خواطر في الشتاء ( ٥ )

خواطر في الشتاء ( ٥ )
الزيارات: 1808
التعليقات: 0

 

في هذا الصباح الشتوي البارد ولكن ليس كثيراً ، أجلس في فناء المنزل، برفقة فنجان قهوتي، ولوح شوكلاتة، و هاتفي المحمول.
أعترف بأني منذ طفولتي المبكرة قد دخلت في علاقة ارتباط وثيقة مع الطبيعة.
فأصبح كل الموجودات فيها، محل اعجابٍ، وتأملٍ عميقٍ مني .
أرقب النسيم وهو يلامس برقةٍ أغصان و أوراق الشجرة التي أمامي، فتنثني الغصون في خجلٍ ورقةٍ كأنثى لامس خدها كف عاشقها.
وتتساقط بعض الأوراق، بعدها، كتساقط ضحكات تلك الأنثى الغنوج.
أرقب أيضا فراشةً صفراء تطير بمرحٍ واضحٍ هنا وهناك، ويبدو أنها غير آبهةٍ لعمرها القصير، وكل الذي يعنيها الآن هو الإستماع الكامل بكل لحظةٍ من حياتها.
والحقيقة أن ذلك أثر فيّ عميقاً ، وعلمني درساً عن الإستمتاع بلحظات الفرح مهما كانت قصيرة، وعدم الإهتمام لما سيأتي بعد ذلك.
زقزقة جيراني العصافير، تملأ المكان بأجمل الألحان.
هذا يجعلني مغرمةً بحياة الريف والقرى، حيث أن صوت تغريد البلابل يتحدى صوت ضجيج السيارات العابرة للطريق العام الذي لايبعد عن المنزل كثيراً .
لكن تلك الألحان الشجية المتطايرة من حناجر العصافير تتفوق بجمالها وروعة تغريدها على أي ضجيج عابر.
السماء في هذا الصباح تتوشح بغلالةٍ رقيقةٍ من الغيوم ، فتحتجب الشمس تارةً وتظهر تارةً أخرى، كحسناء تخبيء حسنها خلف لثامٍ رقيقٍ يكشف بعض حسنها.
في هذا الصباح ذهبت في رحلة تأملٍ للطبيعة، زادتني شغفاً بكل موجوداتها أكثر من ذي قبل.

بقلم/ عائشة عسيري( ألمعية ) .

https://www.baareq.com.sa/?p=939110

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>