معيض والجنية

الزيارات: 5056
تعليق 25

 

سكبَ ماءً حاراً في أرض خربة بجانب بيتهم فتصاعد غبار َ وارتبك معيض واجتاحته رعشة؛ أخذ يتصبب عرقا وشعر باختناق لم يُفق بعدها فقد تلبسته جنية..
هنا أحذر القاريء الكريم من تبعات إكماله قراءة المقال..
وإن استمر فذنبه على جنبه .
بمرور الأيام تصالح معيض مع الجنية (نقش) التي سهّلت له التنقل مخفياً عن العيون فيرى ولا يُرَى متى اتفق مع (نقش) على التخفي
وطلب من (نقش) تحقيق أمنيته برؤية معشوقته سارة في مدرسة البنات لينعم بصره بها رائحةً غادية..
فكان له ما أراد..
دخل فإذا المدرسة مكتظة وإذا به وسط سيل من الفتيات والنساء منهن معلمات وكثير منهن إداريات غاديات رائحات بثلاجات وأطباق تتعالى أصواتهن وثرثرتهن.
ترقّبَ وقت الفسحة ليفسحَ للهيب أشواق في صدره أن تفور لسارة
فرأى تراكم الفتيات على شباك مهتريء وفوضى عارمة وتطاول أيدي الصغيرات بريالاتهن لأخذ حلويات رديئة وطعام لا يفكر الفقير بشرائه لأولاده من فرط يبوسته وسوء صنعه.
لم تقع عيناه على محبوبته بعد..
ارتعب حين رأى معلمةً مزمجرة تنهر الفتيات للعودة لفصولهن وكثير منهن لم تظفر بشراء ذلك الطعام البائس.
انسل إلى دَورات المياه علّها تكون هنالك فقد عهدها نضرة الخدين ريّانة فلايُعقل ألا تغسل وجهها بعد لهيب تحت مظلة الساحة فرأى فتيات ممسكات بأبواب دورات المياه واستوعب أن كل واحدة منهن تحرس صديقتها حتى تقضي حاجتها على عجل في مكان يسمى مجازاً دورة مياه وهو غير لائق بإنسانية الإنسان فحتى جنيته استعاذت من قذارة المكان.

همس لجنيته (نقش) أن يصعد للفصول فحامت في لمح البصر به فَوجد في الفصل خمسين طالبة وفغر فاه كيف يستخرج وجهها من بين ركام تلك الوجوه وعلته رهبة من صوت المعلمة البدينة العابسة وهي تصرخ في وجوههن أن اصمتن.
نزل للإدارة فإذا سيدة خمسينية تطارد شبابها الذي أفل وتخفي أخاديد نحتها الزمن على وجهها بمساحيق خال أنها تكفي لأهل قريته؛ الحقيقة أنه أُعجب بقَوامها إلا أن (نقش) استعاذت من هول ما رأت
كانت غاطسة برأسها في هاتفها المحمول تبتسم تارةً وتعبس تارات..تثور على الخالة زهرة التي هدّها التعب والذهاب والمجيء من وإلى مكتب سعادة المديرة.
طلب من جنيته ( نقش) الهروب من هذا المعتقل بأسرع وقت
فطافت به الساحة وخرج وزفر وقال الحمدلله أني لم أكن طالبة هنا..وكان الله لسارة وزميلاتها
وحادث معيض(نقش) بكلام لعله يأتي في قادم الأيام.

حسن الزيادي

https://www.baareq.com.sa/?p=951177

التعليقات (٢٥) اضف تعليق

  1. ٢٥
    محمد الشهري

    الحمد لله أن نقش لم تكن جائعة وإلا لأجبرته أن يأكل من ذلك الطعام (البائس).
    لوهلة خفت أن تهرب نقش وتنكث بوعدها لمعيض بعد أن رأت دورة المياة ولكنها والحمد لله كانت وفية معه.
    ولازلت في دهشة كيف تحملت نقش تلك المعلمة البدينة البائسة الصارخة لكنها ولله الحمد حليمة.
    أما تلك الخمسينية المتنكرة خلف أطنان من الطلاء المقنعة برأسها فلاخوف منها وأكاد أصل للجزم أن أخو نقش قد استوطن خلف الطلاء.
    وفي الختام كم تمنيت أن يسكب ذلك( المس عول) جالونا بل طنا من المياه الحارة في أي مكان حوله فلا فرق فكلها خربة ولعل جماعة نقش وقبيلتها يتلبسونه هو وجميع أولائك القابعين معه خلف المكاتب ليأخذوهم في جولة في كل المدارس ويروا البؤس بأعينهم.

    • ٢٤
      ....

      هههه جميل الرد 👍

  2. ٢٣
    خلود الاسمري

    جميله القصه استمتعت بقرائتها كنت اتمنى إكمال القصه الان ولكن من الجميل أن تكتب جزء من القصه الان وتكملها بالعدد القادم لتشد القارء بأن ينتظر تفاصيل القصه بكل شوق وفصول لمعرفة بقية القصه

    قلم مبدع من كاتب مبدع …

  3. ٢٢
    الكادي

    جميل جداً ما قرأته وجميل جداً قلم هذا الكاتب استمر لنرى بقية القصة

  4. ٢١
    صديقة نقش

    اوووه نتظر المزيد وفقك

  5. ٢٠
    علي الأحمري

    نتظر جولة معيض القادمة أبدعت اسعدك الله

  6. ١٩
    غير معروف

    خيالك ثري أبا وسن … أتحفنا .

  7. ١٨
    ابراهيم العسيري

    لله درك من كاتب
    سكبته ع جروحنا بلسما
    كم من نقش ومعيض
    لينقل لمسؤول واقع
    مدارسنا وعذابها الواصب
    استمر يامبدعا واثب

  8. ١٧
    عمر حمد

    يا للترميز الفاخر ههههههه
    ما أروعك
    ولعل معيض ونقش يشكلان لجنة مرئية لترى وتدوّن أحلام سارة وأشواقها بأن تكون إنسانة
    وتسعى اللجان لتحقيق حلمها
    أو فلتسكب عليه الماء ويتلاشى وكأن شيئا لم يكن …..

    فعلا …. عالم أخر … وليس بالخفي … دُهش معيض بزيارة خاطفة فكيف لو أقام ….؟

  9. ١٦
    عبدالله

    تصوير لواقع نعيشه في قالب كوميدي
    لو بيدي احوله لدراما من بطولتي 🤗🤙🏻👌🏽

  10. ١٥
    زايد الدارسي

    قصة رائعه من كاتب رائع ……. تصور الواقع الذي يعيشه بناتنا كل يوم في مدارسهم .

  11. ١٤
    عبدالله العسيري

    مهلا ياعقل مهلا كتبته لنا. ي معيض. التاره الاخر. ولم تكتب لنا التاره الاولى. فياكم جمالا نعيش. وياكم. تاملا نتمناه. انعيش.

  12. ١٣
    غير معروف

    شكريا

  13. ١٢
    احمد

    تزوج أستاذ حسن تزوج وإذا كنت متزوج عدد بالثانية الله يكتب لك ولنا مافيه خير 🤲🏻

  14. ١١
    تركي البارقي

    مقال رائع كنت اتمنى اكماله ، ابدعت واتمنى لك التوفيق

  15. ١٠
    تعليق

    التصوير والعرض مقبول ولكن لي تحفظ على جملة الاسقاطات والكلمات البذيئة لكل من قابله في رحلته مع جنينه نقش…

  16. ٩
    عبدالله محمد

    التصوير والعرض مقبول ولكن لي تحفظ على جملة الاسقاطات والكلمات البذيئة لكل من قابله في رحلته مع جنينه نقش…

  17. ٧
    غير معروف

    إثراء خيالي جميل
    وكأن نقش طافت بك في مساحات أغلب مدارسنا للأسف
    أجدت وأبدعت كالعادة ..
    استمتعت لجميل حرفك بورك قلمك

  18. ٦
    ابوحسن

    قصة جميلة ورائعة يستفد منها متابع
    القراءة
    والمتعه
    اتمنى اكمالها وطرح الكثير المشابه
    لها
    شكراً من الاعماق

  19. ٥
    نُهى العسيري

    التعليق

  20. ٤
    نهى العسيري

    كان الله في عونكما يا معيض أنت وجنيتك
    👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻👏🏻
    نقش أيا نقش نحن بحاجةٍ إلى مئات النسخ منك .
    ممتنة لتلك اللحظة التي سُكِب فيها الماء الحار لتظهري.

    • ٣
      عبث

      مبدع استمر لتكون ناجحاً بٱذن الله

  21. ٢
    عبث

    مبدع استمر لتكون ناجحاً بٱذن الله

  22. ١
    عايض الهلالي

    ما أروعك وما أجمل قصصك يا أستاذ حسن الصراحه تحمست ابيه بيتوصل لساره لكن مع الأسف لم يلتقي بها لكن هذا المشوار حكى حالة بعض المدارس شكرا شكرا شكرا

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>