بأي حالٍ عُدت يا عِيد؟!.

بأي حالٍ عُدت يا عِيد؟!.
الزيارات: 6108
تعليقان 2

 

أقبل العيد، فتذكرت أبيات المتنبي عن العيد، وأعلم أن هناك من يردد مطلع قصيدته هذه لسببٍ أو لآخر، فأحببت أن نبحر في بعض أبيات قصيدته تلك، فربما وجد بعضنا نفسه ، وهو يقول كما قال أبو الطيب المتنبي:

بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ

بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ

أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ

فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ

أَصَخرَةٌ أَنا مالي لا تُحَرِّكُني

هَذي المُدامُ وَلا هَذي الأَغاريدُ

إِذا أَرَدتُ كُمَيتَ اللَونِ صافِيَةً

وَجَدتُها وَحَبيبُ النَفسِ مَفقودُ

ذات عيدٍ حزينٍ أبدع أبو الطيب المتنبي قصيدته هذه، متسائلاً بألمٍ وحزن:

بأي حال عدت يا عيدُ ؟!
هل عدت كما كنت في الماضي، أم أتيت بأمر جديد؟!
ثم لم يلبث أن تذكر أحبته الذين فارقهم، وهذا شأن كل المحبين في كل عيدٍ فيقول:

أما الأحبة فالبيداء دونهم
فليت دونك بيداً دونها بيدُ

فالفرح والأنس والبهجة التي تغمر قلوب الآخرين في العيد – لا تمر حتى مروراً عابراً – قلوب المحبين الذين فارقوا أحبتهم .
فتراهم باكين ، شاكين، يشكون حر الفراق، ولوعة الوجد، ويكابدون الأشواق بصمت وألم ، فلايفرحون بالعيد ولايبتهجون، بل بودهم لو أن العيد لم يأتِ ، لكان ذلك أحب إليهم، وأرحم بحالهم ، فما هو إلا شاهدٌ على وحدتهم، وحزنهم، و بؤس قلوبهم، خاصة عندما يرون غيرهم وهم يحتفلون بالعيد مع أحبتهم، مبتهجين ومسرورين، فيتضاعف حجم وحشتهم، وحزنهم، ويتمنون لو كان بينهم وبين العيد مسافات بعيدة تتلوها مسافات أبعد، حتى لايعيشون تلك المشاعر القاسية، في هذا اليوم البهيج.
ثم إن كل مظاهر الفرح في العيد لاتثير أي شعور بالسعادة والفرح في قلوب هؤلاء الحزانى المفارقين لأحبتهم فهاهو يقول:

أصخرة أنا مالي لاتحركني
هذا المدام ولاهذي الأغاريد
فهو وكل من كان مثله ، كالجماد، وكأنهم بلا قلوب، لأن قلوبهم قد ماتت لفرط حزنهم، فلايشعرون ببهجة العيد، ولاتحرك افراحه واحتفالاته في قلوبهم أي شعورٍ سعيدٍ .
حتى الخمر لم تنجح في تحريك مشاعره ( المتنبي ) ، أوجعله يشعر بالانتشاء كما يظن شاربها.

إذا أردت كُميتَ اللون صافيةٌ
وجدتها وحبيب التفس مفقود
فهو إذا أراد أي لذة من لذائذ الحياة، وبواعث سرورها في نفسه وجدها، ورمز المتنبي بالكميت ( الخمر الأحمر الضارب للسواد ) ، إلى كل شيء يدعو إلى السرور ويشعر بالمتعة في حياة الإنسان .
ولكن لاشيء من مباهج الحياة يشعره بالبهجة، لأن حبيب النفس مفقود، وهو بالنسبة له مصدر الفرح والسعادة في حياته.
وكل المحبين شأنهم في ذلك شأن أبو الطيب المتنبي .
وهم معه ومن خلفه تسمعهم يرددون في كل عيدٍ يمر عليهم وهم لوحدهم :
بأي حال عدت يا عيد
بما مضى أم بأمر فيك تجديد.
تساؤل يجمع بين الأسى، والرجاء، قائمٌ على الخوف من عودة العيد محملا بألم الأمس، والرجاء في أن تكون عودته هذا العام لأمر فيه تجديد لهم وابهاج لقلوبهم.
وكل نفسٍ تتوق للفرح في يوم العيد، فلعل اللّه يمن على كل القلوب بالفرح والسرور في هذا اليوم، وأن يجعله اللّه عيداً سعيداً ، وفرحاً مديداً .
🌹🌹🌹
كل عام وأنتم بخير وسعادة.

https://www.baareq.com.sa/?p=910588

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    خريبيش

    الله يوفقك مقال جميل

  2. ١
    ارض التهايم

    مبدعه

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>