حديثُ العام

الزيارات: 1464
1 تعليق

بقلم / رئيس المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بمحافظة بارق
أحمد بن عامر البارقي – عفى الله عنه -.

يا لها من موعظة بليغة ، ووقفة للمحاسبة عظيمة ، ونحن نعيش هذه الأيام نودع عاماً كاملاً تصرمت أيامه ، وقُوِّضت خيامه ، ولكأننا بالأمس القريب حين دخل هذا العام ، وهاهو ينتهي وكأنه ماكان …
رحل مخلفاً ذكرى وموعظة في قلوب المتعظين ، وكأني به يقول :
أيها المبارك :
دخلت عليك ، ورأيت فيَّ من الصروف ما رأيت ، وهائنذا أرحل للأبد ، ولن أعود إليك،
(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ): (الفرقان :٦٢).
عام مضى وانقضى ، ولن يعود إلى يوم القيامة،
نطق فأسمع ، ووعظ فأبلغ

نطق الزمانُ فكان أبلغ واعظ*بمواعظ عنها الفوأد يترجمُ
أهدى لنا عبراً بغير عبارةٍ *إن الزمان هو الفصيحُ الأعجمُ

فيا لله :
كم ودعنا فيه من أب وأم!
وكم نعينا من ولد وبنت !
وكم دفنَّا من أخ وأُخت !
ولكن:
أين المعتبرون !
ألا وإن من أعظم الغفلة أن يعلم الإنسان أنه يسير في هذه الحياة إلى أجله ، ينقص عمره، وتدنو نهايته ، وهو مع ذلك لاهٍ غافل .
( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ( الحشر : ١٩).

لقد كان بعض السلف – رحمهم الله – إذا بلغ الأربعين سنة طوى فراشه ، ولا ينام من الليل إلا قليلاً ، يُصلي ويسبح ويستغفر ، يستدرك ما مضى من عمره ، ويستعدُ لما أقبل من أيامه ، وفي توديع عام واستقبال آخر تعظُم مسؤولية المسلم في محاسبة نفسه ؛ لأن في هذا الانتقال تذكير بدنو الآجال .

وأعجبُ شيء لو تأملت أنها * منازلُ تطوى والمسافر قاعدُ

وخير ما يودع به هذا العام ويُستقبل به العام القادم : التوبة والإنابة ، وتزكية النفوس ، وتدارك العمر قبل أفول شمسه .

اللهم إن كان في سابق علمك أن هذا آخر أعوامنا ، فأحسن الخلافة على باقينا ، وأوسع الرحمة على ماضينا ، والحمد لله رب العالمين.

عشية الإثنين ٢٥-١٢-١٤٤٠.

https://www.baareq.com.sa/?p=961072

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    على البارقي

    شاكر و مقدر يبو عامر على نصيحتك لاكن اتمنى منك أن تكتب عن الحياه و حبه والعمل فيها بإخلاص وتفاني في ما يرضى الله عزوجل وتكلم عن تخطيط وضع خطه حياتيه كل سنه
    أتمنى منك انتقبل نصحيتي الحياة وادعنا الله فيها العمارة الأرض
    الذين يشتكون من قلّة الرّزق، وقلّة الحظ، وسوء الحياة، خزائنهم مليئة وغنيّة، ولكنّهم فقدوا مفاتيح كنوزهم، وهي التفاؤل، والصّبر، والإيمان.

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>