احدث الأخبار

“البارقي والجزائري” ينهيان المشاركة في بطولة البولينج الدولية بـ ” هونج كونج” بالمركزين الثامن والعاشر  مقبرة ” عمقة ” بثلوث المنظر تشكو الاهمال .. والأهالي يطالبون البلدية حماية حرمة الموتى ( البارقي ) و ( الجزائري ) لنصف النهائي لبطولة البولينج الدولية بـ ” هونج كونج “ ضمن مبادرة “حسن الوفادة” نادي الحي للبنات بالشعبين يستقبل وفد وأعضاء نادي أبها الموسمي الصيفي بالفيديو .. وزارة الصحة تنهي التحقيق مع دكتور الأشعة والممرضة بمستشفى محايل عسير محلي تنومة يطالب بإعادة المسميات القديمة للقرى رئيس مركز ” المنظر” يُكرم اعضاء التنمية المنتهية دورتهم إعلام رئاسة الحرمين يناقش الخطة الإعلامية لموسم حج هذا العام ١٤٤٠هـ محافظ بارق يستقبل مدير شركة الاتصالات السعودية بعسير كشافة محايل تستعد للحج في نادي الحي بالقريحاء محافظ بارق يفتتح قسم التدريب بمركز الهلال الأحمر ببارق بلدية بارق تستعيد 450 ألف م2من الأراضي الحكومية

نوبل إبراهيم طالع !

الزيارات: 3487
تعليقات 10

 

يلتحف ببردته المقلّمة بألوان الطيف التي لا يجيد قراءتها إلا سهيل اميماني، تلك الألوان الزاهية، والتي تمنحنا لذة الدفء، ونشوة القرب من ” ابر فاطمة ” ؛ كي نرى حكايات تهامة وجبالها الشماء وتجاعيد طرقها وحبات قمحها وذرتها.. نرى المطر ونستنشق رائحة الطين الذي يتمازج بعضه بعضا.. فيعطينا لحمة القبيلة وعادات تهامة الأصيلة ويكون ثقافة الانتماء روحاً وجسداً !

بردة ابرصياد التي كثيرا ما كانت شاهدة عصر في ثوراته الفكرية وصراعاته الثقافية ووطنيته الصادقة !

بردة ابرصياد التي تتشبّث به كمعشوقة تشتم في هذا التهامي ذي السحنة الحنطية أصالة الماضي وحكايات الأجداد وتراتيل الأمهات.. حين ” يدرّهن “بأطفالهن في ” هندول” مصنوع من كسوة زواج أو هدية عيد أو حج وبقايا ” حطّ ” من البن ” مصرور ” في منديل أصفر و” مسّفع ” مزرّكش يمنح تلك المعشوقة التشبث طويلاً بهذا المعشوق التهامي الذي حين يغني لها لا تملك قلبها ولا دموعها !

هذه البردة التي يجد فيها سلوة تغنيه عن كل الشعر والنثر فهو يحب الحياة ولم يحترف الكتابة بل يعيش الحياة بطمع الجمال والإبداع ويسقط جماله على قرص الشمس كي يمنح الناس حرية التعايش والسلام والحب والأمان .. ابرصياد الذي يمسك على بردته بيد حانية في ليال السروات القارسة ؛ كي يمنح تباريحه التهامية قبلة دافئة وبلهجته التهامية اللذيذة يصدح منتشياً :
” الله يسقيش يا تهامة لا ضباب ولا برد “.. ابرصياد الذي وهو يصطاد أفكاره ويستمد قوته مع كل طلقاته النارية المدوية وقناعاته من فرائسه التي يصيب كبدها وكبد الحقيقة ..

ابرصياد الذي يستطيل بطروقه الشعبية كلما عصفت به ذكرياته وأحلامه ونجابته مع بلاد امتهايم ورحلاته الدراسية وبر السراة ومواسم الحصاد.. ابرفاطمة الذي رأى فيما يرى النائم أنه في عرس تهامي وإيقاعات ” الزيـر ”
و ” الزلفة ” ترأب صدع القبيلة كي يصطفّوا في صفين يقودهم هذا التهامي نحو عين سهيل اميماني علواً ورفعة ومنزلة .. !
يلوث عليه قومه كي يمنحهم الرأي والمشورة والحكمة .. يستجدونه ويمسكون بأطراف بردته ؛ كي تمنحهم روحه الجميلة التي يقال بأنها تملك إرثا عسيرياً تهامياً سروياً قد رأى في منامه الأتراك وعقبة امصماء وكهانة حرف يزاحم الجمال كي يذيب رحلات الأسفار والأمصار .. ابرصياد الذي حين ينزل بندقيته يعود يقبّل رأس أبيه وأمه وجدته يقولون له :
” ابرفاطمة ” الذي يحتبي ببردته ويحتسي قهوته المحوَّرة وينتزع نايه الحزين بين كومة القصب الممطور كي يبوح بأسراره في خيوط أزمنة تحصد الشمس عند المغيب وتلتحف السنابل والجبال والطيور ولومة الثيران صوت الغانيات على مفرق الذكريات تكتسي العشش والسهوات وفزّاعات الطيور أهازيج الحصَّادين والحميان وتصفير الرعيان !

ابر فاطمة الذي يحاول أن يبني وجه الثقافة، والحجر وإن تهدَّم.. ويسابق السيل ففي وجهه لهفة الطفولة والشويطة وغواية الصبايا على خديه وعصابة الكادي قد طوَّقت عنق البرك وجيد الرياحين وشفاه السكب الأصفر المخضب بالسمرات .

ابرصياد.. ابرفاطمة.. ابرطالع التحف ببردته الدريهمية وأغمض عينيه كي يلتقي بأحلامه الطفولية الشاردة في ليلة ابرصياد وبردته التهامية ليكون ديواناً عظيماً يصعب على اللاهثين خلفه تقصي أثره ” وا فاطمة “رثاء لكل أمهات الدنيا كان ثمن هذا الديوان جائزة أبها أو ” نوبل إبراهيم طالع ” كما يحب أن يطلقه عليها .

ومضة :
حين يُلقي ابرصياد بردته على وجه الجزيرة ترتد بصيرة وتمتات تهمس للثقافة هذا ديوانه ديوان أمَّنا ” وا فاطمة ” .

https://www.baareq.com.sa/?p=957274

التعليقات (١٠) اضف تعليق

  1. ١٠
    حسين الأسمري - بركوك -

    أتيت بالإنسان والبردة المقلَّمة وسهيل اميماني كثالوث من قلب الجغرافيا والتاريخ وبسطت يد الحديث عن بر وبحر وسماء تكتمل في مشهد تهامي ناصع وجعلت للمنظومة لغات وأبواب وحكايات.. بقلمك الجميل فتحت لنا تصورات وتأملات .. كنت القادر على قراءة عناوين المكان وأسرار القلوب النقية بكل إحترافية .. حديث الشعر في شعر من قراءة موزونة لاتنتهي بنقطة آخر السطر..خزائن من مشاعر وأعمار وحكايات لايلتقطها ويعبر أبوابها إلا أنت أستاذ فايع ..!
    استقامة التهامي وانحناء الريح وعبق المكان وإطلالة سهيل شكلت مشهداً هندسياً طرّزته بلغة سلسة ومرنة وصادقة وصافية كالماء ولها دلالاتها الموحية على التبجيل والتغني برائحة الماضي… لأنك إنسان فأنت أجمل وأنقى من يكتب عن الإنسان.. وفقك الله أيها العاشق !!!!

  2. ٩
    عمر حمد

    وا فاطمة … ليس ديواناً فحسب إنه تاريخ ينثره وينظمه ابن بار يغزل الكلمة فتكون لحافاً بإذن ربها … لحاف يزدان إينما طوّق والتُحف به أو احتفل به كان شعار الساري للسمرة فالحمرة تقول هيت لعشقك وكان عنواناً للرجولة فالصفرة غيرة تقول ” اردع تله” أيها العدو وكان مثالا لإمتزاج الجمال ما بين حمرة وصفرة … كان طوقاً يجمع الركبتين بالبطن حين تأمل لغياب الشمس أو إصدار الرعاة أو خصر ذات أحمال القصب … قصب الذرة أشهى وألذ للأنف من قصب السكر بل هو سُكر ونديم ونشوة عاشق للطين ومدارج الأولين …
    تحيتي للبردة والعنق والكتف والكاتب المُرهف .
    فلله درّك من كاتب عظيم .

  3. ٨
    فهد عسيري

    مقال عظيم من كاتب إستثنائي لأديب كبير أسر كل من يعرفه ومن لا يعرفه ،، كل التحايا والتقدير لصحيفة بارق وللكاتب الجميل فايع ٱل مشبرة واعتقد بأن استقطابه لصخيفة بارق ككاتب رأي ينم عن فكر إعلامي خبير .

  4. ٧
    مسفر الألمعي

    الله يعطيك العافية أستاذ فايع ويستاهل أديبنا وأربينا أبو حسن .. مقال للتاريخ للأمانة .

  5. ٦
    حسن عبدالله الشهري

    ماشاء الله عليك اخي واستاذنا ابوفهد نقلتنا بمقالك المتميز الى الفن الجنوبي وموروثنا الشعبي الجميل سطرت بابياتك الجميلة عبارات الشكر والثناء لقامات عالية خدمت الفن وقدمت الشي الجميل وهم يستحقون الاشادة على جهودهم الجبارة وابداعتهم وخدمتهم للموروث الجنوبي سلمت استاذ فايع على مقالك الرائع ودمت بخير

  6. ٥
    علي الشهري

    مقالة دافئة دافقة حانية على هذا المارد المبدع التمايز المختلف عن أقرانه الأديب الشاعر إبراهيم طالع
    قدرة كتابية إبداعية يا فايع ما شاء الله تبارك الله

  7. ٤
    هادي الحفظي

    هذه البردة التي يجد فيها سلوة تغنيه عن كل الشعر والنثر فهو يحب الحياة ولم يحترف الكتابة بل يعيش الحياة بطمع الجمال والإبداع ويسقط جماله على قرص الشمس كي يمنح الناس حرية التعايش والسلام والحب والأمان .. ابرصياد الذي يمسك على بردته بيد حانية في ليال السروات القارسة ؛ كي يمنح تباريحه التهامية قبلة دافئة وبلهجته التهامية اللذيذة يصدح منتشياً :
    ” الله يسقيش يا تهامة لا ضباب ولا برد “.. ابرصياد الذي وهو يصطاد أفكاره ويستمد قوته مع كل طلقاته النارية المدوية وقناعاته من فرائسه التي يصيب كبدها وكبد الحقيقة ..

    من خلال هذا المقطع أختزلت شخصية أديبنا الكبير إبراهيم طالع ،،،،
    مزيداً من الألق أستاذ فايع

  8. ٣
    حسين الأسمري - بركوك - ٢

    أتيت يا فايع يا ابن الجنوب والملتحف ببردة تواضعه وبساطته والتصاقه بعبق الأرض بمعاني أخرى لملحاف امدريهمي ورمزيته وكبرياء تموضعه على الرجل الجنوبي.. كأني أحاور ابراهيم طالع من شرفة أخرى.. وافاطمة!!
    أمّنا التي لم تلدنا هي أم ابن الأرض ..
    أرض الجبل والشعف والصريم والأسحار والبكور وفرحة الحصاد وزغاريد الأفراح.. كنت الابن البار للجنوب يافايع ،. ابن سبق عمره .. ابن وفيٌّ يناجي وقع أقدام الكبار جرياً وراء لقمة العيش بكل شرف .. اللحاف الذي أشجاك هو عندي أنا البسيط ومن هم على شاكلتي قطعة قماش مزركشة ليس إلا ؟!
    وعندك أنت تاريخ وحضور وشموخ وقوة ثبات .. أستاذ فايع أتمنى أن تتصدى لاستنطاق تراث الجنوب ومحاورته واستفزاز عاطفته فعلى يديك سيغني املحاف امدريهمي وتتراقص الجنبية وتعزف سنابل امدخن وامبجيدة سيمفونية الصباح على غناء الصبايا نحو النبع الجبلي وسنسمع هتاف الشباب في سفح الجبل وتوليشاتهم وتعلقهم بصبايا تتفطر أجسادهن فنا وصبا وتفوح من نحورهم رائحة البرك والريحان والوزاب.. يا فايع أنت نقي ولذيذ من تربة مباركة…. لقد أتيت على ذكر وذكرى في قلبي فأيقضته وسأقدمك للمحاكمة وأمّنا فاطمة تحكم والطاولة لحاف دريهمي.!!!
    نوبل شهادة عبق الأرض التي يستحقها حبيبنا فايع وبمرتبة الشرف الأولى… سلمت مبدعا كما أعرفك .

    • ٢
      إبراهيم طالع

      يا سيدي…
      هناك ما يطلق عليه: الإبداع الموازي..
      وغالبا ما يبزّ موازيَه…
      ونقشك هنا:قاموس راق من أرضنا البكر التي تُعتبر من أرقى ناقشيها اليوم..
      أما كونه إبداعا موازيا فسأشرح رأيي هذا:
      أعرف حبك لشخصي المتواضع،وأومن بأي مبرر ستبحث عنه لتبريره..
      وانطلقتَ من نقطة الحب ، فارتقيت كثيرا بنصك الموازي حتى صار النص المقابل(من كتبت عنه) صار يتمنى أن يستطيع موازاة جزء من نصك العظيم…
      شكرا ، وشكرا نيابة عن كل آل ابْر صيّاد على أن قيض لنا إبداعكم هذه اللوحة…

  9. ١
    حمزة حسن البارقي

    ما بين تلك البردة المقلّمة وسهيل اميماني ، وجبال تهامة وطرقها والقمح والطين ؛ والهندول والحط والبن المصرور ، والمنديل الأصفر عشت ذلك المنظر الجميل وتلك القصة البسيطة مع “ابر فاطمة” ، ذو السحنة التهامية الأصيلة ، وتراتيل الموروث التهامي التي تنساب ألحانها العذبة بصوته الصادق وبحته العذبة ..
    يظل استاذنا إبراهيم طالع رمزاً نفخر به أدباً وموروثاً شامخاً كشموخ جبال رجال ألمع الخضراء ، فهو “ذو القلب الأخضر” اخضرار “البلاد” وأشجار السدر ، يبقى وفيّاً لتراث الأجداد يزهو ببردته ولحافه الدريهمي ، فما تلبث النفس تشعر بالارتياح بمجرد رؤيته

    وهنا سُطرت كلمات بل لآلئ بيد المبدع الأستاذ فايع آل مشيرة ؛ تجعل من القارئ يستمتع بحروفها ويعيد قراءتها(لا شعورياً) فجمالها يمكن في الأسلوب الممتع وفي تطريزها بتلك المفردات (التهامية)
    طريقة مثيرة وشيّقة لتزيين سطور مقالته ..
    فشكراً استاذ فايع على إبداعك المتفرد
    وشكراً ل “ابر صياد” الذي ريط تراثنا الأصيل بالأدب العربي الممتع .

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>