التوثيق ترف أم ضرورة؟!

التوثيق ترف أم ضرورة؟!
الزيارات: 1871
1 تعليق

بقلم: ماجد بن مطر الجعيد

كنت أعجب وربما سخرت قليلا من الذي يصور داخل الدوار في الشارع لأن تصميمه الهندسي إبداعي، أو أمام بوابات المجمع التجاري «المول» من الوافدين إلى بلادنا -رعاها الله- أو عند مَعْلَم يستدل به على مكان ما ويتميز عن غيره! أو مسافر يصور دائما كل ما يراه ويصادفه! ثم بت أعذرهم الآن بعدما عرفت أن الذكريات لا يبقى منها إلا هذه الصور الموثقة أيا كانت محفوظة في جهاز أم مطبوعة في ألبوم صور، وأن الذاكرة مهما كانت قوتها وحفظها وسرعة استذكارها إلا أنها تضعف ويصيبها النسيان كالشجرة التي تتساقط أوراقها شيئًا فشيئًا مع مرور الأيام.

كنت أحقن نفسي بهذه القناعات لأرتاح مؤقتًا؛ فأعزوه للترف الذي لا أحتاجه، وأن الجمال في عيش اللحظة بكل تفاصيلها؛ غير عابئ بتأثير الصورة في قادم الأيام، وأن تصوير المناسبات والرحلات لا تعنيني بشيء ما دمت أبصرها وتعلق في ذهني.
لا أقصد ذلك التوثيق السمج الذي يصور كل شيء! تصوير الهوس الذي يصل حتى لنوعية الملابس، وشكل الماء وهو ينزل من الصنبور، أو تصوير اليوميات الفارغة التي هي أشبه بضوء الإنارة الليلية على طريق سريع حين تبقى مضاءة خلال النهار!

كل شيء قابل للتغيير والتجديد؛ فما أحلى تذكر البدايات من المكان إلى الشخوص إلى الأشياء التي تلاشت وانمحى رسمها؛ وأصبحت ذكرى فقط لا تقفز إلى الأمام إلا مع شيء تشاهده وتتحسسه وتشتمه، أو تذكار بسيط وغريب تحتفظ به بين أشيائك القديمة.

في قرارة نفسي ما زلت أؤمن بأن الوقت الذي أقضيه في الالتقاطة، والاهتمام البالغ بالتصوير يقلقني إذ يتململ مني بعض الذين حولي من كثرة التوثيق وهذا نصف الحقيقة؛ أما النصف الآخر أنني كنت مخطئ حين تجاهلت رحلتي أو مناسبتي، ولم أوثقها ولو بصورة واحدة؛ فعلى الأقل كنت احتفظت بها لنفسي دون نشرها.
كيف أني لم أربط ذكرياتي بصورة أرجع إليها عند اشتياقي لتلك الأيام الخوالي فتغمرني السعادة والفرح أضعاف أضعاف؟!
لكن على النقيض لا يهم أيها الحبيب أن تلمحني بطارف عينك، أو تتفرس وجهي في الصورة كمن يبحث عن ورقة بين جملة من الأوراق المكدَّسة في مخزن قديم على نحو عشوائي، تعجبني ملامح وجهي المنطفئ؛ حتى إذا غبت أكفيك عناء الفقد!

ليس توثيق الصور وحده من يعيد الذكريات ويشعل الحنين الذي لا يهدأ بل أيضا هناك توثيق من نوع فريد توثيق الأحداث واليوميات في تلك المرحلة من الزمن بالتدوين والكتابة، حتى لا تندثر وتختفي ولا يبقى لها أثر.

ملحوظة: لست ممن يهتم بالتوثيق ويحرص عليه! وحقيق بي أن أعيد التفكير لأن اللحظات الرائعة والسعيدة لا تعوض.

https://www.baareq.com.sa/?p=994475

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    ابو فواز

    الله يوفقك
    والله يجعل القلم علمك يا ماجد

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>