كورونا البشر ، دروس وعبر

الزيارات: 1073
تعليقات 4

بقلم / أحمد بن عامر البارقي ، رئيس جمعية الدعوة والإرشاد بمحافظة بارق ، ضحى الجمعة ٢٥ / ٧ / ١٤٤١.
—————————-
الحمد لله وحده وبعد :
يسود العالم هذه الأيام مرض مهلك ، وفيروس مفزع ، منذ أشهر لم يهدأ زئيره ، ولم تنطفأ ناره ، كلما عولج في مكان ظهر في مكان آخر ، وكلما أُخْمِدَ من مكان ثار من مكان آخر ، وها هو اليوم يحصد الآلآف من البشر ، وقد بات يهدد حياة البشرية ، ليتحدى جميع القدرات والإمكانات العصرية ، كاد أن يشل الحياة في بعض البلدان .
لكننا كمسلمين لسنا كبقية الناس في التعامل مع هذا الحدث الجلل ؛ لأننا نمتلك – بحمد الله – عقيدةً ننطلق منها ، لنوقن أن هناك من يُدبِّر الكون ويقول للشيء : كن فيكون .
ونعلم يقيناً أن هذه الأوبئة إنما هي تخويفٌ للناس لعلهم يتوبون ويرجعون ، قال تعالى ( وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا)(الْإِسْرَاءِ: ٥٩) ، فالله جل جلاله يرسل من الآيات والعبر ما يؤدب به البشر ، وذلك عندما يتكبرون ويتطاولون ويطغون، فحينئذٍ يُنزل الله – جل جلاله – على عباده ما يذكرهم بضعفهم وحاجتهم وقلة حيلتهم ؛ لعلهم يرجعون ويدَّكرون .
ولا شك أن الذنوب والمعاصي ، هي السبب الرئيس في مثل هذه الكوارث . هذه هي الحقيقة التي لا محيدَ عنها ، ولا مفرَ منها ، قال تعالى (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) ( الروم : ٤١ ) ، وقال جل ذكره ( وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (الكهف ٥٩) .
ولذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من المعاصي والذنوب ؛ لِما لها من آثار سيئة وخطيرة على الفرد والمجتمع ؛ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فزعاً على زينب بنت جحش – رضي الله عنها – وهو يَقُولُ : ” لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ “. وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ زَيْنَبُ بْنَتُ جَحْشٍ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : ” نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ “. رواه البخاري ح / ٣٣٤٦. ويقول علي – رضي الله عنه – : ما نزل بلاء إلا بذنب ، ولا رُفع إلا بتوبه .
فعلينا جميعاً أن نعي هذه الرسالة الربانية لكل البشرية ، وأن نفهم مضمونها وما حوته بين طياتها ، وأن نستفيد من مطارق السنن الإلهية ، وأن نعتبر بما نرى ونسمع ، فإلى متى الغفلة ؟ وإلى متى تسويف التوبة ! ونحن نُحاط بالمواعظ والعبر . قال تعالى ( أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ) (التوبة :١٢٦) .

إقرأ القرآن إذ فيه العِبر * ضل قوم ليس يدرون الخبر

فما نراه من هذه الكوارث والمحن والأمراض التي تُصيب العالم بهذه القوة، إنما هي مواعظ للعباد ، والاستعداد ليوم المعاد.
فالواجب علينا أن نرجع إلى ربنا ، ونفر إليه بالأعمال الصالحة ، وأن نكثر من التوبة والاستغفار ، والذكر ، والصدقة ، لعلَ الله أن يكشف الغمة عن هذه الأمة .
كما يجب علينا أيضاً أن نأخذ بالأسباب والاحتياطات الوقائية ، وألا نكابر ونتغافل عن سنن الله الكونية ، التي سنَّها رب الأرباب ، ومسبب الأسباب ، نعم: الأعمار مكتوبة ، والآجال محدودة ، والأرزاق مقسومة ، ولكن الأخذ بأسباب النجاة والسلامة مطلب حثت عليه الشريعة ، وإهماله قدح في العقيدة .

وختاماً :
شكر الله لهذه الحكومة المباركة نظير ما تقدمه لمواطنيها ومقيميها من خدمات، ومبادرات، وتحصينات ،واحترازات ، تُجاه هذا الداء العضال ، والسهم القتال ، في حين نرى دولاً تركت رعاياها وشعوبها تواجه صعوبة المصير دونما تحرُّكٍ للضمير ،
أما نحن فبحمد الله شأن حكومتنا شأن آخر ، وما ذاك إلا لما تستشعره هذه القيادة الرشيدة من عظم الأمانة والمسؤولية ، وما ذاك عليها بغريب .
فُحق لنا أن نفخر ونفاخر ب( مملكة الإنسانية : المملكة العربية السعودية ) .
اللهم احفظ علينا أمننا وإيماننا وحكامنا وعلمائنا .
اللهم ادفع عنا هذا الوباء وعن سائر بلاد المسلمين ، والحمد لله رب العالمين .

https://www.baareq.com.sa/?p=985247

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    عبدالرحمن الشهري

    اللهم أمين.. جزيت خيرا شيخنا الحبيب..

  2. ٣
    غير معروف

    بيض الله وجهك على هذا المقال لابد أن يربط الناس بدينهم وان يعلموا ان هذا البلاء من الله وهو وحده قادر على رفعه وعليهم التوبه والعوده اليه وان لا يركنوا للتوجيهات الصحيه ولتوعويه فقط ويتركوا الدعاء والعباده لابد من التواصل بيننا فكلنا في سفينه واحده

  3. ٢
    علي هيازع علي العسيري

    بيض الله وجهك ياغالي على هذا المقال المفيد

  4. ١
    FEERAS

    الإسلام يحجب الأوبئة ويحارب أسبابها ومتطلباتها قبل أن تقع …
    بينما الطب الحديث يتدخل بعد أن تقع.
    عودوا إلى الله فإنه كريم ويقبل من عاد إليه (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير)
    جزاك الله خير الجزاء.

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>