سرّ اليقين

الزيارات: 2186
تعليقات 6

لازلت أتذكر تلك النبرات وذاك الصوت الشاحب بالتكبير والتهليل التي تعودت في صغري أن أسمعها من جدي لأمي -رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.واموات المسلمين أجمعين-
نعم ولازلت أذكر ذاك الوجه النير الذي أرهقه ضنك العيش وقسوة الزمان.
وتلك العبارات التي يطلقها بصوت حزين عند حلول أي أمر عظيم  ويردد في حينها (الحمد لله على نعمه العظيمة التي لا تعد ولا تحصىولا حول ولا قوة الا بالله)
كان يسكن في بيت من الحجر يعلو سقفه القش وبعض أشجار السدر والنباتات الأخرى التي يعمرون بها أسقف المنازل في ذلك الزمن الجميل.
كنت حينها لا أدرك ما معنى التوكل، ولا ماذا يعني الحمد ،ولا معنى السخط من ضنك العيش وقسوة الزمان. لصغر سني وجهلي
ولست وحدي فأغلب سكان هذا الريف على الفطرة لم يروا سوى حدود منطقتهم ، والقليل منهم من تعدى حدودها.
كانوا على أبسط الأشياء يحمدون الله ويشكرون وبأقل لذات الحياة يستمتعون.
كانوا أصحاب يقين وقوة إيمان عجيب.
لم يكن الجامع قريب ؛ لكن كان جدي من أسرع الناس وأسبقهم له يوم الجمعة ، فلا تأتي عليه الساعة الثامنة والنصف إلا وقد غادر منزله على أقدامه متوجهاً للجامع الذي يبعد قرابة النصف ساعة مشيآ على الأقدام ؛ يتوكا على عصاه ، وهو ذو نظر ضعيف ولا تسمع منه في طريقه إلا التهليل والتكبير.
سبحان من قد عمر قلبه بالإيمان وسخر لسانه بذكر الرحمن ، كبير وبالنظر ضرير والجامع ليس كما ذكرت قريب ، ولايجد مايحمله إلا عصاه ، لكن الهمة عالية والمقصد عظيم .
لم يكن جدي -رحمة الله عليه- يهتم للمذياع ولا للشؤون السياسية ولا الأمور الدولية ،ولايخالط الناس كثيراً
فقط كان شغله الشاغل الصلاة.
كم كنا نفرح بقدومه لمنزلنا يوم الجمعة وننتظره ونترقب قدومه مع الطريق الذي يسلكه ، ونراقب ونزف لامنا البشرى بقدومه.
فابي يعمل بالحكومة وتأتي عليه بعض الايام وهو بعمله ، ونحن لا نستطيع الذهاب للجامع لصغر السن.
وإلا كان رفيق عودتنا من الجامع.
وكان من أحرص الناس على الصلاة.
ويسأل هل أذن للصلاة ام لا؟
توفي جدي رحمة الله عليه وقد حزنا عليه جميعاً ، وكان ارثه لأبنائه كبير،
في ذلك الوقت فهو من أكثر الناس أمتلاكآ للمزارع التي كانت في و قتها ذات قيمة عالية.
اليوم لو رأى جدي وأغلب من مات في زمنه هذا النعيم الذي نعيش فيه وقليلآ منا من يشكره.
ماذا سيقول ويقولون؟
ماذا لو راو هذه التقنية العجيبة وكيف أصبح الكون ، كل القرية الصغيرة.
وكيف ولو رأو هاذه الخيرات التي نعيش فيها نحن ومن معنا في هذا البلد الكريم.
إذا كانت السنتهم لا تلهو عن ذكر الله.
بالتكبير والتهليل والتسبيح وعلى ترديد الحمد والشكر ، في وقت لو عدنا له قليلاً لعرفنا قيمة النعيم الذي نعيشه ، فالحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً..
الحمد لله الحمد لله الحمد لله.

https://www.baareq.com.sa/?p=952186

التعليقات (٦) اضف تعليق

  1. ٦
    نزار فؤاد

    رحم الله جدك وجدنا وآباءنا وكل اموات المسلمين
    والحمد لله على نعمه التى لا تعد ولا تحصى

  2. ٥
    عبدالله البراق

    الله يعفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جناته وجميع اموات المسلمين وكان كثير تردير الاله الله مخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي

  3. ٤
    عبدالله موسى احمد

    بارك الله فيك ابوشوق

  4. ٣
    غير معروف

    رحم الله جدك واسكنه فسيح جناته
    لقد اشتقت الى تلك الديار التهامية التي عاش بها جدك فمالكم وحالنا واحد رحم الله اجدادنا جميعا

  5. ٢
    أحمد

    الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه نسأل الله أن يحفظ علينا نعمه وأن لا يغير حالنا الا للأحسن

    الباقيات الصالحات

    سبحان الله

    والحمد لله

    ولا إله إلا الله

    والله أكبر

    غفر الله لجميع موتانا وموتى المسلمين وأسكنهم الفردوس الأعلى من جناته برحمته سبحانه وتعالى

  6. ١
    غير معروف

    وكان ارثه لأبنائه كبير،
    في ذلك الوقت فهو من أكثر الناس أمتلاكآ للمزارع التي كانت في و قتها ذات قيمة عالية.
    جملة اعتراضية بلا معنى وبلا هدف تم حشرها في الكلام حشرا.

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>