تنبيهُ المُجالِس على أخطاء المَجَالس

الزيارات: 1165
1 تعليق

بقلم / رئيس جمعية الدعوة والإرشاد بمحافظة بارق ، أحمد بن عامر البارقي – عفى الله عنه-.
عشية السبت ١٦ -٥-١٤٤١.

الحمد لله وحده ، وبعد : فلا ريب أن للناس مجالس يرتادونها ، وأحاديث يتداولونها ، وتكثر في أوقات الإجازات المحادثات والمسامرات ، وهذه المجالس لها آداب شرعية ، وسنن مرعية ، يحسن بالمرء أن يراعيها ، ويتخلق بأخلاقها.
ولعل المتأمل لأحاديثنا ومجالسنا يلحظ خللاً وتقصيراً في بعض الجوانب ، وهذا المقال في أصله خطبة ألقيتها يوم الجمعة الموافق ١٥- ٥- ١٤٤١ ، في جامع العدن بصعبان ، وقد استحسنها بعض الإخوة الحاضرين ، فهاتفني – مشكوراً – يحثني على كتابتها ونشرها رجاء النفع بها ؛ لأنها على حد قوله : تلامس واقعنا -فجزاه الله خيراً على حسن ظنه- ، وأرجو الله أن ينفع بها الكاتب والقارئ ، وسميتها ( تنبيه المُجالس على أخطاء المَجَالس) ، وهي كثيرة ولعل من أهمها ، وأبرزها :

١- كثرة الكلام بلا فائدة ( الثرثرة ) ، ومن أبغض الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( الثرثارون ) والثرثار هو كثير الكلام ، قال أبو هريرة رضي الله عنه : لا خير في فضول الكلام، وبعض الناس-هداه الله- إذا حضر مجلساً ملأه بكثرة الكلام الذي لا طائل من تحته .
وزن الكلام إذا نطقت ولا تكن * ثرثارةٌ في كل نادٍ تخطبُ.

٢- الاستئثار بالحديث : وهو الذي يتكلم ولا يعطي غيره فرصة للحديث ، والصواب أن يكون الحديث مطارحة بين الجلساء إلا لوجود مقتضى لذلك كخطبةٍ ونحوها.

٣- الحديث عن النفس على سبيل المفاخرة ، فيذكر محاسن نفسه ، والأصل في مدح النفس المنع؛ لقوله تعالى ( فلا تزكوا أنفسكم ) . لكن إذا وجد ما يقتضي الحديث عن النفس للتعريف ونحو ذلك فلا بأس.

٤-الغفلة عن مغبة الكلام ، فبعض الناس يطلق لسانه بالكلام دون النظر في آثاره وأبعاده ، قال أكثم بن صيفي : مقتل الرجل بين فكيه.
وإن لسان المرء ما لم تكن له * حصاة على عوراته لدليلُ.
ويروى عن عمرو بن العاص – رضي الله عنه – قوله : زلة الرِّجل عظمٌ ويُجبر ، وزلة اللسان لا تبقي ولا تذر .

٥- الحرص على إبداء الرأي في كل قضية ، والصواب أنه ليس بالضرورة أن يكون لك رأيٌ في كل صغيرة وكبيرة ، والحكمة تقتضي أن يحتفظ الإنسان بآرائه لنفسه إلا إذا استدعى المقام فيكون بقدر الحاجة.

٦- الحديث بما لا يناسب المقام ، ومن ذلك الكلام بالهزل في مواطن الجد ، ومحاولة إضحاك الناس في مجلس يسوده الحزن . قال ابن المقفع : واتق الفرح عند المحزون ، واعلم أنه يحقد على المُنطلِق -الذي يبدو الفرح على أساريره- ، ويشكر للمكتئب .
وكما قيل : لكل مقام مقال .

٧- ترك الإصغاء للمتحدث ، وذلك بمقاطعته أو منازعته الحديث ، أو التشاغل عنه بالجوال ، أو الإشاحة بالوجه ، أو إجالة النظر عنه يمنة ويسره ، وبراعة الاستماع تكون بالأذن ، وطرف العين ، وحضور القلب ، وإشراقة الوجه.
قال مطرف بن عبد الله : لا تُطعم طعامك من لا يشتهيه.

٨- المبادرة إلى إكمال الحديث عن المتحدث ، والصواب أن تنصت له كأنك للتو تسمعه . قال ابن جريج : إن الرجل ليحدثني بالحديث فأُنصت له كأنني لم اسمعه ، وقد سمعته قبل أن يولد.
من لي بإنسانٍ إذا أغضبته * وجهلتُ كان الِحلم رد جوابه
وتراهُ يُصغي للحديث بسمعه * وبقلبه ولعله
أدرى به

٩- القيام عن المتحدث قبل إتمام حديثه بلا أذن أو حاجة . قال أبو مجلز : إذا جلس إليك رجل يتعمدك فلا تقم حتى تستأذنه .

١٠ – التقصير في محادثة الصغار ، وهذا يُخرج لنا جيلاً يسوده التردد ، والخجل الشديد ، وفقدان الثقة بالنفس ، في حين يكون في محادثتهم ومجالستهم زرع وغرس للثقة في أنفسهم ، والجرأة القويمة ، والشجاعة الأدبية .

١١- كثرة المزاح ، الذي ربما يقود إلى الخصومات ، ولا ريب أن كثرته تُسقط الهيبة ، وتُخل بالمروءة ، وتجرّئ السفهاء على كثير المزاح . وقد قيل : من كثر مزاحهُ قلت هيبته.
والمزاح يكون بمقدار ما يُعطى الطعام من الملح، ولا بأس بالمزاح المعتدل .
أفِد طبعك المكدودَ بالجدِ راحةً* يُجِمُ وعللهُ بشئٍ من المزحِ
ولكن إذا اعطيته المزح فليكن * بمقدار ما تُعطي الطعام من الملحِ .

١٢- القيام بما ينافي الذوق والأخلاق ، ومن ذلك :
– وضع الرجل بشكل لا يليق.
– تخليل الأسنان.
– إدخال الأصبع في الأنف، ونحو ذلك.

١٣- التقدم بحضرة الأكابر ، ومن ذلك :
– تقدم الولد على والده في الحديث، أو عند الدخول لمناسبة .
– الجلوس في مكان مُعدٍّ لغيره .
– تصدر المجلس مع وجود من هو أكبر منه سناً أو مكانةً .
قال الأحنف : ما جلستُ في مكان أخاف أن أُقام منه لغيري .

١٤- قلة التفسخ في المجالس ، وهذا ناتجٌ عن ضيق في النفس وحب في الاستئثار ، قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا )، قال السعدي : والجزاء من جنس العمل ، فمن فسح لأخيه فسح الله له ، ومن وسع لأخيه وسع الله له.

١٥- الإخلال بأمانة المجلس ، بنشر ما يقع فيها ، وإفشاء أسرارها ، وفي الحديث : ” المجالس بالأمانة “، أخرجه أبو داود في سننه.

١٦- قلة المبالاة بذكر كفارة المجلس، وهي :” سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك .

والحمد لله رب العالمين .

https://www.baareq.com.sa/?p=973841

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    باري القوس

    لازال استفساري موجه لرئيس مكتب الدعوة عن وقف الدعوة لماذا توقف نرجوا التوضيح كل محسن يرغب في معرفة لماذا توقف العمل

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>