رغم اعترافها به كأول دولة

من الرجلان اللذان من أجلهما قطع الملك عبد العزيز علاقته مع الاتحاد السوفيتي “روسيا حالياً”..؟

من الرجلان اللذان من أجلهما قطع الملك عبد العزيز علاقته مع الاتحاد السوفيتي “روسيا حالياً”..؟
الزيارات: 4687
تعليقان 2

شهد تأسيس هذه البلاد المباركة تصارع كثير من الدول العظمى وسعيها لنيل علاقات تجارية واستراتيجية معها وكان من تلك الدول الاتحاد السوفيتي والذي يتميز عن غيره بكونه أول تلك الدول العظمى اعترافا بها وأن سفيرها لديه كان مسلماً وحظي بكونه عميد السلك الدبلوماسي بها لأقدمية وصوله إليها واعتماده .كانت العلاقات السعودية السوفيتية في عهد الملك عبد العزيز آل سعود في الفترة 1926-1938م ، تتسم بالغموض ، ورغم تطورها السريع انتهت بنفس سرعة ظهورها مما يجعلنا نتساءل لماذا أفل نجم تلك العلاقات ؟ رغم تمكن سفيرها لدى الملك عبد العزيز وقوة تلك الدولة ، ولحاجتنا لمعرفة المعلومات حولها نسعى في هذا المقال جاهدين لدراسة تلك الجوانب ، واستقصاء كل ما يتعلق بها ، و محاولة لإلقاء الضوء على جزء من تاريخ هذا الوطن الغالي ، والتعرف عليه وبيان اثر ذلك على العلاقات السعودية الروسية اليوم ، والله أسأل أن يجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه الكريم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

نشأة الإتحاد السوفيتي:

تكون من اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية وهي دولة دستورية شيوعية سابقة شملت حدودها أغلب مساحة منطقة أوراسيا في الفترة ما بين عامي 1922م – 1991م. والاسم مأخوذ عن الترجمة الروسية للاسم الكامل لاتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية ، ويعرف اختصارا بالروسية СССР أو “إس إس إس إر”. ويعرف عامة بالاسم القصير له وهو الاتحاد السوفيتي ، والمأخوذ عن الاسم القصير له والمترجم من الروسية ، وكلمة “سوفيت” في اللغة الروسية (و النطق الصحيح لها “سافيت”) تعني “النصيحة” ، وبنظرة سريعة نجد أنه لم تكن له حدود دولية ثابتة منذ نشأته، إذ تغيرت حدوده بتغير الزمن وتعاقب الأحداث التاريخية ، وبحلول عام 1956م أصبح الاتحاد السوفيتي كيانا ممثلا لخمس عشرة دولة اتحادية وهم: أرمينيا ، أذربيجان ، إستونيا ، أوزبكستان ، أوكرانيا ،بيلاروسيا ،تركمانستان ، جورجيا ، روسيا الاتحادية ، طاجيكستان ، كازاخستان ، قرغيزستان ، لاتفيا ، ليتوانيا ، مولدوفا > وكونه أقدم الدول الدستورية الشيوعية كان النموذج المحتذى به لأغلب الدول الساعية لتطبيق الأفكار الماركسية اللينينية خلال فترة الحرب الباردة ، بلغت المساحة الإجمالية للإتحاد السوفياتي 22,276,060 كيلومتر مربع . وبالتالي كان هذا الإتحاد أكبر دولة في العالم ، شهدت فترة الثلاثينيات من القرن الماضي تعاونا و تقاربا بيه و بين الغرب كما شارك في المؤتمر العالمي لنزع السلاح أقيمت العلاقات الدبلوماسية بينه وبين الولايات المتحدة وفي سبتمبر 1934 انضم لعصبة الأمم. وفي الحرب العالمية الثانية قام الرايخ الثالث الألماني بخرق إتفاقية عدم الاعتداء واجتاح الإتحاد السوفياتي في 22 جوان 1941 مما سبب اندلاع ما يسمى في الاتحاد السوفياتي آنذاك ” الحرب الوطنية العظمى ” ولكن الجيش الأحمر تمكن من إيقاف الهجوم الألماني في معركة موسكو مستفيدا من عامل الشتاء القارس الذي حل بالبلاد آنذاك . وعلاوة على ذلك وجهت معركة ستالينغراد التي استمرت من أواخر سنة 1942 إلى بداية سنة 1943 ضربة قاسية للقوات النازية مما حول مسار الحرب بشكل كلي لفائدة الجيش الأحمر و بعد هذه المعركة اجتاح الجيش السوفيتي أراضي أوروبا الشرقية وصولا إلى برلين . وقد تكبد الجيش الألماني 80 % من خسائره على الجبهة الشرقية، وفي نفس السنة (1945) إتفق الأتحاد السوفياتي من الحلفاء في مؤتمر يالطا على إلغاء الحياد السوفياتي مع اليابان وقامت القوات السوفياتية باجتياح الأراضي اليابانية مما ساهم في استسلام اليابان ، بعد الانتصار أصبح قوة عظمى كما أصبحت له علاقات تقريبا مع كل دولة في العالم في أواخر الأربعينات . وكان من الأعضاء المؤسسين لمنظمة الأمم المتحدة وأحد الأعضاء الدائمي العضوية والذين يملكون حق النقض ، حافظ الإتحاد السوفياتي على مكانته كأحد القوتين العظمتين في ذلك الوقت من خلال هيمنته على شرق أوروبا والقوة العسكرية والاقتصادية والتقدم العلمي والتكنولوجي آنذاك .

مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها :

تمكن الملك عبد العزيز من استعادة الرياض عام 1319هـ والبدء في رحلة جديدة من استرداد أراضي الدولة السعودية تلك الأراضي التي خضعت للحكم السعودي من أجزاء شبه الجزيرة العربية تميز خلالها بالحكمة والدهاء والدبلوماسية .حيث تميزت تلك الفترة بالسرية والكتمان واختيار المكان الإستراتيجي المناسب حيث دخل الرياض في الخامس من شوال عام 1319هـ / الخامس عشر من يناير 1902م . ثم بعد ذلك وحد جنوب نجد عام 1320هـ والقصيم والقضاء على بن رشيد عام 1324هـ ، ثم ضم الأحساء عام 1331هـ وضم عسير عام 1338هـ ,حائل 1340هـ ، وأسس الهجر ونقل مجتمعه من مجتمع بدوي متفكك إلى مجتمع حضري وفي عام 1343هـ الموافق 1924م دخل الملك عبد العزيز ورجاله مكة المكرمة وفي العام التالي توحدت منطقة الحجاز مع بقية الدولة ، وأصبح يلقب الملك عبد العزيز بملك الحجاز ونجد وملحقاتها ، وفي عام 1351هـ / 1932م صدر مرسوم ملكي بالموافقة على تغيير اسم الدولة من مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها إلى المملكة العربية السعودية وبذلك بدأ الملك عبد العزيز عصر جديد من التطور النماء لهذه البلاد كما رسم مع كل انحاء العالم علاقات متينة قائمة على الاحترام المتبادل والإستفادة من خبرات الأجانب في تطوير بلاده والارتقاء بها وتدريب الكوادر الوطنية وشهدت تلك الفترة علاقات مميزة بين المملكة العربية السعودية وبين الإتحاد السوفيتي في الفترة 1926-1938م .

بداية العلاقات والاعتراف المتبادل :

بعد أن تمكن الملك عبد العزيز من ضم الحجاز عام 1344هـ / 1926م وأصبح يلقب بملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها وتم إبلاغ ممثلي الدول التي لها ممثليات وسياسيون أو قنصليات في جدة بإتمام توحيد الحجاز وأنه أصبح الحاكم الجديد للبلاد اعترفت به كثير من الدول وكان في مقدمتهم حكومة إتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية . حيث تمتاز تلك السنة في تاريخ المملكة الفتية بأنها هي السنة التي اتسمت بسعيها في تثبيت علاقاتها الخارجية مع كافة الدول على أساس معلوم يتسم بالاحترام المتبادل والسعي لتطوير تلك العلاقات . ونظراً لأن هذا الإعتراف كان الأول بين الدول العظمى حيث أعلن في خطاب رسمي أعلنت فيه إعترافها بالنظام الجديد في 16 فبراير 1926م ، مما كان له أكبر الأثر في إعتراف الدول الأخرى بالحكومة السعودية فكانت بريطانيا في المرتبة الثانية في قائمة إعترافات الدول الأجنبية بالحكومة السعودية ولم يقف هذا الإعتراف عند هذا الحد ، حيث قام الإتحاد السوفيتي بعد ذلك برفع تمثيله الدبلوماسي في جدة إلى إلى درجة مفوضية عام 1348الموافق 1930م . ومما لاشك فيه أن تلك العلاقات الدبلوماسية والتي وصفت بالوفاق والتعاون طغت عليها المصالح المشتركة بين الدولتين ومقاومة الاستعمار حتى اعتبر البلدين من حركات التحرر الوطني في العالم المناهض للاستعمار الغربي وأولاها اهتماما خاصاً كذلك كانت المملكة العربية السعودية أول دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي وقد عمل البلدين على دعم أواصر الصداقة والتعاون بينهما .
اهتم الاتحاد السوفيتي بحكومة الملك عبد العزيز الناشئة في الفترة 1926– 1935م لأهمية الحجاز بالنسبة للمسلمين المنضوين تحت لوائها وذلك لوجود المقدسات الإسلامية في أراضيها ( مكة المكرمة والمدينة المنورة ) وأهمية الحج لها ، حيث أن المسلمين في الاتحاد السوفيتي يشكلون قسماً كبيراً من السكان . افتتحت القنصلية السوفيتية في جدة برئاسة حكيموف 1924م أيام الشريف حسين ثم استمرت بعد دخول الملك عبد العزيز الحجاز والسيطرة عليه وكذلك مشاركتهم في المحفل الإسلامي الكبير في مكة المكرمة عام 1926م ، كما اهتم الملك عبد العزيز بالعلاقات مع الاتحاد السوفيتي كونه دولة عظمى ليحصل على تأييده ألي جانب الحصول على المساعدات والخبرات السوفيتية وقروض منها ليدعم به دولته الجديدة . وعندما فرض الملك عبد العزيز الحصار على الحجاز بقيت البعثة السوفيتية في جدة رغم إصابتها وتكسر علمها من المدافع السعودية ، كما أشير في تقرير مفوضية الشعب للشؤون الخارجية (( الاتحاد السوفيتي ومملكة الحجاز ونجد وملحقاتها )) فإنها اعتمدت عند الملك عبد العزيز فور انتقال السلطة إليه ، قام القنصل هناك ومنذ الأيام الأولى بالاتصال بالملك عبد العزيز حيث بعث الملك عبد العزيز برسالة إلى كريم حكيموف قال فيها (( أشكر لسعادتكم التزامكم الحياد التام في هذه الحرب وأشكركم على جهدكم الدائب على صيانة الهدوء والطمأنينة في جدة ) ) . ومما يذكر أنه بعد ثلاثة أسابيع فقط من إعلان قيام مملكة الحجاز وسلطنة نجد وملحقاتها اعترفت بها الحكومة السوفيتية في الرسالة التي بعث بها بتاريخ 16 فبراير عام 1926م وبالرقم 22 جاء فيها ضمناً (( يشرفني إبلاغ جلالتكم باسم حكومتي بأن حكومة اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية التي تنطلق من مبدأ تقرير المصير للشعوب ولاحترام العميق ولإرادة شعب الحجاز المعبر عنها بانتخابكم ملكاً له وتعترف بجلالتكم ملكاً للحجاز وسلطاناً لنجد وملحقاتها . ثم جاء في تلك الرسالة أيضاً (( لذا فإن الحكومة السوفيتية تعتبر نفسها في وضع علاقات طبيعية مع حكومة جلالتكم وفي الختام اسمحوا لي بالإعراب لجلالتكم عن احترامي الخالص الوكيل والقنصل العام للاتحاد السوفيتي ، حكيموف )) .
وقد كان جواب الملك عبد العزيز إلى القنصل السوفيتي في رسالته ( المذكرة الجوابية ) في 6 شعبان عام 1344هـ / 19 فبراير1926م يقول فيها : (( سعادة الوكيل والقنصل العام للاتحاد السوفيتي يشرفني استلام مذكرتكم المرقمة بـ 22 والتي تضمنت اعتراف حكومة اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية بالوضع الجديد في الحجاز ، الذي يقضي بمبايعة أهل الحجاز لنا ملكاً علي الحجاز وسلطاناً لنجد وملحقاتها ولذا فإنني أعرب عن شكر حكومتي إلى حكومة الاتحاد السوفيتي )).كما قال الملك عبد العزيز : (( عن الاستعداد التام لإقامة العلاقات بين حكومتينا ، قائمة على أساس احترام استقلال البلاد المقدسة وكذلك الأعراف الدولية الأخرى المعترف بها بين الدول ، وختاما تقبلوا فائق الاحترام ، ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها (( عبد العزيز )) .
فكان هذا الاعتراف متبادل بين الطرفين ،واعترف الاتحاد السوفيتي بتسميتها بمملكة الحجاز و نجد وملحقاتها التي مالبث أن تغير اسمها في 1351هـ / 1932م إلى المملكة العربية السعودية . وكان لهذا الاعتراف صداه بين الدول حيث كان أول دولة تعترف بالحكومة الجديدة ، وبوضع الملك عبد العزيز آل سعود ، حيث أثر ذلك وقام بدور كبير في اعتراف الدول الأخرى بها وإقامة علاقات معها فاعترفت بها بعد ذلك بريطانيا ، وهولندا ، وفرنسا ، وتركيا ، وألمانيا ، وإيران ، وبولندا ، والولايات المتحدة الأمريكية ،وإيطاليا ، ومصر ، تباعاً وبذلك اعترف بالملك عبد العزيز بصفته ملكاً على الحجاز وسلطاناً على نجد وملحقاتها وكطرف متكافئ في الحقوق وفي العلاقات السياسية العالمية.

تطور العلاقات بين البلدين :

أولاً : تحول الوكالة الدبلوماسية والقنصلية العامة للاتحاد السوفيتي في جدة إلى بعثة دبلوماسية ( سفارة ) عام 1930م ، كان أول سفير للاتحاد السوفيتي في السعودية سفيراً مسلماً نظير توريا كولوف الذي استطاع أن يحظى بثقة البلاط الملكي السعودي حيث عملت كلتا الدولتين على دعم أواصر الصداقة والتعاون بينهما كانت تسمى ممثلية الاتحاد السوفيتي في جدة ( بالوكالة و القنصلية العامة ) ، حيث كان الوزير المفوض حكيموف والسكرتير الثاني على فتاحوف ، ظل كريم حكيموف يمثل بلاده في جدة بعد توحيد الملك عبد العزيز وقنصلا عاماً إلى عام 1346هـ اكتوبر 1927 م حيث خلفه نظير تور ياكولوف ،وهو مسلم من إقليم تركستان . وقد أعلنت الحكومة السوفيتية قراراً استعدادها مراراً إلى تحويل الوكالة في جدة إلى بعثة دبلوماسية ، وأعلنت حكومة الملك عبد العزيز في 14 ديسمبر عام 1929م تحويل الوكالة الدبلوماسية السوفيتية في جدة إلى بعثة دبلوماسية ، وهذا يدل على تطور ناجح لتلك العلاقات ، حيث كتب نظير تيور ياكولوف إلى القائم بأعمال وزير خارجية جلالة الملك في 1 يناير 1930م يقول ( يشرفني أن أعلن باسم حكومتي أن تصريح سعادتكم بشأن موافقة جلالة ملك الحجاز ونجد وملحقاتها على تحويل الوكالة والقنصلية العامة للاتحاد السوفيتي في جدة إلى بعثة دبلوماسية قد قوبلت بالارتياح ، ويشرفني إبلاغ سعادتكم بتحويل الوكالة الدبلوماسية والقنصلية العامة للاتحاد السوفيتي في جدة إلى بعثة دبلوماسية وبهذه المناسبة أعرب عن الأمل الكبير أن يخدم ذلك تعزيز وتوسيع علاقات الصداقة القائمة بين حكومتينا في المستقبل بقدر أكبر ، ورد على ذلك فؤاد حمزة بتاريخ 3 يناير عام 1930م مؤكداً استلام تلك الرسالة ومقدماً التهاني بتلك المناسبة ، وأنجزت بعد ذلك كافة التشكيلات المتعلقة بتغييرها وقدم نظير تيور يا كولوف الوكيل والقنصل العام السابق فوق العادة ووزير الاتحاد السوفيتي المطلق الصلاحيات أوراق اعتماده إلى عامل الملك على الحجاز الأمير فيصل وزير الخارجية حينذاك في 26 فبراير 1930م ، ونظراً لأن تيور ياكولوف كان أول مبعوث أجنبي يقدم أوراق اعتماده كسفير فوق العادة ومطلق الصلاحيات وبحكم الأقدمية حصل على وضع عميد السلك الدبلوماسي في بلاط الملك عبد العزيز وفي مايو 1930م توجه تيور ياكولوف إلى مكة لأداء فريضة الحج واستقبله الملك عبد العزيز ضمن الحجاج .

ثانياً – زيارة الأمير فيصل إلى موسكو عام 1351م / 1932 م :

أراد الملك عبد العزيز إعداد جولة لإبنه فيصل في جملة من البلدان الأجنبية عام 1932م ( فرنسا ، انجلترا، وبولندا ، تركيا ) تم إدراج الاتحاد السوفيتي ضمن هذه البلدان . وفي 15 ذي القعدة سنة 1350هـ / 23مارس 1932م أرسل فؤاد حمزة وكيل الأمير فيصل خطاباً إلى شاكر إسماعيلوف القائم بأعمال الاتحاد السوفيتي في المملكة أخبره فيه أنه:((تقرر إيفاد بعثة سياسية إلى الدول الصديقة ومن ضمنها روسيا)) ، وقد وافق عليها الاتحاد السوفيتي ورد الملك عبد العزيز بسعادة بتلك الموافقة.

أهداف الزيارة :

استمرت الزيارة لمدة 12 يوماً من 27 مايو إلى 7 يونيو عام 1932م ، وكانت حدثاً هاماً في تاريخ العلاقات بين البلدين ، وكان من أهم أهدافها :
1- شكر الاتحاد السوفيتي على اعترافه بالدولة السعودية ، وتوطيد العلاقات بين البلدين ، ودعم استقلال السعودية وهو أمر هام لمكانة الاتحاد السوفيتي .
2- زيادة عدد الحجاج القادمين إلى مكة وهذا كان يشكل صعوبة لدولة ملحدة كالاتحاد السوفيتي .
3- عقد معاهدة صداقة وتعاون بين في مجلات عدة ( تعاون تجاري بعقد معاهدة تجارية لمدة 3-4سنوات ) .
4- طلب قرض من الاتحاد السوفيتي للمملكة ولهذا ربط الأمير فيصل عقد المعاهدة بتقديم قرض بمبلغ مليون جنيه إسترليني وهذا الطلب كان صعباً لظروفه الاقتصادية آنذاك .
5- وافق الكرملين على بيع الأسلحة للسعودية .
6- قضية الأوقاف في الدول الأجنبية الخاصة بالحرمين ومنها الاتحاد السوفيتي ورغم وجود كثير منها فقد تم تأميمها كلها حينذاك ولم تعمل استثناء مهما كان من القانون العام .
ورغم كل تلك الأهداف لم تحقق الزيارة نتائجها المرجوة منها .استقبل الأمير استقبالاً حافلاً حيث اصطف حرس الشر ف لاستقباله ورحب به باسم الرئيس ووصل إلى موسكو حيث تزينت محطة القطار بأعلام وشعارات الدولتين ولافتات كتبت باللغة العربية واستقبله رئيس اللجنة التنفيذية للاتحاد السوفيتي ، حيث سلمه الأمير فيصل بن عبد العزيز رسالة من والده ، وأقيم مأدبة عشاء على شرف سموه ، وألقيت كلمة من الرئيس ترحيباً به وقدم الأمير فيصل كلمة جوابية ، شكره على سعادته بالعلاقات المتطورة بين البلدين وعلى الحفاوة التي قوبل بها .كان برنامج زيارة الأمير فيصل إلى الاتحاد السوفيتي متنوعاً وتضمن إجراء العديد من الزيارات غير الرسمية حيث زار مدينة ليننغراد حيث قابل الأمير فيصل رئيس مجلس البلدية وزار متحف الأرميتاج واطلع على منجزات الإتحاد السوفيتي في المجال العسكري واطلع أيضاً على الأكاديمية العسكرية وثمن المستوى الرفيع للجيش الأحمر ، وشاهد التدريبات التكتيكية العسكرية بضواحي موسكو .كما اتجه الوفد السعودي إلى أذربيجان واطلع على معالم باكو وأدى الصلاة في المسجد كما زار حقول النفط وعاد الأمير فيصل بن عبد العزيز إلى بلاده .

التعاون المشترك بين البلدين :

رغم قصر مدة العلاقات بين الدولتين في عهد الملك عبد العزيز والتي بدأت عام 1926م وانتهت 1938م والتي استمرت حوالي 12 عاماً . كانت المملكة مهمة بالنسبة للاتحاد السوفيتي فموقعها الاستراتيجي فيما يخص الطرق البحرية والبرية الجوية واتجاه المسلمين لها ولأماكنها المقدسة ، ومواردها البترولية يجعلها مهمة بالنسبة لهم ، كما أن حكومة الملك عبد العزيز كانت قد استوردت في عام 1350هـ / 1931م كميات من الكيروسين والجازولين إلى جانب بعض المنتجات البترولية والحبوب والسكر والشاي وعيدان الثقاب وذلك بموجب اتفاق كانت قد وقعته مع منظمة التجارة السوفيتية . ولكن لم تستطع التجارة السوفيتية كسب ثقة المستثمرين والتجار لعدم انتظام وصولها وأخطاء المؤسسات التجارية السوفيتية ، ومن صور تلك العلاقات انه تم في الطائف نصب محطة اتوماتيكية للهاتف سوفيتية الصنع قام بتركيبها وتشغيلها فنيون روس عام 1932م ، كما كانت هناك بعثة طبية سوفيتية في المملكة كانت تقدم خدماتها للبعثة السوفيتية وللمواطنين كذلك ، دعوة المملكة لرعايا موسكو المسلمين لحضور المؤتمر الإسلامي العالمي في مكة في يونيو 1926م ، شارك في هذا المحفل الإسلامي الكبير وفد كبير من مسلمي الاتحاد السوفيتي وتركستان برئاسة المفتي صخر الدينوف ونظراً لأهمية هذا الوفد فقد انتخب رئيسه نائباً لرئيس المؤتمر .شهد عام 1351هـ / 1932م قيام المملكة العربية السعودية حيث أدرك الملك عبد العزيز أهمية الطيران في بلاده كونها مترامية الأطراف ، سبق أن شكل الملك عبد العزيز أول سرب جوي عام 1926م وتوجه لبريطانيا بطلب مدربين يشرفون على استخدام الطائرات فوصل خبراء إلى جدة وقاموا بمعاينة الطائرات التي كانت موجودة فخرجوا باستنتاج أن خمس طائرات من الطائرات الست الموجودة يمكن إصلاحها وجعلها جاهزة للتحليق وأقيم عرض لها في يناير عام 1931م في جدة. وكان في العرض طيارون روس وقاموا بتدريب الطيارين السعوديون حيث شهدت البلاد في 25 أغسطس عام 1936م تحليق طائرات يقودها طيارون روس . وأشرف الروس على رحلة جوية قامت بها أربع طائرات سعودية من جدة إلى ينبع ثم العودة لجدة قطعت خلالها الطائرات 300كم خلال ساعتين وعشر دقائق ، كما كانت المملكة مهتمة بتهنئة الاتحاد السوفيتي بعيده الوطني والذي يوافق 7 نوفمبر ، ولكن رغم ذلك لم يزد عدد الرعايا الروس حيث صدرت إحصائية في تلك الفترة تؤكد أن عدد الرعايا الروس في المملكة خمسة أشخاص فقط وهذا يؤكد أن الارتباط يتجه نحو النهاية رغم كل تلك العلاقات .

قطع العلاقات بين البلدين وأسبابه :

رغم أن الإتحاد السوفيتي كان أول دولة اعترفت بالسعودية في عهد الملك عبد العزيز عام 1344هـ / 26فبراير 1926م ، وما حدث من تطور ملفت لتلك العلاقات وصداقة بين الدولتين إلا أنها اتجهت في النهاية للقطيعة ، في عام 1357هـ / 11سبتمبر 1938م تم إغلاق المفوضية السوفيتية في المملكة العربية السعودية وغادر أعضاؤها إلى بورتسودان ثم إلى مارسيليا عائدين إلى بلادهم . ومن الأسباب التي أدت إلى أفول نجم العلاقات السوفيتية –السعودية ونهايتها : كونها دولة إلحادية تعادي الأديان فلم يتشجع الملك عبد العزيز في المضي قدماً في العلاقات معها ، لم تكن المنطقة العربية هدفاً لتركيز مشاريع السياسة السوفيتية في الفترة ( 36-1937وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية .اتجاه السياسة السوفيتية لأوروبا وليس لآسيا في النصف الثاني من ثلاثينيات القرن الماضي التغييرات السلبية في سياسة الاتحاد السوفيتي والاضطهاد الاستاليني للمسلمين وغيرهم ، لم يبذل الاتحاد السوفيتي في الفترة 1935-1941م أي جهد فكري من أجل دراسة وتحليل تلك الدولة وتطوير علاقته معها .

صديقا الملك ودورهما في نهاية العلاقات نهائياً :

طالت أفعال القمع الجارية في موسكو الممثلية السوفيتية في المملكة وسفرائها لدية وهما صديقا الملك عبد العزيز كريم حكيموف وأعدم رمياً بالرصاص ونظير تيورا ياكولوف الذي أعدم في موسكو1937م ، سبق وإن إقترح عليهما الملك عبد العزيز اللجوء السياسي ولكنهما رفضا وعادا لبلديهما ولقيا حتفهما هناك كما ذكر ، وقد وجه الملك عبد العزيز مستشاره إلى مصر فور افتتاح السفارة بها ليسأل عن مصير صاحبيه وعندما علم بإعدامهما ، قرر الملك عبد العزيز كردة فعل عدم استقبال أي سفير روسي احتجاجا على إعدامهما
العلاقات السعودية السوفيتية في عهد الملك عبد العزيز آل سعود 1344-1357هـ الموافق 1926-1938م ، والذي شهد تميز وتطور سريعاً في العديد من الجوانب والذي جعل كثير ممن يراقب تلك العلاقات يتنبأ لها بالتطور والتقدم ، وتلك العلاقة التي ربطت ممثلي السلك الدبلوماسي بالملك عبد العزيز مما جعل سفيرها عميد السلك الدبلوماسي في المملكة ، وبحق يعد السفير حكيموف وكذلك نظير تورياكولوف خير من يمثل تلك العلاقات الحسنة خاصة إذا عرفنا أن ترياكولوف تصرف بحس المسلم الغيور على دينه عندما اقترح على بلده عام 1932م أن تهدي ( مصحف عثمان ) و المحفوظ لديهم للملك عبد العزيز حفاظاً عليه من تلك الدولة الملحدة من أن تتلفه ، ومهما يكن فإن نشأة المملكة تميزت بوجود الملك عبد العزيز ورجاله الذين قادوا البلاد في أزمات صعبة وفي ظل وجود أطماع استعمارية استطاعت أن تخرج بها إلى بر الأمان .


للإستزاده حول هذا الموضوع :

1- أسد الله ، فريد عبد الله شاة ، موسكو المسلمة ماضيها وحاضرها ، ط1 ، ( الرياض : مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ) ، 1427هـ / 2006م .
2- حمزة ، فؤاد ، البلاد العربية السعودية ، ط1 ، (القاهرة : دار الآفاق العربية ) ، 1421هـ / 2001م .
3- الريحاني ، أمين ، تاريخ نجد الحديث ، ( بيروت : دار الجيل ) ، ( د.ت ) .
4- السامرائي ، الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود ، ط2 ، ( لندن : دار الحكمة ) ، 1429هـ / 2008م .
5- الشهري ، علي محمد أحمد ، العلاقات السعودية السوفيتية والسعودية الروسية ( 1926-1997م ) ، ط1 ، ( الرياض : دار إشبيليا ) ، 1422هـ / 2001م .
6- الطحاوي عبد الحكيم ، الملك فيصل والعلاقات الخارجية السعودية ) ، ط3 ، ( القاهرة : دار الثقافة للنشر ) ، 1433هـ / 2012م .
7- فيتالي ناؤو مكين ، الفيصل في روسيا 1351هـ / 1932م ، ط2 ، ( الرياض : مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ) ، 1427هـ / 2006م .
8- م ، أ ، غارييف ، قادة النصر ، ط1 ، ( موسكو : دار النشر إنسان ) ، 2005م
9- موسوعة تاريخ الملك عبد العزيز الدبلوماسي ، ( الرياض : مكتبة الملك عبد العزيز العامة ) ، 1419هـ / 1999م .

ح

https://www.baareq.com.sa/?p=919046

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    غير معروف

    وفقك الله ابا علي ونفع بك وبارك فيك أينما كنت

  2. ١
    غير معروف

    ورقة بحثية جميلة جدا تزيل جزءا من الغموض عن العلاقة التاريخية بين دولتنا والاتحاد السوفييتي ووريثه الحالي دولة روسيا .
    ما أحوجنا لمثل هذه الأوراق البحثية من متخصصين .
    التاريخ كتاب مفتوح لكن قراءه قليلون
    أشكر الباحث محمد على جهده الكبير وتميزه .
    نهاية العلاقة فعلا كانت غامضة وبدون أسباب واضحة !!
    لا أستطيع الاستنتاج لكن ربما لأسباب داخلية تخص الإتحاد السوفيتي

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>