اليُتم الصيفي

الزيارات: 2249
تعليقان 2

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد :

فإن من أعظم النعم التي أنعم الله بها علينا (نعمة الأولاد) ، التي حُرم منها بعض المسلمين لحكمة بالغة لا نعلمها ، هذه النعمة لا يراها الإنسان غالباً إلا في ساعة عسرته، وشدة كربته ، وذهاب قوته، وإياب ضعفه.

ومما يجدر التنبيه عليه خصوصاً في هذا الوقت تحديداً ( الإجازة الصيفية ) المحافظة على هذه النعمة من الضياع أو الهلاك .

لأن الذي دعاني للكتابة ما رأيته من ترك للأولاد وإهمال لهم يسرحون ويمرحون ليلاً ونهاراً بلا حسيب ولا رقيب ، وعزز ذلك وأكده ما تناقله الناس في وسائل التواصل الإجتماعي للعظة والإدكار ، والتفكر والاعتبار ، ومنها:

– مشهد لبعض الأطفال وهم يلهون في رابعة النهار هجمت على أحدهم ثلة من الكلاب الضارية.

– وآخر لطفل يبكي وهو أمام باب منزل والده حتى أتاه رجل أنقذه الله به ، كنت أتمنى أن يكتفي بإيصاله لذويه بستر وتذكير ، ولكن يبدو أننا أيضاً بحاجة ماسة لتعلم خلق الستر وفقه المروءات ! .

أقول : اللهم لا شماته ، وأسأل الله تعالى أن يحفظ أولاد المسلمين .

ثم أقول أيضاً :

إن هذه المظاهر المؤسفة بحق ، تُعد من مظاهر (اليُتم الصيفي) في زماننا إن صح التعبير ؛ لأن اليتم أنواع ، ومنه : يتم الولد بانشغال الوالدين عنه ، – والله المستعان – قال شوقي:
إن اليتيم هو الذي تلقى له * أماً تخلت أو أباً مشغولا

فيا أيها الآباء
ويا أيتها الأُمهات :
حافظوا على أولادكم ، واتقوا الله فيهم، خصوصاً في هذه الإجازة الصيفية ، واحذروا أن تزجوا بهم في غياهب هذا اليتم وتضيعوهم وأنتم لا تشعرون .
واعلموا أن الأولاد أمانة من جملة الأمانات التي ستسألون عنها يوم القيامة.
قال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون)
وقال صلى الله عليه وسلم : ” كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ : الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ”.رواه البخاري .

ويقول ابن القيم -رحمه الله- في تحفة المودود : ” وكم ممن أشقى ولده، وفلذة كبده في الدنيا والآخرة ، بإهماله وترك تأديبه ، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه، وأنه يرحمه وقد ظلمه” .

وبالرغم من عظم المسؤولية إلا أن كثيراً من الناس في زماننا قد فرط بها ، واستهان بأمرها ، ولم يرعها حق رعايتها.

اللهم احفظ أولاد المسلمين ، واجعلهم هداةً مهتدين ، غير ضالين ولا مضلين، والحمد لله رب العالمين .

 

بقلم : رئيس المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بمحافظة بارق
أحمد بن عامر البارقي .
عشية السبت الموافق ١٢-١٠-١٤٤٠

 

https://www.baareq.com.sa/?p=957293

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    محمد البارقي

    الله يحفظهم ويصلحهم

  2. ١
    ابوسيف المصرى

    اللهم احفظ أولاد المسلمين ، واجعلهم هداةً مهتدين ، غير ضالين ولا مضلين، والحمد لله رب العالمين

اترك تعليق على ابوسيف المصرى الغاء الرد

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>