إلى العيد الذي غاب ..

إلى العيد الذي غاب ..
الزيارات: 1992
تعليق 14
    نعتاد ذاكرة الأمس غسقاً جموعاً وفراداً فهي الجدة التي يسكنها العيد ويهديها قبلات الحياة  هي الوحيدة التي تسعفنا حين تغيب لحظات الفرح ونَطرقُ بخيالنا بعيداً في تناقضات الحياة ومفارقات العمر ..
في صوتهـا مطر الذكريات وبرد الحكايات ..
وصوت طفولةٍ يملأ الدنيا غناءً وفرحاً ..
تلك الذاكرة التي نحتاج لبعض الوقت كي نصل لأبعد نقطة في بيتها الحلم فهي تجاور الكثير من قصائد الزمن ..
نطرق بابها الخشبي المشرعُ دوماً فنجد رسالتها قد وضعتها في كيس من الحلوى بعدما هاجـرت هذا العام .. تلك الرسالة المحفوفة بالأمل رغم الوجع رسالتها إلى العيد الذي غاب ..
لم تكتب السماء طلقات الأحمرار ..
ولم ترقص الفتيات في فناء بيوتهن ..
لم يعبث الأطفال بألعابهم النارية ..
اشترينا حلوى العيد من بائع مكسور
عامل القرية لم يعطنا ثوبه كعادته لتقصيره !
ولم توقد إنارات المباني والحياة ..
لم نعتد هذا الغياب في عزِّ الحضور !
ولم ننصب بيت عيدنا المعتاد صباحاً ..
ولم نحجز استراحة تجمعنا بعد غياب !
إلى العيد الذي غاب ..
 ستشرق شمسك فاتنة تبحث عن العيد ؟
سنسمع مؤذننا يردَّد تكبيرات العيد بعد الفجر ..
سنلتقي بالأصدقاء والأحباب ..
سنلقي على الدنيا بياض العيد بهاءً   ..
سندعو للباقين ونترحّم على الراحلين ..
سنعبر مع ذات الأزقة إلى كل البيوت
سنوزّع الحلوى ونحتسي القهوة والشاي
نتناول ما تجود به تلك البيوت ونأخذ من أرواحهم
عيداً يمضي بنا شعيرةً وتواصلاً وإخاءً وسلاماً ..
سنسمع قداسات العيد وحياً لحظة خفوت العيد         كما الحلم ساعة أذان الفقد !
في آخر سطر من رسالتها تقول :
إلى العيد الذي غاب ..
سنعبر إلى غيابك قسراً فقد يكون اللقاء غداً .
ومضة :
يقول محمد الشيعاني :
فليس العيد تهنئة وحلـوى
وليس لمن تباهى بالجديد!
هو القلب الذي يكفيك حبّاً
به تحظى وتنعـم بالـمـزيـدِ
أعيدوا الحب للأعياد إنّا
فقدنا الحُب في دنيا النقود
https://www.baareq.com.sa/?p=989703

التعليقات (١٤) اضف تعليق

  1. ١٤
    علي عسيري

    الله عليك وعلى حرفك أستاذ فايع !!
    كل عام وأنت بألف خير
    ❤️

    • ١٣
      أ. محمد الرفيدي

      الله على ذكريات الماضي وجميل فرحة العيد التي تجسدت في أسطر من ذهب وتصوير مبدع لزمان أعياد اتسمت بالحب والبساطة.
      أبدعت حبيبنا فايع وكل عام وانتم وأنت بألف خير …..
      نسأل الله أن يزيل الغمة عن الأمة وينشر الأمن والأمان

    • ١٢
      عنبر المطيري .

      رغم همس الحزن والكسر الذي يدب بين السطور إلا إن الروعات تتناثر بطريقة عجيبة –

      لانضب المداد ..🌟🌟🌹

      • ١١
        شاكر عبده الجيد

        جميل انت أيها العيد الذي حضر
        أنيق في كتابتك مبدع في تصويرك
        تمارس على متذوقيك ابتزازا أدبيا لا يستطيعون منه الخلاص
        كل عام وانت لمحبيك عيد

  2. ١٠
    عبدالرحمن الشهري

    مقال عميق أبا فهـد
    الراحلون هم من غابت فرحتهم عن العيد….
    بإستثناء هذا الموسم الذي شاركهم الباقون ….

  3. ٩
    عوض الفاروق

    كل عام وانت بخير أستاذ فايع
    مقال عميق يصور حال هذا العيدالفريد عن كل ما سبقه من أعياد .
    العيد الجاب الناس لينا ما جابك.
    يعنى نسيتنا خلاص .هكذا كنا نردد فى عتاب التواصل ولكن لا عتاب اليوم .

  4. ٨
    د / محمد الربيعي

    تراجيديا البقاء والتآخي المتراكم في ذاكرة العمر هي أشبه بالجدات واولي القوة والنظر البعيد دمت أستاذ فايع روزمانة الحب والألق .

  5. ٧
    ابو ماريه المالكي

    جميل انت أبافهد..
    أنيقٌ في كتابتك مبدعٌ في تصويرك
    رشيقٌ في تجاذباتك مع الأحداث
    والشخوص والذاكــرة ،،،،
    كل عام وانت لمحبيك عيد

    💚

  6. ٦
    ماجد الجعيد

    عظيم أنت أيها العيد..
    أنت أنت يا فايع العيد
    كل التهاني منك وفيك
    يا سادن الحرف سيد البيد

    كل عيد وأنت العيد ♥️🌹💐

  7. ٥
    أحمد سليمان

    جميل الذكريات مع خلطة الإبداع بين الأمل والألم من كاتب يسرح بنا مع قلمه لنعيش العيد في ساحة الذكريات والذاكرة ..
    كاتب بارع متمكن من أدواته وأسلوبه
    لله درّك من كـاتب عظيم !

  8. ٤
    منيــر

    احتراماً واجلالاً لكتاباتك التي تسحر القارئ بصياغتها وحبكتها الأسلوبية الباذخة
    عندما اقرأ لك أشعر بأني في حفلة موسيقية مليئة بالمعاني والقيم والانسانية .

    كل عام وأنت بخير
    🌷

  9. ٣
    غير معروف

    العيد للفرح لكن الذكريات تختصر مسافات الألم في العيد كل جديد إلا ترانيم الحزن لي قريبة كلما زرتها في العيد تبكي وتتذكر فقيدتها منذ ثلاثين عاما كل عيد أتردد في زيارتها لأن معايدتها دموع وصوت مكسور أصبحت أبكي لمجرد أن أطرق بابها في العيد لا أدري هل أعايدها أم أرحم نفسي وأرحمها كأننا على موعد مع الذكريات وأي ذكريات.
    هذا العيد وجدت عذرا ألا أزورها لكنني قرأت مقالك فبكيت وحدي بكاء العيد.

  10. ٢
    أبو ميسون

    أخوي فايع.. دائما تأخذني (عنوة) إلى قريتي في شمال السودان.. تلك المتكئة على كتف النيل.. نفس أصالة القرى هنا.. للعيد معنى وفرح وبهجة.. لا فرق بين كبير أو صغير.. حنو الجدات.. والهدايا العينية.. والملابس البيضاء.. وصوت التهليل والتكبير.. الساحات التي تضج بسمر الكواحل.. العيد استراحة المحارب.. أشجار النخيل تزهو وتراقص سحر الضفاف.. والأمواج الوديعة تلثم أناقة الجروف.. كل شيء يوحي بالفرح والحبور.. إنه العيد في القرية وصدقني لا أذكر آخر مرة مارست فيها الفرح الطفولي.. فقد شاخت الأحاسيس.. ولكنك بعبقري الحرف تنقلني إلى هناك بلا تذكرة ولا تأشيرة.. حرف فقط امتطيه فيعيدني طفلا يبحث في شوارع قريته عن احلامه القديمة.. فشكرا لك أبو فهد على دفقة الفرح.. وكل عام وأنت بخير.. ومملكة الإنسانية بألف خير.

  11. ١
    غير معروف

    ستعود الحياة وتضع الجدات الحناء في أيدي الصبايا ويطلق الأطفال ألعابهم النارية ويمر صالح اليماني يغني حلوى العيد أنت وحظك وستعقد العائلات مهرجان الزفاف الجماعي ويعود المسافر بالهدايا وأشواق قلبه
    سنعود ويعودالعيد.

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>