غرفتي الصغيرة قرية الأمس

الزيارات: 3926
تعليقات 7

ما بين رفوف “دولابي” الصغير
في أوراق منثوراتي ، ومذكراتي ، وبعض “شخبطاتي”
على مناديلي ، وفي عطوري الأزليّة
في أرشيف صوري القديمة ، وعلى دفاتر مدرستي
على سطح مكتبي
هناك في غرفتي الصغيرة قرية الأمس الكبيرة ، وذكرياتي…

 

 

في غرفتي الصغيرة حمامة رسائلي
ورائحة المطر
وصوت الرعد ، وضوء البرق في ليلة ظلماء
وعاصفة الشتاء الباردة ، ودفء “الزهور”..

 

 

في غرفتي الصغيرة أصوات جدّاتي
ووجوه كأضواء المصابيح
والأماكن والأطلال
وأرجاء قريتي الجميلة..

 

 

في غرفتي الصغيرة شيخ كبير
وعجوز شمطاء
وإمرأة حسناء ، وطفل رضيع
فيها طفولتي ، وشقاوتي ، وطموحي..

 

 

في غرفتي الصغيرة وفاء أصدقاء
وبشاشة أصحاب
وصوت الأذان الذي يخترق الآذان
وصوت المذياع وترانيم ماجد الشبل
وإعلام الـ”سوبر أستار”..

 

 

في غرفتي الصغيرة نور الحب
توأمي الذي كان يكبر معي
وقدّم لي كاس الوفاء
وسقاني مبادئ الأوفياء..

 

 

في غرفتي “أسطورة” القرية الهادئة
والمراعي الخضراء وقلوب الإنقياء
وحكاية العشق
عشق الكرة
عشق الكتابة..

 

 

في غرفتي الصغيرة ديوان حبيبتي
ومقالاتي
وعشق القلم
وبداية الحب الخرافي..

 

 

في غرفتي الصغيرة مايسة قد
وخدين كالورد
ومبسم كخاتمي
وتفاصيل عقد كالؤلؤ
مضى كثواني من عمري..

 

 

في غرفتي الصغيرة عيد الأمس
العيد الذي لا يشبه الأعياد
وصوت الدانة “رباب”
واهازيج الشرق ومجسات الحجاز..

 

 

في غرفتي الصغيرة دراما البداوة
ومسلسلات الخوالي
وخلاف أبناء العمومة
ومن يظفر باهتمام المها..

 

 

في غرفتي الصغيرة همسات الجيران
بعد ليلة ظلماء ماطرة
وموسيقى خوار أبقار جدتي
ومأماة الأغنام
وصياح الديك على قطرات الندى..

 

 

في غرفتي الصغيرة مدونات
لفارس متهور
كدراما البداوة..

 

 

في غرفتي الصغيرة عشق ماجدي
وحكاية نصر
وأصداء أحاديث “رمز”عظيم..

 

 

حتى الهلال في غرفتي الصغيرة
عصير طفولة
وأغنية فرح
وحب منزوعة منه دهون التعصب
كان مرتدياً ثوبه السماوي النظيف..

 

 

في غرفتي الصغيرة أسطورة سمراء
وحوارات مساءات ساخنة
وعلقات نصر لا يرحم
وجَلّاد قاسي..

 

 

في غرفتي جواد أشقر
ورداء أحمر
وفارسة رشيقة كفراشة في حديقة
في غرفتي خُرافة نقشت
على مداد من ذهب..

 

 

في غرفتي الصغيرة مزهريتي
وتحفتي وصوت الهاتف
وزقزقة العصافير..

 

 

في غرفتي الصغيرة زهور دمشقية
ونسيم يداعب الأوراق
وخصلات من شعاع الشمس الناعمة..

 

 

في غرفتي الصغيرة صفي الدراسي
وطقوس زملائي
والفسحة وتشكيلاتها
وحوارات ما بين الحصص
وأساتذتي الذين أحبوني وأحببتهم..

 

 

في غرفتي الصغيرة مغامرات البطل الهندي
الذي لا يموت
وروايات الغرام الطويلة
وقصة حب من وحي الجنون..

 

 

في غرفتي الصغيرة مساحة كبيرة
للزمن الجميل
استعرض منها
دفء الحكايات
وسحر الأمسيات
وأجمل المحطات..

 

 

في غرفتي الصغيرة
شمس ذكرى لا تغيب
ونصر كالشمس
ووجه كالبدر..

 

 

في غرفتي الصغيرة
شاشة عملاقة للامس
أهرب إليها من وحشة اليوم
وخوف القادم المجهول..

https://www.baareq.com.sa/?p=918860

التعليقات (٧) اضف تعليق

  1. ٧
    محمد البارقي

    مبدع كعادتك اعلامي واديب قدير كتب الخبر واتقن القصة القصيرة وأجاد الحوار في امهات الصحف ماشاء الله انت اعلامي من العيار الثقيل لن يتكرر في بارق ولن ينجب بارق اعلامي ذو مهنية عالية مثلك يااباعبدالله .

  2. ٦
    علي مديني.

    أبدعت أبا عبدالله …ماشاء الله …
    رحلة للماضي الجميل عشناها بين هذه الأسطر …
    وفقك الله .

  3. ٥
    ش.ع

    مبدددع استاذي ، دامت كتاباتك الرائعه ودام قلمك حر🥀

  4. ٤
    غير معروف

    التعليق

  5. ٣
    حسن البارقي

    مقال رائع من كاتب رائع ومبدع
    أبحرت بنا في مقالك
    برحلة حنين الي الماضي الجميل
    لقد دمعت عيوني وانا لم اكمل هذا المقال الجميل عن الزمن الجميل
    لانها ذكرتني بكل تفاصيل الزمن الجميل
    أيام زمان وحب زمان
    وإخلاص زمان
    وأصدقاء زمان
    وناس زمان
    وبا الماضي الجميل بعبقه وروحه وتاريخه
    حفظك الله ووفقك اخي سليمان

  6. ٢
    غير معروف

    إبداع
    بداية تجذبك جذبا للتعمق بين السطور حتى أغرقتنا الدموع .
    أسلوب راقي يجعل القارئ يقرأ الحروف بذاكرته .
    أيقظت مشاعرا وذكرياتا أيقظت فينا جزءا من أيامنا من حياتنا .
    لايقل في نظري هذا الإبداع عن رائعة فنان العرب الأماكن .

  7. ١
    Sa

    مبدع وعندك طريقة جذب للقرائين

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>