الخوف الذي وحّد العالم

الزيارات: 2598
تعليق 13

كورونا” وما أدراك ما “كورونا”، وما صاحبها من اهتمام سياسي واجتماعي، توحّد على ضوئها العالم حتى اصبحوا دولة واحدة تقوم بنفس العمل الإجرائي والوقائي للتصدي لهذا الوباء الزاحف، الذي ضرب الأرض من الشرق نحو الغرب، وحوّل البلاد المتقدمة إلى بؤرة للمرض، ووقفت تلك الدول عاجزة عن عمل أي شيء لإيقاف زحفه، والعجيب الغريب أن المرض معد بالتنفس في حالات، وباللمس 100%، واجتمع الأطباء من كل بلدان العالم وعجزوا عن إيجاد لقاح ينهي هيمنة هذا الوباء، وفشلوا فشلاً ذريعاّ في التصدي لهذا الوباء الذي سرى بين الناس من مهده في الصين قبل أن ينتشر سريعاً كالنار في الهشيم، حتى أصبح كل يوم يتحكم في الأرقام صعوداً في دول العالم مسجلاً أرقاماً قياسية في القارة العجوز، ولم يجدوا – أقصد الأطباء – مخرجاً من مأزق العجز سوى باستخدام أدوية بديلة، وبالتوعية النفسية الممزوجة بالتفاؤل لقادم أجمل برغم إلتهام المرض لأطباء وممارسين ضحوا بحياتهم من أجل المرضى، وتحوّلت وسائل الإعلام المختلفة لتحاليل طبية بالاستئثار الطبي، وأخذت منحى التوقعات بنهاية هذا الوباء قريباً ـ ولكن الأخبار اليومية كانت ولا زالت تعكس أرقاماً متزايدة ومخيفة على مستوى العالم – والغريب العجيب أن كل هذا التضامن العالمي على مستوى الحكومات، والائتلاف الطبي الكبير – لم يسفر عن حل نهائي لهذه المشكلة الوبائية، التي لم يشهد العالم مثلها منذ الربع الأخير من القرن الميلادي الماضي، وعندما وقف العلم عاجزاً حتى الآن عن خلق العقار الذي يقضي على الفيروس أصبحت كل التدابير في إتخاذ الإجراءات الإحترازية في كل دول العالم وخصوصاً التي تسجل أرقاماً متزايدة كل يوم حفاظاً على سلامة الإنسان – هذه المشكلة التي شغلت البشر في كل انحاء العالم عن كل المشاكل الأخرى التي كان يعج بها الكون وأصبح الجميع في العالم على مختلف المواقع حكام ومحكومين رؤساء ومرؤوسين كباراً وصغاراً تحت رحمة البحث عن مخرج لعلاج هذه المشكلة الوبائية العالمية التي أخذت العالم في غفلة ..

وهذا الخوف الذي وحد العالم، والعجز الذي دفع الحكومات لبذل الجهود المضاعفة سعياً منها لحماية مواطنيها بالحجر والحظر، وحزمة الاجراءات الوقائية والاحترازية من الإصابة بهذا الفيروس سريع الإنتشار، ومحاصرته لمنع انتشاره، ووضع الأطباء في موقف محرج أمام العالم ..

ألم يدعونا هذا العجز إلى التفكر والسؤال..؟ عن هذه القوة الخفية حتى وإن كان أسبابها الإنسان فقوة الله قد تأتي من بين يدي خلقه، وقد يكون في هذه القوة حكمة ولطف، ورحمة بنا، وفيها من الدروس والمواعظ لقادم أفضل في جميع مناحي حياتنا الإجتماعية في إطار ما أملاه علينا ديننا المنزّه الذي جاء به القرآن والسنة ..

تسديدات

** توقفت الجُمع، وأغلقت الجوامع والمساجد، مات الأطباءُ والممارسون فجأةً ، ألا تحتاج وقفة طويلة ..
** “لكورونا” الجديد مضادات طبية وعلاجات بديلة، وقد يكون هناك دواء في القادم، إلا النرجسية المجمتعية أعيت من يداويها، أناس لا يشعرون بأخطائهم في كل الظروف، يرون أنفسهم آيات من الجمال، الخطأ لا يعرف لهم طريق، منزّهون عن كل شيء حتى “كورونا” لم يضع لغرورهم وغطرستهم حدّاً..
** الإعتراف بالقصور الطبي على مستوى العالم، أولى المبادرات المنتظرة..
** نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلطف بنا ويحمينا جميعاً من هذا الوباء وأن يعين هذه البلاد حكومة وشعباً على محاصرته وقتله..
** الإنسان سبب في الخير ودفع للشر ، والعالم عندما يتحد اليوم لمحاولة خلق المبادرات لحل هذه الأزمة الوبائية فهي خطوة مبشّرة بالخير وكل أماني سكان الأرض أن يولد من مبادرة “كورونا” مبادرات لاحقة بالمئات، تحل كل الأزمات الأخرى..
** كشف وباء “كورونا” أن بعض الوزارات التي تحتل مساحة كبيرة من ميزانية الدولة واهتمامها، توقفت عن إكمال مضامين رسالتها الميدانية تماماً ووقعت في فخ المفاجأة الغير منتظرة والغير محسوبة ومهما حاولت أن تتظاهر بالحراك بأساليب وطرق بديلة تدعم بها واجبات منسوبيها وتؤدي واجباتها نحو المتلقي “عماد المستقبل” و “ذخيرة الوطن” تظل أساليب ضعيفة ركيكة..!!
** الوعي وثقافة الإنسان أشبه بالطبع بل إنني أرى أن طبع الإنسان منذ صغره في تنفيذ واجباته، وما يلزم به هي ثقافة نشأ عليها ، وتعلم على ضوئها كيف يصبح مواطناً مثقّفاً يحمل رسالته بأمانة ويستشعر المسؤولية…
** حقيقة تشعر بألم عندما تجد معلماً أو رجل أمنٍ يخالف التعليمات التي وُجّهَت بها الدولة لسلامة المواطنين والمقيمين على أرضنا فتجدهم بين الأماكن المنزوية وداخل الاستراحات البعيدة عن الأنظار ..
** العظيم في قاموسي هو الذي يصنع المعروف بلا مقابل ويعمل الخير هكذا لله في الله لا لمخلوقٍ سواه ومواقف الذين يصنعون المعروف ويعملون الخير كثيرة وليس شرطاً أن نرى أعمالهم تنشر في الصحف ومواقع التواصل سواءً ما يقدمونه للمحتاجين أو للوطن وفي ظرف مرض “كورونا” الخطير فقد قرأنا أنّ حب الظهور مرض أخطر..!
** تساقطت دموع المؤذن وأجهش بالبكاء أمام المنظر الذي لم يشهده في حياته، وأجهش معه الملايين خارج بيوت الله ولم يأن بعد لبعض المستهترين أن تخشع قلوبهم لذكر الله..

** علمتني الصحافة خلال مسيرة الـ 25 عاماً شغلتها في محافظتي لا شيء يتغير سوى الوجوه وأساتذة اللاتغير لا يتغيرون..
** تدفعنا أطماعنا وفرط النعمة ومصالحنا، وأطباعنا، وجهلنا، وسوء تقديرنا، وتغرينا ساعة من سعة إلى خسارة أجمل ما بين أيدينا من أشياء أعطانا الله ومن أشخاص يحبوننا فطر القلوب محبة خالصة بلا أشياء مقابلة كصديق حميم، أو زوجة مخلصة، أو جار خدوم كريم أو عامل أمين…إلخ، تسقطهم حماقتنا وجهلنا، وغرورنا، وقسوة قلوبنا، ووشاة المنافقين، وأحياناً تسقطهم سوء أخلاقنا..!

** نشغل أنفسنا كثيراً بمحاولات إرضاء الناس، عن إرضاء الله، فلا نحن أرضينا الناس، ولا نحن الذين أرضى الله..
** حقيقة الحب أنه أجمل ما بين أيدينا، ولكننا لا نراه ولا ندرك قيمته إلا بعد أن نفقده، الحب كالوردة الحمراء أشبه بالدم الذي يسري بين العروق، نراها أجمل ما في البستان، ولكننا نتركها ونذهب لأخرى بحثاً عن الأجمل، وحينما نعود لا نجدها ؟!

** تباً لنا حينما عاقبنا أنفسنا وأبناءنا ؛ احتراماً لاشخاص لا يستحقون الاحترام..
** ذكّرَنا حظر التجول المسائي بحياة الأمس التي كانت سكينة في الليل ونشور وبحثاً عن القوت في النهار تطبيقاً لما جاء في قوله تعالى : ( وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا وبنينا فوقكم سبعاً شدادا ) وقوله عز وجل : ( وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا)..

** قرائي الكرام غداً ينقشع الظلام ويشعُّ النور اللهم أملأ قلوبنا بنور ذكرك وبهدي نبيك .. اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان ..

نقطة أخيرة : اللهم قادم أجمل يرضيك عنّا..

تحياتي للجميع

وإلى اللقاء .

https://www.baareq.com.sa/?p=985549

التعليقات (١٣) اضف تعليق

  1. ١٣
    غير معروف

    الحكم على الأطباء بالفشل في إيجاد لقاح أو علاج لهذا المرض حكم متسرع جدا جدا.
    العلاج وتطويره له تدرج طبيعي لايمكن تجاوزه لئلا نعالج وباء بأوبئة.
    الوزارة التي تستحوذ على أكبر ميزانية كما ذكرت أستاذنا هي ضحية تضليل الأرقام أحيانا لأن كل ميزانيتها أوقل 89٪ من ميزانيتها تذهب مرتبات للعاملين ومابقي وإن كان كبيرا لا يكفي لفاسد واحد.
    المصيبة أن نكون جزء من المشكلة إلم نكن نحن المشكلة بعدم التزامنا بالتعليمات.
    العسكري والمعلم اللذان لايلتزمان بالمنع ويجتمعان خفية في استراحان منزوية مجرمان بحق أنفسهما وبحق مجتمعهما.

  2. ١٢
    غير معروف

    أنت مدرس ولاتترك فرصة حتى كورونا أستغليتها لتنتقد التعليم
    المهم ماذا قدمت أنت للتعليم إلا التذمر والسلبية وكل همك منصب أو إدارة وإذا ما أعطوك صاروا سيئين.
    ياشيخ توقف وانقد نفسك واعطنا انجازاتك وتطويرك للتعليم شيء من الإنصاف.

    • -١١
    • ١١
      سليمان محمد الشريف

      اهلا وسهلا أخي العزيز

      أرحب بنقدك، وكلي رحابة صدر لاستمع لك في حال كتبت اسمك الصريح، ووقتها عندما اتيقن انك صاحب جدارة ولم ترق لموقع بواسطة أو بإحدى أساليبكم، سأعتذر للتعليم، ولن أمسّ نزاهته بعد اليوم بحرف..

      شكرا لك

    • ١٠
      باحث حقيقة

      مقالتك أستاذ سليمان قهوة زكية لا يحتسيها بتلك اللذّة والشغف إلا الشرفاء الذين يسكنهم البياض ويسكنونه وتملكهم المهنية ويملكونها أنت من أولئك العظماء الذين يكتبون للتاريخ بتجرّد ومنطقية وموضوعية وبحياد الصحفي الصادق الأمين ..
      في مقالتك التي بين إيدينا قد أقتربت كثيراً من الحقيقة بل وأصبت كبد الحقيقة وبرعت بين التعريض والتلميح والرمزية برشاقة وسلاسة ومهارة تعلو وتسمو فوق أولئك المتنطعين الذين تعريهم وتكشف ضعف قدراتهم وضبط نفسياتهم فتجدهم يلهثون لاهين باعين دون وجه حق فأخلاقياتهم تتجه للقذف والشخصنة المقيتة التي يبرعون فيها لأنها ميدانهم الذي يتسابقون فيه !!!!
      مقالتك أستاذ سليمان كسّرت تلك الظلامية والضبابية بما تدعيه وتؤمن بحقيقته وتؤمن بأحقيته دون خوف أو ترقّب لأنك باحث حقيقة تقدمها كما ني دون مساحيق التجميل فلا يهم من يرضى عنك أو من يغضب منك أو تردَّد تلك هي المصالحة مع النفس وهي من جعلت أحد المنتفعين يستشيط غضباً عندما شخصنةً دون مبرر يدعو لهذا الانفلات الصبياني المليء بالنزغ والمراهقة تلك هي أسلحة الضعيف الدرويش المغلوب على أمره تماماً كماهي شخصية أبو غالب في باب الحارة الشهير ..
      هذه الشخصية التي تتمثل أبيات ابن سهل الأندلسي :
      هيهات لا تخفى علامات الهوى
      كاد المريب أن يقول خذوني

  3. ٩
    واحد متعلم

    تركتو المقال اش طوله وركزتو على نقطة التعليم ماكذب عندما وصفكم بالنرجسيه
    سليمان الشريف لو اخذ فرصته من بدري زيكم وحصل التشجيع مثلكم كان حقق اللي ما حققه احسن واحد فيكم

  4. ٨
    عامر حسن البارقي

    مقال رائع جدا جدا ماشاء الله تبارك الله
    فصاحة ولغة أدبية رصينة كما عهدناك ابوعبدالله
    المقال شامل ماشاء الله جوانب كثيرة أهمها الإيمان بالله وتعلق الخلق بالخالق ومرورا بعجز العالم أمام هذه الفيروس الذي لايرى بالعين المجردة وتذكيرا بجهود حكومتنا الرشيدة وماتبذله في مكافحة هذا الوباء وتذكيرا بسنن الكون وفطرة الله التي غفلنا عنها ومنها النوم بالليل وطلب المعيشة بالنهار
    وفوائد وعبر من هذه النازلة
    وفقك الله ياأبا عبدالله لكل خير

    • ٧
      علي محمد

      أتمنى لك التوفيق أستاذ سليمان مانلمسه اليوم بحالنا يذكرنا بعدم التكبر ونبذ الحقد والحسد…. إلخ ويرجع الأمور إلى نصابها الصحيح وهي عبره لمن يعتبر
      بكورت اخي الفاضل

  5. ٦
    خادم الوطن

    رائع يا أستاذ سليمان دمت ودام مداد قلمك اي نقد غير بناء لايهمنا

  6. ٥
    علي محمد

    أتمنى لك التوفيق أستاذ سليمان مانلمسه اليوم بحالنا يذكرنا بعدم التكبر ونبذ الحقد والحسد…. إلخ ويرجع الأمور إلى نصابها الصحيح وهي عبره لمن يعتبر
    بكورت اخي الفاضل

    • ٤
      غير معروف

      التعليق

  7. ٣
    ابو احمد

    بوركت الجهود ابا عبدالله نعم المعلم والصحفي المتميز

    • ٢
      غير معروف

      المقال شامل كامل يذكرنا بقدرة الله علينا
      وأننا بشر لانستطيع نفع أنفسنا بل الله هو القادر على كل شي وعلينا اخذ العظه والموعظة من هذا المرض فهوة رساله سماويه لكافة البشر المسلمين
      والكافرين سلمت اناملك على هذا المقال الكافي والوافي
      ام فرح الشمري

  8. ١
    غير معروف

    ماشاء الله تبارك الله ” أ. سليمان ” وفقك الله وسدد خطاك وحفظك ورعاك ما تعاقب الليل والنهار…. رائع جدًّا 💫
    أسأل الله العظيم أن يعفو عنّا و يلطف بنا ويرحمنا برحمته الواسعة….🤲

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>