الاكتفاء في زمن كورونا !

الاكتفاء في زمن كورونا !
الزيارات: 1786
تعليقات 4

 

ماجد بن مطر الجعيد

تتبدل القناعات مثلما يتبدل كل شيء وتتغير؛ فيذهلك سرعة تأقلم الناس مع الحياة .
شهدنا كيف اقتصر الجميع على البقاء في البيوت، وكان النظام والقانون صارم في إجراءاته التي يتبعها خوفا عليهم من متهاون أو متجاوز؛ بتناغم رائع بين القطاعات الأمنية والخدمية كافة والتسهيلات من خلال التصاريح والنظر للحالات الطارئة والإنسانية وغيرها.
وشهدنا أيضا الوعي من المواطنين والمقيمين على هذه الأرض المباركة الطاهرة، وشهدنا خلال هذه الأزمة -عجل الله بزوالها- أبطال الصحة كيف أخذوا على عاتقهم العمل بلا كلل، بروح مثالية ومواقف بطولية في المهمات المنوطة بهم من معالي الوزير إلى أحدث ممارس صحي.

تعجب وأنا مثلك أتعجب كيف توقف الناس عن الكماليات والاستهلاك غير المجدي أو التفاخري أو سمها ما شئت، وكيف نظمت هذه الأزمة أولوياتهم وجعلتهم يهتمون بترتيبها.
في فترة الحجر المنزلي التي نعيش أحداثها الآن أثبتت أننا قادرون على مسايرتها، وعلى تحقيق الكثير من المهام والواجبات دون تضييع المزيد من الوقت فيما لا طائل من ورائه، وأظهرت لنا كم كنا غافلين؛ نلهث خلف سراب لا ينتهي!
إن الإنجاز الحقيقي الالتفاف حول الأسرة وبناءها والابتعاد عن ما يشغل الفكر ويقلق البال الذي هو من أوجب الواجبات.

عدنا للأكل الصحي والنظيف في بيوتنا، وأحسسنا باللذة الحقيقية بعدما فقدناها، ظللنا لفترات طويلة ننشدها في المطاعم الفاخرة، ومتابعة المشاهير وأصحاب العقول الفارغة الذين هم كالفقاعة سرعان ما تتلاشى تفاهتهم وكلامهم الاستعراضي وإعلاناتهم الرخيصة عند أي أزمة أو اهتزاز فتختفي أصواتهم، لكن بفضل الله ورحمته توجه الجميع إلى أخذ المعلومات من الجهات الرسمية المتمثلة في الإعلام الحقيقي والشفافية المعهودة منه والاحترافية في التعاطي مع الخبر بدقة ومن مصادره الرئيسية بشكل صحيح وثابت.
ما أجمل أن نغير من سلوكنا الغذائي الذي أضر بالصحة وبالمال وبكل شيء ونبتعد عن الوجبات السريعة التي تحتوي على الزيوت المهدرجة ومخاطرها المعروفة، والطعام المختلط بالمواد الحافظة.

بالفعل أزاحت هذه الأزمة الغشاوة من على أعيننا فأبصرنا أشياء كنا نظن لولاها لما كنا قادرين على المضي في حياتنا.
أرتفع الوعي عند المستهلكين فمثلا هذا الوقت نشطت فيه التجارة الإلكترونية بشكل كبير، حتى أصبح المستهلك يقارن بين الأسعار ويحسب فارق السعر ثم يصنع قراره.

حتى وإن تذمر أحدهم وذكر أن الرغبة غائبة ومفروضة علينا بمعطيات محددة بأنها غير جيدة ولا ترقى لمستوى مشجع!
أقول له: تفاءل بالخير واعكف على ما ينفعك ولا تنسى نصيبك من القرآن وتدبره واعمل به، ولا تترك الملل والفراغ يتمكن منك، حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه؛ راجع نفسك، وحاول أن تتعلم ثقافة الادخار، وأن تتفادى المنتجات التي لا تحتاجها حتى لو أغرتك عروض التخفيضات! وتذكر مقولة الأديب عمر فروخ في كتابه غبار السنين حيث يقول: “من عمي حسين تعلمت هذه القاعدة: الاقتصاد الصحيح أن تنفق في ما تحتاج إليه كل مبلغ مهما يكن كبيراً، وإياك أن تشتري شيئاً لا تحتاج إليه مهما يكن ثمنه متدنياً.”

في هذا الشهر الفضيل والعشر الأخيرة أسأل الله أن يختم لنا بالمغفرة وقبول العمل. وكل عام وأنتم بخير.

 

https://www.baareq.com.sa/?p=989448

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    ✍🏼سِيبَوَيْه بَارِق📚

    وفقك الله

  2. ٣
    غير معروف

    وانت في الف خير و صحه و سلامه
    الله يوفقك ويكتب لك كل خير

  3. ٢
    غير معروف

    بارك الله في قلمك

  4. ١
    غير معروف

    لله درك 👍🏻

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>