لماذا اتجه “البارقي” إلى “الطب”..؟

الزيارات: 2730
تعليقان 2

في حوار قرأته قبل أمس أجرته مجلة” العسكرية “التي تصدرها كلية الملك خالد بالحرس الوطني لأحد الأطباء البارزين في جراحة القلب في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بوزارة الحرس .
تناول الحوار جوانب مضيئة تم نشرها على صفحات “بارق الإلكترونية”،  عن حياة الطبيب البارع نائب رئيس جمعية القلب السعودية وممثل جمعية القلب الأمريكية اللواء الدكتور محمد البارقي..
وبما أن الأطباء هذه الأيام هم جنود الخطوط الأمامية في مواجهة العدو الفيروسي كورونا ركزت على عتبة الانطلاقة عند الدكتور محمد إلى هذه المهنة الشريفة .
الذي لفت نظري في الحوار كلمة قالها أثناء إجابته على سؤال المحرر حول الأسباب التي جعلته يتجه إلى الطب في وقت مبكر جدا من العمر ، مع أن تلك الفترة من وجهة نظري وهي الثمانينيات يقل فيها التوجيه المهني للطالب في المرحلة الثانوية ..
قال إن مدرس الكيمياء عندما لاحظ تفوقي في تحضير أحد دروس المادة قال ” أنت يا بني تستقل طائرة هيلوكبتر وتاخذك إلى كلية الطب” وهذه الكلمات غيرت حياتي وتفكيري..
يالله! ما أسهل هذه العبارة وما أكبر أثرها على الفرد! وما أنفعها للمجتمع حينما صعنت طبيبا مميزا !
من النكت الظريفة الطريفة أن معلما في الزمن الجميل عرف بالشدة، وكان إذا أخفق أي طالب يعيّره برعي الغنم.
انتشر صيت ذلك المعلم بين أهل القريةشيبا وشبابا. منهم من أخذها بواسع الصدر ومنهم من أخذها على أضيق الدروب .
من المفارقات أن ذلك المعلم شديد الولع باللحم، وقلما ما يغيب يوما عن السوق ليشتري لحما.
وذات يوم (طب) المعلم في أحد أولياء أمور الطلاب واقفا في السوق مع غنيماته. فعرفه البائع وأخذ وأعطى معه في البيع والشراء، وأخذ المعلم هو الأخر يتضجر من الغلاء الذي لمسه آنذاك في سعر الأغنام.
فتحين( الشايب) الفرصة وواجهه بالحقيقة التي كانت تغلي في صدره، وقال له ياأستاذ أنت (تزعل) من غلاء الذبائح و أنت تعيب أبناءنا في المدرسة برعي الغنم، ونحن بحاجة مساعدتهم. فلا تستغرب يا أستاذ لو وجدت ذات يوم اللحم غاليا لندرته ؟.
يقال والعهدة على الراوي أن المعلم لايزال يتحدث عن الغنم واهميتها في كل درس. ووصل به الأمر إلى أنه كان يأخذ حصصا إضافية من أستاذ الجغرافيا ليحدّث الطلاب عن أهمية الثروة الحيوانية..في تعليم أحد المناطق وقبل جائحة كرونا بأيام معلم يتصل بولي أمر طالب يسأله عن غياب ابنه في الصف الأول ابتدائي ، ويوكد لوالده أن اتصاله خشية أن الطلاب (علّقوا) على الطالب بسبب حلاقة رأسه على ( الزيرو).
سؤال قد لايملك الإجابة عليه أي مسؤول تعليمي في الدول المتقدمة أو المتأخرة أو الغنية أو الفقيرة إلا المعلم فقط ..كم طالبا دُمرت حياته بكلمة لم نلق لها بالا؟ وكم طالبا تغيرت حياته بكلمة جميلة لم تكلفنا شيئا؟
أعرف أن هناك من يقول “عهدك عهد قديم” ، فالطالب تغيّر، وتغير معه أشياء كثيرة في موازين المدرسة!.. أقول ربما ! ولكن لا زلت عند رأيي بأن المعلم أثره باقيا مهما اختلفت العصور ، والسلام.

https://www.baareq.com.sa/?p=986251

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    أبو حافظ

    فعلاً أثر المعلم لا ينسى:
    في مرحلة متقدمة سألني معلم ماذا تريد أن تصبح فأجبته ، فتبسم ونظر إلى صاحبه ، وبعد مرور عقدين من الزمن قابلت هذا المعلم وقد أُحيل للتقاعد و قبلت رأسه وسألني أين أعمل فأجبته -في نفس الوظيفية التي ذكرتها له قديماً- وذكرته بالموقف
    تأسف واعتذر.

  2. ١
    عبدالله

    أختار الطب لأن كل مخلوق ميسر لما خلق له

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>