صلوا في رحالكم

الزيارات: 2115
تعليقات 4

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والصلاة والسلام على رسول الأمة محمد إبن عبدالله وعلى آله وصحبه وبعد :

صلوا في رحالكم هذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام بأن يقول المؤذن أثناء الإعلام بوقت الصلاة: صلّوا في رحالكم والسبب شدة البرد والصقيع
او المطر الشديد او غيره وذلك من باب الحرص على صحة الانسان لان الحرص عليه هو من الضروريات الخمس التي جاء من اجلها الدين والحرص على صحة الانسان وجب العزل وعدم المخالطة بين البشر بكل دور الاختلاط أماكن العبادة والحفلات وغيرها
لأن المريض لا تظهر عليه العوارض الا بعد احتضانه الفيروس لعدة أيام لذلك
لا يعرف نفسه مريضاً فيختلط بغيره فينقل إليه العدوى وينتشر في البيوت والأسر ويسري في المجتمع

وعندما أمر عليه الصلاة والسلام الأصحاء بعدم مخالطة المرضى لمّا وفد إليه وفد ثقيف الطائف كان منهم رجل مجذوم فقال له ارجع (الحديث )

و في الحديث الآخر
قال عليه الصلاة والسلام :

(لا يورد ممرض على مصح )

أي : من كان في إبله أو في أنعامه مرض فلا يوردها على الابل أو الانعام السليمة حتى
لا يصيبها وقوله ( فر من المجذوم كما تفر من الأسد ) رواه البخاري

والجذام مرض معدٍ

وكذا فعل عمر رضي الله عنه مع توافر الصحابة وإجماعهم وتأييدهم لما فعله رضي الله عنه فهو دليل آخر بالاجماع على تقصي الوباء والتحصي له والابتعاد عنه

ووفود الجماعة الذين أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وأظهروا الإسلام ولكنهم أصابهم مرض من جو المدينة حيث لم يوافق أجسامهم فأمرهم عليه الصلاة والسلام
أن يتداووا من ذلك بألبان وأبوال الإبل فخرجوا من المدينة لأن تلك الإبل كانت في مراعيها

واتفق الفقهاء رحمهم الله
على مشروعية قول المؤذن
(ألا صلوا في رحالكم) او( الصلاة في رحالكم )
او (صلوا في بيوتكم ) واستدلوا بأدلة منها :

١- عن نافع قال : أذن إبن عمر في ليلة بارده بضجنان ثم قال صلوا في رحالكم فاخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول (ألا صلوا في رحالكم ) رواه البخاري ومسلم

٢- عن عبدالله بن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير (( إذا قلت اشهد ان لا إله إلا الله اشهد ان محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم قال فكأن الناس استنكروا ذاك فقال اتعجبون من ذا قد فعل ذا من هو خير مني إن الجمعه عزْمة وإني كرهت
أن اخرجكم فتمشوا في الطين والدحض )) رواه البخاري

إنه التيسير ورفع الحرج والمشقه فالرخص الشرعيه كلها أدلة على أن الحرج مرفوع عن هذه الأمه كرخص القصر والجمع وغيرها
وليتضح المقصود بتخفيف الشرع عند ورود المشاق التي تصيب الإنسان من وباء وغيره
ففي مسند أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا
(إن دين الله يسر إن دين الله يسر إن دين الله يسر )
وفيه أيضا بسند صحيح من حديث الأعرابي (إن خير دينكم ايسره إن خير دينكم ايسره إن خير دينكم ايسره ) وفيه أيضا (إن لأنفسكم حقاً ) فلا تكليف إلا بميسور ومقدور والفعل الذي لاقدرة للمكلف عليه لا يكلف به إنه التيسير لا التشديد عندما قال (صلوا في رحالكم )

فلله الحمد والمنة على نعمة التيسير ورفع الحرج والمشقه

نسأل المولى أن يرفع هذا الوباء عن عباده وأن يصرف عنا وأن بلدان سائرالمسلمين كل وباء

وأن يجزي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين خيراً لما يبذلونه من جهود وتدابير وإجراءات ساهمت بفضل الله عز وجل في الحد من تأثير هذا الوباء

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبه : علي راجح محمد عبدالرحمن الشهري

https://www.baareq.com.sa/?p=985122

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    عبدالرحمن الشهري

    جزيت خيرا شيخ علي..نسأل الله يزيل الغمه عن الأمه

  2. ٣
    غير معروف

    الله يجزاك خييير

  3. ٢
    احمد الحاج

    جزاك الله عنا خير الجزاء. مقالة محبوكة بدراسة فقهية رصينة تميط اللثام عن واقع الصلاة في بلاد المسلمين.

  4. ١
    عيضه بن حسن

    ما شاء الله الشيخ علي بن راجح غني عن التعريف دائما خطبه و رسائله مميزة بأسلوب جميل ومفهوم وليس فيه تكلف
    جزاك الله كل خير

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>