نصفي الثاني..!

الزيارات: 5375
تعليق 20

شقيقتي ونصفي الثاني أو ما يعادل نصف الآخر ، أخذَت جزاءً كبيراً من إلهامي واهتمامي طوال هذا الأسبوع ، على ضوء ما تعرضت له وما رأيته حتى بدأت أشعر أنها غدت نصفي الناقص ، فقررت أن يكون مقالي هذا الشهر عن تلك الجميلة وحصاني الأبيض ، وزهرتي التي كنت اسقيها بدماء قلبي ، وبكيتها حتى احترقت وجنتي..

 

بداية أخي القارئ لو سألتني كيف كنت أتمنى نصفي الآخر ، في عنفوان صبوتي ، ومطلع مراهقتي ، تلك الفترة التي كنّا نعتبر رؤية الفتاة فيها كـ”شبح” يظهر من عالم آخر ، وخيال واسع إلى أبعد ما يرقى الطائر في السماء ، وهاجس لا ينام  ، ومفهوم أحلام اليقظة ، تلك الروح التي تأسر القلب ، وابعد طموحك أن تلمس أطراف أصابعها…لو سألتني أخي القارئ : كيف كنت أتمناها؟.. لأجبتك بإجابة واحدة تسكنني طوال حياتي  وبغض النظر عن هيأتها فلكل إنسان ذائقته ، بأن تكون ملكي الخاص ، لا يسمع نبس صوتها ولا يراها سواي…

 

في زمن شباب مشاعري ، كان حلمي الوردي فتاة العمر ، وفي أنانيتي المحجورة بالظروف والمحفوفة بالمخاطر أن أكون رجلها وحبها الأول ، والأخير في حياتها ، وفارس أحلامها الوحيد ، “وبصراحة كنت أراها في طموحي ، ولا أعلم مدى ومساحة  ثقتهن بي” ، وفي المقابل كنت أظن وقتها أن كل فتاة تحلم بالفارس الذي يمتطي الحصان الأبيض ، ويطوف بها الكون ، الفارس الحر ، الذي تقاسمه الحياة تحت سقف السعادة..

 

وقتها طائر أحلامنا كان لا يتجاوز فضاء  قريتنا ، وأسوار منازلنا البسيطة ، وفي أحيان كثيرة لا يتعدى نطاق الأسرة الواحدة ، كنا نكتفي بالنظر إلى تلك الزهرة التي لا نستطيع قطفها أو إذاؤها ، وكل ما في وسعنا أن نراها تعيش ولا تموت ، نترك للحب مساحته ، حتى فقدنا  من أَحببنا ، وأحبّنا من فقدنا…

 

اليوم غدت الأحصنة العاب موجودة في كل الأماكن ، بل تشعر أحياناً أنه حصاناً واحداً يمتطيه الجميع ، في المقابل ماتت تلك الزهرة وأصبحت سلعة رخيصة ، تجاوزت الحياء إلى حياة الاختلاط ، فلم تعد تلك المُلك الخاص الذي تمناه جيلي ومن بقي على عهدهم من جيل اليوم ، وبعد أن كُنّا  نحلم أن نرى فتاة تسير أماننا ، أو أن نلامس أطرافها ، أصبحت اليوم كتف بكتف بجوار الرجال يتقاسمون الواجبات ، فقدت بريق انوثتها ، وجمال سترها ، وروعة الشوق إليها من خلف حجاب ، وأجزم أن جل الرجال لن يفكر في مقاسمتهن الحياة الزوجية لو خيروا بهن..

 

أملنا أن يبقى الحياء ظاهرة حتى وأن تعالت أصوات السفور..

 

نقطة أخيرة : الحزن والفرح ضدان في سجال الحياة ، عشناهما ما بين جمال اللقاء ، وكآبة الفراق..

 

تحياتي للجميع
وإلى اللقاء..

https://www.baareq.com.sa/?p=952259

التعليقات (٢٠) اضف تعليق

  1. ٢٠
    غير معروف

    مقال متميز… لغة وتناغمآ برزت فيه عبقرية الكاتب الماهر ….
    لكم جزيل الشكر استاذ سليمان

  2. ١٩
    محمد البارقي

    سلمت يداك أيها الكاتب..
    لقد داعبت مشاعر الاحرار في بعضِ مقالك

  3. ١٨
    🌹كلنا كالقمر له جانب مظلم🌹

    روعه👍👍👍

  4. ١٧
    غير معروف

    الله على جمال الصياغة وروعة المعاني.. مقال متميز أستاذي وصديقي ابو عبدالله.

  5. ١٦
    فتاة

    أكتب تعليقي وأنا فتاة :
    نحن بخير مادام فينا الغيورين أمثالك رغم تساقط الكثيرين.. دعواتكم لنا بالثبات فنحن بين خيارين أحلاهما مر. .
    سعيدة جداً بهذا المقال الذي طبطبت به على الأرواح.
    شكراً لقلمك الرنان

    • -١٤
  6. ١٥
    جابر الشهري

    من قال هلك الناس فهو أهلكهم.
    كلام منمق وجميل جدا
    لازلت أتكلم عن الكلام فقط
    المعنى المقصود جميل ومحمود
    الطريقة فيها مافيها لقد صورت كل جيل الشباب سابقا يسعون لهتك حجاب المتحجبات والشوق يقتلهم لكسر القيود وهذا غير صحيح
    لقد صورت كل الجيل بين فتاة محجبة وشاب يطاردها ويحلم في كسر سترها وهذا أيضا غير صحيح.
    ننتقل لتصورك الخاطئ عن الجيل الحالي الذي عكست فيه التصور من فتاة سافرة إلى شاب يكره سفورها وينفر منه ولن يرتبط بها.
    صحيح أن بعض كلامك صحيح لكن في المقابل بعضه الآخر خاطئ
    الخير موجود وكثير جدا مانراه من بعض السفور نادر وتأباه النفس السليمة، وتذكر دائما يا أخي العزيز أن السمك الميت هو من يطفو فوق الماء بينما ملايين السمك في البحار.

    • -١٣
  7. ١٤
    غير معروف

    ليس بغريب على هذا الكتاب المخضرم
    ابدعت ابا عبدالله ونسأل الله ان يكثر من امثلك الغيورين على بناتهم واخواتهم

  8. ١٣
    غير معروف

    مأجمل مقالك وما أصدق كلامك وما أدق تصويباتك للهدف وفقك الله ابا عبد الله
    محمد عبد الله محايل

    • -١٦٦
  9. ١٢
    غير معروف

    *سلمت يداك أستاذ سليمان

  10. ١١
    غير معروف

    ياخي لاتلومون الشباب اذا ماتزوجوا صار بعض البنات تعرف شباب وتتابع شباب أكثر من البنات.
    مشكلة البنات يصدقون ان فيه شاب يحب الشباب الي في المواقع يدورون صديقات يلعبون بهم مافيه أحد صادق وممكن يحب بنت تعرف عليها في النت

  11. ١٠
    .......

    الاستاذ سليمان كاتب مخضرم وشهادتي فيه مجروحة ومكسب لهذه الصحيفه ولا يحتاج من احد ان يريه متى يكتب وكيف يكتب .

  12. ٩
    محب بارق

    كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته.

  13. ٨
    حسن البارقي

    كلمات الثناء لا توفيك حقك شكرآ لك على صدق مشاعرك وعلى غيرتك التي قلت في زمنا هذا لقد نكث الجروج على زمن ألطيبين وحب الفطرة السليمة وحبهم للحياء والحشمه
    ام الان حدث ولاحرج
    للعظة والعبرة/
    يريدون لك حياة فوضوية منحلة وسفور واختلاط
    بحجة ان تكوني حره وبحجه المساواه مع الرجل
    كوني شامخة بحجابك معتزة به في زمن التبرج
    فوالله ان حجابك تاج فوق راسك ونور في قبرك

  14. ٧
    طيب الذكر

    عجبني رد الاخ جابر الشهري افضل من صياغه مقال الاخ سليمان الخاطئ …

    • -٥٣
  15. ٦
    عابر سبيل

    مقال روعة من كاتب مبدع وياليت لك مقالة أسبوعية أستاذ سليمان لانك محبوب الجميع وقلم لامع في محافظة بارق ولك العدد الكبير من المتابعين

  16. ٥
    غير معروف

    القصه كانت جميله في البديه
    ولكن في نهايه حزينه ومولمه
    حينم كنت تتكلم عن ماضي جميله
    ولحاضر المر وعن مراه في ذك زمان الجميله
    شت بين زمان 👵امس
    اليوم👩‍🏫

  17. ٤
    أحمد بن علي

    كل من قرأها من الجيل المخضرم يحس بأنه هو الكاتب .
    صدقت في كل كلمة

  18. ٣
    عابر

    لا اوساوم على جمال صياغة الكاتب هذا لا شك فيه يمتع قراءة هذا المقال ولكن نحن لسنا مجتمع ملائكي ان وجدت فيه الايجابيات لا بد الا نخلو من السلبيات هكذا خلنا وهكذا جبلنا ومع هذا اشكر الاستاذ سليمان ✋✋❤️❤️

  19. ٢
    عابر

    لا اوساوم على جمال صياغة الكاتب هذا لا شك فيه يمتع قراءة هذا المقال ولكن نحن لسنا مجتمع ملائكي ان وجدت فيه الايجابيات لا بد الا نخلو من السلبيات هكذا خلقنا وهكذا جبلنا ومع هذا اشكر الاستاذ سليمان ✋✋❤️❤️

  20. ١
    ابوسيف المصرى

    من اروع ما كتبت…ولكن بعد تفقدى للردود…اخشى ان يؤثر ذلك عليك…فكن كما عرفناك…صاحب القلم الشجاع…كل عام ولانتم بخير بمناسبة شهر رمضان.

اترك تعليق على فتاة الغاء الرد

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>