكواليس..
    دمت قلماً حراً نزيهاً أستاذي الفاضل

  4. ١٠
    كنت يوماً

    خلاص راحت عليكم ياصاحبي الاعلام اليوم لمن يملك قاعده جماهيريه ومتابعين في السناب سحبوا البساط من الجميع واصبحوا هدف للمعلن ويا صحافه يا اصحبحت الرفوف مكتظة بالصحف الجميع يمر من عندها ولا يعيرها اهتمامً

  5. ٩
    ابوالعلاء

    وفقك الله اخي الحبيب سليمان ..موضوع الاعلام يحتاج وقفه ……
    محبكم ومتابعكم من ربوع القوز بمحافظة القنفذة

  6. ٨
    أ/أحمد البارقي

    مقال جميل جدا انا لا ارا شي في العلام الجديد سوا ان الاعلام السعودي يتطور ببط شديد ولأكن الجمهور اصبح اكثر حاجه لهذا أتطور قد يكون هناك بعض أناس التي تدخل في الاعلام وتشوه صورته ولكن بأسلوب يراه الجمهور جميل لكن لا نعلم (من الذي قتل القلم الجميل)
    وجعل الحُمقى مشاهير ونجوم فيكل المجلات المرايه و المسموعة و حتى الكتابه بل وصلنا الى مرحلة الجاهل اصبح يصدر كتاب في مجالات لا يجرا المختص الكتابه بها املنا بعد الله بقرار فصل الثقافة عن الاعلام

  7. ٧
    أبراهيم البارقي

    زمن الاحتكار انتهى
    وزمن لايعرف الامن يعرف انتهى
    وزمن هذا سيسحب البساط من تحتكم ابعدوه
    زمن لاتكتبون عن هذا وذاك انتهى
    زمن الاعلام الحر كماذكرت وان كنت اسميه الاعلام المقيد والمأمور أكتب أو لا تكتب أنتهى
    قلم مبدع ابو عبدالله ولكن عليك بتغيير مسارك حتى تواكب العصر ومستجداته دون التنازل عن المبادئ والقيم
    تمنياتي لك بالتوفيق

  8. ٦
    غير معروف

    وفقك الله اخي سليمان طرح جميل اتمتى لك التوفيق

  9. ٥
    احمد الربعي

    زمن احتكار الاعلام انتهى يااستاذ سليمان . وكل زمان له دولة ورجال الشباب الصاعد لا يوجد عنده الوقت بين الالف المواقع انت يمكن تكتب خير غيرك ينشر فديو له قبل ان تكتبة.. المقال مبدع لكن 90% من الناس يلاحظون عنوان الخبر فقط.

  10. ٤
    شبل من هذا الاسد

    بإمكان الأشخاص المقصودين في مقال الأستاذ سليمان الرد بأسمائهم الصريحة علنا نرى اللباقة في الطرح
    😁😁😁😁😁

  11. ٣
    ابوسيف المصرى

    الصادق والنزيه…أهم صفتين في الصحفى

  12. ٢
    .....

    انفقع قلبه من الاعلام الجديد

  13. ١
    ام:?

    ‏اللهم لا تجعلني ممن أكلت الأحقاد قلوبهم و اشغلهم الحسد بغيرهم اللهم من اراد شخص بشر اشغله في نفسه وفي اهله

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>