تحصينات نبوية

الزيارات: 1636
1 تعليق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

في ظل سرعة انتشار وباء كورونا وتوسع نطاقه في العالم
و تصاعد موجة الخوف والهلع بين الناس كونه من الأمراض المعدية بإذن الله يجب علينا التذكير بالتحصينات الشرعية الوقائية والدوائية للأمراض إضافة إلى أسباب الوقاية والسلامة الصحيه المتبعه لدى الجهات المعنيه عملا بقوله ( ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة)

فإن أعظم حصانة في الأزمات والمصائب والمدلهمات أن تلتجىء إلى الله سبحانه وتعتصم به وتحتمي وتستجير وتستعين به لدفع السوء عنك وكتاب الله فيه أعظم موعظة وأصدق عقيدة ونصيحه (قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور )

(اولا)

كل شئ مقدر مكتوب (قل لن يصببنا إلا ماكتب الله لنا هو مولانا ) وهي عقيدة راسخه في قلب كل مؤمن أن هذا الوباء وكل الأمور مقدره مكتوبة
وكما قال القائل :

تجري المقادير على غرز الإبر ماتنفذ الإبرة إلا بقدر

(ثانيا)

تنوع البلاء قوله سبحانه: (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ) بمعنى تنوع بلاءات أهل الدنيا مابين الخوف والتناقص والوفيات

وقال البغوي: اي لنختبركم ياامة محمد وقال إبن عباس : يعني خوف العدو ( والجوع ) يعني القحط ونقص من الأموال بالخسران والهلاك والانفس : يعني بالقتل والموت ( والثمرات ) الجوائح في الثمار

(ثالثا)

الاقتداء بالصابرين قبلنا لقول الله فيهم ( انا وجدناه صابرا نعم العبد انه اواب ) وقوله (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء)

(رابعا)

الإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله والتذلل والافتقار إليه لرفع البلاء وكشف الغمة فبه يُرفع البلاء وهو سلاح المؤمنين وحصنهم الحصين وأنفع ما تُدفع به صنوف النقم كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام عند الترمذي بسند حسن قوله: (( لَا يَرُدُّ القَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ} ولاستجابة الدعاء أسباب وشروط ومقدمات لابد من توفرها كالمطعم الحلال واليقين وتحري أوقات الاستجابة لذلك قال عليه الصلاة والسلام والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة» ))
صحيح الجامع

(خامساً)

ملازمة ومصاحبة القرآن الكريم وطلب الاستشفاء به فهو شفاء من جميع الأدواء الحسية والمعنوية، لقول ربنا سبحانه وتعالى: { {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}

ومع الإيمان واليقين والصدق يزداد الشفاء قول ربنا سبحانه وتعالى {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ}

و يقول ابن القيم رحمه الله في كتاب زاد المعاد (فَالْقُرْآنُ هُوَ الشِّفَاءُ التَّامُّ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْوَاءِ الْقَلْبِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ، وَأَدْوَاءِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا كُلُّ أَحَدٍ يُؤَهَّلُ وَلَا يُوَفَّقُ لِلِاسْتِشْفَاءِ بِهِ وَإِذَا أَحْسَنَ الْعَلِيلُ التَّدَاوِيَ بِهِ وَوَضَعَهُ عَلَى دَائِهِ بِصِدْقٍ وَإِيمَانٍ وَقَبُولٍ تَامٍّ وَاعْتِقَادٍ جَازِمٍ وَاسْتِيفَاءِ شُرُوطِهِ لَمْ يُقَاوِمْهُ الدَّاءُ أَبَدًا)

(سادساً)

أخرج الترمذي في جامعه وحسنه الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم – قال: (( مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلَاءٍ، فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، إِلَّا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ البَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ ))
وفي رواية أخرى عند الترمذي وصححها الألباني: (( لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ البَلَاءُ )) وفي رواية (( كَانَ شَكَرَ تِلْكَ النِّعْمَةِ ))

(سابعا)

ما أخرجه أبو داود في سننه وصححه الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (( اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ» )) ومعنى سَيِّئِ الأَسْقَامِ: أي الأمراض الرديئة الخطيرة ذات الأثر السيء على المريض ومن حوله كالأمراض المزمنة المنتشر هذه الأيام

(ثامناً)

من التحصينات الوقائية القرآنية المهمة قراءة الآيتين من أواخر سورة البقرة في الليل لما أخرجه البخاري عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاه ))

(تاسعاً)

من الأدعية النبوية الجامعة والتحصينات النافعة عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ ))

(عاشراً)

من التحصينات اليسيرة ذات التأثيرات العظيمة كثرة التسبيح والاستغفار من داوم عليهما أعاذه الله من الشرور ودفع عنه البلاء والنقم والمحن
ويقول الشافعي في حلية الأولياء : لَمْ أَرَ أَنْفَعَ لِلْوَبَاءِ مِنَ التَّسْبِيحِ.

(الحادي عشر)

كان التابعي الجليل مسروق رحمه الله يمكث في بيته أيام الطاعون ويقول:

«أيامُ تشاغُلٍ فأُحِبُّ أن أخلوَ للعبادة فكان يتنحى فيخلو للعبادة .

(الثاني عشر )

‏الانقطاع عن الأعمال والبقاءفي البيوت فرصة للإكثارمن الصوم ونوافل الصلوات لاسيما صيام الإثنين والخميس

( الثالث عشر)

عن النعمان بن بشير قال:
الهلكة كلّ الهلكة أنْ تعمل بِالسّيئات في أزمان البلاء .

(الرابع عشر)

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: مَنْ بات وفي يده غَمْرٌ ولم يغسله فأصابه شيءٌ فلا يلومنَّ إلا نفسَه (أخرجه أحمد) والغَمْر: هو ريح الطعام وأثر زهومته، فربما قصدته الهوام وذوات السموم وهو نائم فآذته بسبب ذلك.

(الخامس عشر)

عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقول: غَطُّوا الإناءَ وأَوْكُوا السقاءَ فإن في الَسَنة ليلةً ينزل فيها وباءٌ
لا يمرُّ بإناء ليس عليه غطاءٌ
أو سقاءٌ ليس عليه وكاء
إلا نزَل فيه من ذلك الوباء
(أخرجه مسلم).

(السادس عشر)

يُندَب ألَّا يُشَرب من فضلة مريض مرضُه يعدي عادةً لأن الوقاية مأمور بها شرعًا، و”نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فم القربة
أو السقاء
(أخرجه البخاري)

( السابع عشر)

يقول العلامة ابن القيم رحمه الله-:
لولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب تكون حمية له من هذه الأدواء وكما قيل:
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت
ويبتلى الله بعض القوم بالنعم

(الثامن عشر)

عدم الاستهزاء والسخرية ممن وقع عليهم ابتلاء أو مرض وهذا مخالف لديننا الحنيف وشرعنا المطهر ففي الحديث ( لايؤمن احدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه))

هذا ماتيسر لي نقله من كتب أهل العلم وغيره الكثير ولكن مالا يُدرك كله لايترك جُلّه ولاتحقرن من المعروف شيئا

كتب الله الأجرورفع لكم الذكر
وأزال المرضوأعان البلد
وحفظ ولي الأمر

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

(علي راجح الشهري)

https://www.baareq.com.sa/?p=986063

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    عبدالرحمن الشهري

    جزيت خيرا شيخ علي نسأل الله أن يزيل الغمة عن هذه الأمة..

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>