‏الحُب في يوم الحُب

‏الحُب في يوم الحُب
الزيارات: 2127
تعليقات 3

 

بدايةً لنتفق أن عيد الحب  ليس من أعياد  المسلمين ، إذ حدد الشرع لنا عيدي الفطر والأضحى،  ولا ثالث لهما، وأنه تقليد غربي لا صلة لنا به عقدياً، ولا اجتماعياً.

لكن دعونا نتأمل الحب في يوم عيد الحب، من منظورٍ إنسانيٍّ، وعاطفي.

 في يوم الحب العالمي ترى الكثير من الناس منصرفين للتعبير عن مشاعر الحب التي يحملونها تجاه أحبابهم.

يبدو الكثير منهم عشاقاً حقيقيين، وبعضهم الآخر يدعي الحب وهو أبعد مايكون عنه، وأجهل الناس به

حبٌ كأنه كُتِبَ على صفحة ماء،  نسمة هواءٍ واحدةٍ كفيلةٌ  بتغييره، أو كأنه خُط على رمال الشاطئ ، تمحوه أول موجةٍ تمر فوقه.

ولنتساءل :

هل الحب شيئ ضروري لكي نحيا  سعداء ومبتهجين ؟

وهل نحتاجه كل يومٍ لنشعر  بذات البهجة والسعادة التي يشعر بها من يحتفي به  في يوم عيد الحب، في  الغرب ،أو ممن يقلدهم في الشرق .

أعتقد أن الإجابة ستكون بنعم .

نعم نحتاجه في كل يومٍ لنعيش سعداء ،ومستقرين نفسياً، وذلك لسببٍ بسيطٍ، وهو أن مشاعر الحب،  مشاعر طبيعية وفطرية ، وحاجةٌ ملحةٌ لكل مخلوق.

من ذا يستطيع العيش سعيداً وهو يشعر بأنه وحيدٌ، أو منبوذٌ ، أو مكروه .

مهما تظاهر بالكبرياء والاستغناء عن مشاعر الحب من الآخرين إلا أنه في حقيقته يشعر بفراغٍ لايسده سوى تلك المشاعر النقية والصادقة والدافئة ، و سيعيش مضطرباً نفسياً وسلوكياً من دونها.

ومن يدعي العيش دون الحاجة للحب أو ينكر الحب، هو إما شخصٌ بلا قلبٍ ،أو شخصٌ لم يعرف الحب الحقيقي ولم يلتقه بعد.

الحب ليس عيباً ولا حراماً لمن عرف معانيه السامية،  وراعى مبادئه الراقية،  وحافظ على طهارته وصانها من إثم الخيانة والكذب والغش والخداع والعبث والتسلية.

فالله جل شأنه، يُحب ، وله عبادٌ يحبونه ، وذلك في قوله تعالى : ( یُحِبُّهُمۡ وَیُحِبُّونَهُۥۤ)

حتى  أن  الشريعة الإسلامية أرشدتنا إلى طريقة نتحاب بها فقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم ( تهادوا تحابوا) ، و جُعل الحب شرطاً للإيمان فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ ، أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ “

  والحب في الله أعلى وأسمى مراتب الحب ، ثم يتدرج بعد ذلك لمراتب أخرى رفيعةٍ وعظيمةٍ هي الأخرى، إذا سمت في معانيها، وحَسُنت في صورها.

إن الحب الحقيقي يقوم على الصدق التام، والطهر، والبذل، والتضحية، والإكرام، والصفح، والوفاء، والرحمة، والصبر، والشعور بالطرف الآخر ودعمه، واحترام كيانه، ومشاعره، وشخصيته.

وكلما نقص عنصر من هذه العناصر، كلما قلت درجة الحب الحقيقي،  حتى ينعدم بانعدامها.

الإنسان الطبيعي والمحب الصادق هو شخصٌ كل أيامه حُبٌّ ،وليست  يوماً واحداً في العام،  بعده تغيب دفء مشاعره، ورقة أحاسيسه ، وينطفئ وهجها بقية العام.

في النهاية استمع لدقات قلبك، واحرص على أن يكون من يدخل قلبك جديراً بذلك،  مستحقاً للسكن فيه،  وأنه قادرٌ على دفع ثمن السكن فيه، وإلا اضطررت أنت لسداد ثمن إقامته فيه لوحدك، ولن تكون وقتها مسروراً أبداً بتلك النتيجة.

بقلم/ عائشة عسيري ( ألمعية ) .

https://www.baareq.com.sa/?p=944688

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    حسن البارقي

    با لعكس
    التظاهر بالكبرياء والآ ستغناء عن مشاعر الحب
    هو عزة للنفس وكرامة للانسان
    خاصة في زمنا هذا
    لان حب المصلحة طغى على حب الفطرة السليمة
    التي خلقنا الله عز وجل عليها
    الله عز وجل
    كرم الإنسان وخلقة عزيز نفس
    اما بالنسبة لعيد الحب
    فهو كذبة صنعها الغرب
    وروح لها الإعلام بجميع وسائله
    وهو إعلام تديره دول ومنظمات معادية
    وكاره للاسلام والمسلمين
    والهدف / شباب وفتيات المسلمين
    في جميع أنحاء العالم
    بهدم أخلاقهم وغزوهم الفكري لنا جميعآ
    هذا غيض من فيض
    اسال الله العلي العظيم
    الستر لنا ولجميع المسلمين

  2. ٢
    غير معروف

    بارك الله فيك وكثرمن أمثالك في الخير

  3. ١
    مراقب

    نشكر الكاتبة على هذا المقال..

    الحب هو الحياة ولا حياة بلا حب..
    وبمرور الزمن وتقدم العمر اكتشفنا اننا نملك مشاعر حب مغرقة لكل ما حولنا من اشياء واشخاص

    ولكن تركيزها على شخص بعينه هو من الشقاء..
    فلم نعد نطيق التعلق بأحد…. ونحب كل احد…

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>