بوابة العيد البهي

بوابة العيد البهي
الزيارات: 765
تعليقات 6
 أ. د محمد منصور الربيعي المدخلي
   في ثنايا الليل والعمر يسطع قمر المساء الأجمل عندما تقترب المسافة الهادئة بين الليالي والقرى إلا من صوت مذياع أو خوار البقرا وصهيل خيل جريح  .. كانت الحياة هنا بسيطة جداً مثل صويحباتها في باقي وطننا الأغر ولكنها جميلة بإصالتها وثوابتها وعاداتها وقيمها النبيلة تواصل حميمي يسبق العيد عبر الأسواق الأسبوعية الشعبية ومن مجالس المشائخ والأعيان والدوائر النظامية وغداً عيد واي عيد عندما يقترب ترى الأسر في سباق مع الزمن والكل يهتف بلسان حال الجميع ” أوووه ” العيد على الأبواب فترى الأبنية نظيفة الجيران والجميع في نظافة وزينة حتى الأغنية والأزقة والكراسي الخشبية أخذت حظّاً من ذلك ألوان زاهية تزين الدرج والغرف والعيش والجدران وحتى الفناء بدأ نقشات على صورة جبال وزهور على الايادي والارجل في ليلة العيد تمسي البيوت خلايا نحل تغني وتطرب وحتى الألبسة وألوان الخطور من أشجار البيئة العطرية تتوسط المجالس فتغدو روائح جذابة للضيف القادم من كاد وبعيثران ولا ووالة وشذاب وبرك يشاطر ذلك زغاريد النساء والألعاب النارية مع طلقات نارية قبيل الفجر احيانا بينما استعد أرباب الأسر بكيل الفطرة زكاة الفطر بصوته البلد الخشبي المعروف بالصحيفة أوالصاع النبوي ليطوف بحبوب الذرة أطفال القرية جرياً للفقراء والمساكين حبّاً وكرامة ومواساة وسط تبريكات بعيد جميل وقد استعددن بعض الفتيات والفنية بجلب المياه من الآبار القريبة حتى اعلاف المواشي استعد بها نظير فرحة غامرة قادمة أنه يوم جديد فيه تكبيرات وادعية مباركات بينما يلتف البعض حول تمرات ومسلم وحلوى محلية قبيل الذهاب لصلاة العيد استعداد منهم من يلبس الدريهمي والمصنف وقد كلل رأسه بعصابة عطرية فوق سير فضي واستدار وسطه بخنجر مفضض وقداكتحلت عيناه بالكحل الحجري  الأطفال حول أمهم يضحكون وهي تستعد لطعام عيدهم وهم يحلمون بسرور بعدما اخذتهم الجبانة قرب الوادي لأداء الصلاة وقد اكتظ المكان بالبشر في انتظار العم محمد خطيب البرية ومطوعها اعتلى المكان بلباسه  الابيض  ممتشقاً كتاب الخطبة البليغة حاثاً على الحب والتراحم والعفو الناس في نظر الطفل مختلفون لباسهم روائحهم  حتى هو قد لبس شماع أبو جبل ووجنبية صغيرة مع مصنف أخضر وأبيض مخطّط وحذاء شرقية اشتراها والده له من أسواق تهامه الشعبية ..
في تهامة يحلو التجوال لاخذ مقاضي العيد من أسواقها الساحلية إنها أمكنة اعلام ونجابة وجمال أخاذ الوان العطور والبخور الأشجار العطرية وأطعمة وحبوب البلد والألبسة
 اقترب الطفل مع أبيه بمصلى العيدان جارهم اليمني بكوفيته الميزانية يبتسم له بينما السوداني ذو العمامة الكبيرة وقد بدأ العمل في الخطبة من الحكمة البالغة ” تراحموا تحابوا طرأت فكرة المحبة لديه تذكر حكايات جدته له قبيل النوم عن بعض القصص لذلك الكل يقبلون عمه الخطيب وتوالت القبلات بينما الأب يرشدهم بطريق آخر إلى تمتهن راية وقد استقبلتهم بإناء فخاري فيه الذرة والحليب البقري المعنوي بالسمن والعسل ويطوف على البيوت حباً وكرامةً والجدة لها مكان خاص عنده وقدتجمع القوم في فناء ” الدمنة ” اي القرية أمام الوان الأطعمة الشعبية المرتضى وبعد الامل رفعوا أكبرهم عمراً وسط ضحكات وأدعية له بطول سلامة وعمر مديد وقد شربوا من مياه معطرة بالمستكا وهو يتمتم ما أجمل الذكرى من بوابة العيد البهي !
ما أجمل زمن الطيبين في كل القرى والمدائن في وطن النور والسلام    .
 آخـر الحروف :
مقال في العيد تناسب الحروف دفاقة المحيا والمعاني بينما تبقى الذكرى ديمومة حب وجمال  وحياة قال الشيخ الاديب علي الطنطاوي الحياة هي الذكريات وكأنه يردّد
قول الشاعر :
فارفع  لنفسك ذكرها
فالذكرى للإنسان عمر ثان
https://www.baareq.com.sa/?p=989628

التعليقات (٦) اضف تعليق

  1. ٦
    ✍🏼سِيبَوَيْه بَارِق📚

    كل عام و أنت بخير يا د. محمد

    • ٥
      سعود

      كل عام وانت بخير يالبروفيسور والله يعطيك الصحة والعافية

  2. ٤
    حمزة مدخلي

    من أجمل المقالات في العيد السعيد ادامك الله ذخرا لنا وامتعك بالصحة والعافية.

  3. ٣
    ابو محمد

    وعيدك اجمل ي دكتور محمد

  4. ٢
    غير معروف

    ادامك الله ذخراً لنا ولجازان عامه يا ابا حمزه

  5. ١
    غير معروف

    اجمل ما قرأت لبروفيسور مبدع كالعاده بارك الله فيك وعيدك سعيد

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>