الشيخ القاضي العلامة : مريف بن حسن بن عامرال مناع الربعي

الشيخ القاضي العلامة : مريف بن حسن بن عامرال مناع الربعي
الزيارات: 9135
تعليق 28

أعلام من عسير بقلم
أ .د محمدبن منصور الربيعي المدخلي

الحمد لله حمدَاً كثيراً طيِّباً مباركاً فيه؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أنَّ محمَّداً عبده ورسوله؛ أمَّا بعْدُ…
فقد طُلِبَ منِّي أن أكتب نبذةً عن شيخي رحمه الله تعالى، وبعضَ ما يتعلَّقُ به من نسبه ومآثره، وبعد تكرار الطَّلب من الأحبَّة – أعزَّهم الله – رأيت تلبية طلبهم بكتابة هذه الأسطر..
فأقول وبالله التَّوفيق:
* وُلِدَ – رحمه الله تعالى – في آخَرِ يومٍ من جُمادى الأُوُلىَ؛ سنة: 1354هِـ – 1935مِ.
* وأمَّا اسمه: فهو العبد المغفور، العَالِمُ الزَّاهد القاضي مُرِيفْ بن حسن بن عليٍّ بن عامرٍ بن مرعي آل منَّاع الرَّبَعِي، وهو من فخذ آل عامر من قبيلة ربيعة المقاطرة، من قرية (رَشَاهْ)؛ أسأل الله أن يُكرمهم بطلب علم كتاب الله وسنَّة رسوله.
* انتقل أبوْهُ حسن بن عليٍّ إلى قريةٍ تبعُد عنها بمسافةٍ غيرُ يسيرةٍ، يُقال لها قرية اِمْعَسْرَة من أرض بارقٍ، وتزوَّج منهم، فهم أخواله، نشأ بينهم عند بعض أسرته، وتزوَّج منهم أيضاً – رحم الله أمواتهم وأصلح أحيائهم.
* وتربَّى تربيةً حسنةً؛ كان بها بعيداً عن الفساد والإفساد وغير ذلك من البلايا والآفات؛ مع ما لَحِقَهُ من شظَفِ العيشِ والفقْرِ والقَتَرْ؛ وكان من أشدِّ شيءٍ يُغضبه أن يرى من أحد أبنائه أو طلاَّبه قصوراً في صلاة الجماعة أو الرَّاتبة، وأحبُّ شيءٍ إليه أن يصيرَ بعضُهُم عالِمَاً عارِفاً.
* ذهبَ – رحمه الله تعالى – إلى اليمن قديماً طالباً للعلم إلى دَمَاج وزَبيد وغيرها؛ مكث هناك قرابة سنتينِ ونصف؛ فجُعِلَ فيما يُسمَّى بِمِعْلامَة الشَّيخ، أمين تلك القرى وفقيهها وخطيبها (يحيى العَصَابيُّ السُّحوليُّ – رحمه الله)؛ والتَّعليم في تلك المِعْلامة كما هو شأن التعليم القديم، تعليم قراءة القرآن نظراً في المصحف، وتعليم الخطِّ، ثمَّ يُتِمُّهُ حِفْظَاً بعد ذلك؛ ومن تخرَّج منها غالباً يصير فقيْهُ قريتِهِ إمامةً وخطابةً في بعض الخُطب المؤلَّفة، وكتابة العقود والأحكام ونحو ذلك؛ فحفظ على شيخه العَصَابيُّ السُّحوليُّ: القرآن الكريم برواية ورشٍ، ثمَّ حفصٍ، ثمَّ شرع في حفظ بعض المتون: فحَفِظَ معظم منظومة الخرَّاز المسمَّاة: (مورد الظَّمآن)، وجملةٍ كبيرةٍ من الألفيَّة لابن مالك، ثمَّ ألفيَّة البرماويِّ في الأصول، والأربعين النَّوويَّة، والآجرَّاميَّة، وجُلِّ بلوغ المرام ثمَّ أتمَّهُ، ومن مختصر الشَّيخ ابن البرَّاج المالكي، وكذا مختصر الزَّاد للحجَّاوي في الفقه الحنبلي.
* وقد كان الفقيه العَصَابيُّ السُّحوليُّ – رحمه الله – يُحبِّهُ من أكثر طلابه، لِمَا يرى فيه من النَّجابة والذَّكاءِ والحِذقِ وسرعة التَّحصيل في طلب العلم؛ فقد حَفِظَ في خَمْسَةِ أشهرٍ كتاب الموطَّأ للإمام مالك ومختصر القُدُوْرِيّ في الفقه الحنفي؛ وقد قرأ عليه أيضاً بعض شرح خالدٍ الأزهريِّ على الآجرَّاميَّة، وكان قد حلَّ قبل ذلك عباراتِها حلَّاً موجزَاً لا بأس به.
* ولمَّا تخرَّج من تلك المِعْلامة بقراءة القرآن نظراً وحِفْظاً، ومعرفةِ شيءٍ من الخطِّ، وحِفْظِ بعض المتون، عزم على الذَّهاب إلى مدينة الزَّيديَّة حيث كان يُشاعُ عند النَّاس هناك أنَّها مدينة العلم، وكانوا هم أهل الفتوى في الطَّلاق والمواريث ونحوها؛ فضبَطَ على أيدي علمائها أصْلَ العلوم؛ فقرأ عليهم شرح الألفيَّة للمكوديّ، وشرح المكوديِّ أيضَاً مع حاشية ابن الحاجِّ على الشَّيخ محمَّد بن عبدالغفَّار الموْحَاشِّيْ، وحضر شرح ابن عقيلٍ وحاشية السَّجاعي عليه؛ وحضر في أوَّل شرح ابن قُدامة على مختصر الخِرَقي على الشَّيخ وضَّاح بن ضيف الله الرَّجراجيِّ، وكتاب الجنايات وما إليها على الشَّيخ أحمد بن عبدالجبَّار القادريُّ، وباب البيوع وما يتبعه على الشَّيخ محمَّد بن أيُّوب العُمرانيُّ، وأبوابَاً أُخر على الشَّيخ حمدان بن الحاجِّ الكلوذانيُّ والعلَّامة أحمد بن جدَّاد السُّحوليُّ، وقطعةً من المختصر بشرح الزُّرقانيُّ الحنبليُّ على العلَّامة عبدالله بن مَعْمَر الفاضليُّ، ومن باب الإجارة إلى آخر المختصر شرح الشَّيخ ابن البنَّا على عبدالرَّحمن بن مِهْران السَّحاريُّ؛ وحضر فرائض المختصر شرح الدَّوانيُّ، وحاشية أحمد بن الخيَّاط على الفقيه أبي المُصَيْئِف الجاقَلَّانيُّ؛ وحضر شرح البخاري للقسطلانيِّ على الشَّيخ عبدالله بن عبيدالله الذَّماريُّ بجامع الأدارِسِيَّة، وحضر على الشَّيخ الحسين بن مُسدَّد العريقيُّ بجامع الملالِيُّ، وحضر على العلَّامة عبدالحيُّ العُمرانيُّ حاشية الشَّنوانيِّ على ابن أبي جمرة في جامع الحسين بدَمَاج؛ وحضر جمع الجوامع شرح المحلِّيُّ من أوَّله إلى كتاب السُّنَّة على الشَّيخ الحسين بن مُسدَّد العريقيُّ، والمقَدَّمات منه على العلَّامة عبدالله بن مَعْمرٍ الفاضليُّ، وقطعةٌ كبيرةٌ منه على الشَّيخ العبَّاس بن عليٍّ البُنانِيُّ، كما حضر عليه المقولات العشر، والتَّوحيد لابن عبدالوهَّاب ولابن عاشرٍ الحاج؛ وحضر رسالة حكم الوضع والوصل على الشَّيخ عبدالله بن مَعْمرٍ الفاضليُّ، وشرح القويسنيُّ على السُّلَّم على الشَّيخ حبيب الله الصَّنعانيُّ.
* وكان – رحمه الله – مُحبَّاً للعلم والدِّين كثيرَ الصِّيام والقيام، ولا نعلمه أكل درهماً من حرامٍ، ولكنَّه ما كان يعرف في بِدْأ أمرِهِ عن الصُّوفية والشِّيعة ولا عن غيرهم من الفِرَق الضَّالَّة شيئاً؛ فكان يُجلُّهم ويزورونه كثيراً، ومن زاره منهم يُكرمه غاية الإكرام؛ فنجَّاهُ الله عزَّ وجل من الدِّراسة عند أولئك الصُّوفية بشيخهِ الوُصَابيُّ رحمه الله، حيث جعل يُصِرُّ عليهِ وَينْعَتُهُ أن لا يذهب ولا يَعُوْدَهُمْ أَبدَاً؛ فقرأ من أجل ذلك كتب شيخ الإسلام ابن تيميَّة كلَّها، وذلك حتَّى يكون على بصيرةٍ من أمرهم؛ ففتح الله عليه بذلك خيراً كثيراً؛ وكان يبقى في غير بلدِهِ وحدَهُ بغير رفيقٍ من البلادِ وهو صغيرٌ، فأبقاه شيخهُ الوُصابيُّ يرعى الغنم، وكانوا هم أوَّل من بنى مسجداً من الخشب والقشِّ في تلك القرية، ولمَّا تهدَّم بنوْهُ من الحجر ووسَّعوهُ؛ وكان هو وشيخه وطلَّابه أوَّلَ من بادَرُوُا في بناءِ جامعٍ في تلك القرية الَّتي كانوا فيها، ومع أنَّه مسجدٌ صغيرٌ يسع نحو أربعين مصلِّياً آنذاك يُعتبر جامعاً لعددٍ من القرى حوله، وكان شيخهُ إمامه، وفي يوم الجمعة يَجعل من يَخْلِفُهُ في رعي الغنم، فيخطُبُ بهم في بعض الخطب المؤلَّفة، وأكثر ما كان إعتمادُهُ على (الفتوحات الرَّبَّانيَّة للبيحانيِّ رحمه الله)؛ حتَّى أنَّه استظهرَها كُلَّها غيبَاً لكثرة تكراره لها.
* ثم بعد ذلك رجع إلى السُّعودية فاِلتحق بالدِّراسة النِّظاميَّة، فأتمَّها كُلَّها حتَّى تخرَّج من جامعة الإمام محمَّد بن سعود – كليَّة الشَّريعة: تخرَّج منها بامتيازٍ مع مرتبة الشَّرف، وعُيِّنَ بعد ذلك قاضياً في المحكمة العامَّة بخميس مشيط، وترقَّى في السِّلك القضائيِّ حتَّى درجة: (قاضي أ)؛ وأتمَّ بعد ذلك دراسته العُليا، فحصل على درجة الماجستير من المعهد العالي للقضاء – سنة: 1391هِـ؛ وكان عنوان الرِّسالة: (قضايا الغصب والإتلاف – وتقع في163 صفحة من المقاس الكبير)؛ ومع اشتغاله – رحمه الله – بمنصب القضاء لم يكن يفتُرُ يبرَحُ حلقة الإقراء بعد صلاة الفجر عند فضيلة الشَّيخ المُقرئ الشَّهير عُبيد الله الأفغاني رحمه الله – في مدينة أبها، وسمع عنده شيئاً من صحيح مسلم وبعض الأمالي للخطَّابيُّ، كان يبدأ بها قبل السَّماع لهم، ثمَّ انتقل إلى الشَّيخ المقرئ محمَّد أعظم الذي كان يدرِّس القرآن في مسجد اليحيى، فقرأ عليهما إلى سورة الأعراف، ثمَّ لمَّا سافر الشَّيخ محمَّد أعظم، أكمل القراءة برواية حفصٍ عن عاصم عند المقرئ محمَّد بشير.
* وكان بعد ذلك قد انتقل إلى الرِّياض، فمكث في القضاء مدَّةً، ثمَّ انتقل إلى رئاسة هيئات الأمر بالمعرف والنَّهي عن المنكر، وكان بها مستشاراً ومديراً عامَّاً بالمرتبة الثَّالثة عشرَ؛ ثمَّ مديراً عامَّاً أيضاً بهيئة التَّحقيق والإِدِّعاء العام حتَّى تقاعده سنة: 1420هِـ.
* وكان قد بدأ في عام: 1381 إِلى 1390هِـ في مَحِلِّه الرِّياض [وإِنْكفئَ بعدها لانشغاله التَّام رحمه الله]: بتدريس بعض المتون والكتب العلميَّة لبعض طلَّاب العلم ومُرِيديه؛ فكان إذا صلَّى الفجر إِستند على جدارٍ مستقبلَاً القبلة – في الصَّيف على الجدار الشَّرقيِّ لمسجده، وفي الشِّتاء في خِلْوَة المسجد – ويتحلَّق عليه الطَّلبة، ثمَّ يبدأون بالقراءة عليه من المتون نظراً، وهو يُقِرُّهُمْ إيَّاها حِفظاً، ثمَّ يبدأ بالشَّرح، لمدَّة ساعتين أو أكثر، ثمَّ يفترِقون ويأتي آخرون عنده في البيت للدَّرس، وكان يطلب القراءة من بعض الطَّلبة الَّذين يمتازون بقوَّة الصَّوت أو حَسَنِه؛ وكان يلزم طلَّابه أو من يَحظُرُ درسه بحفظ المتون ظهراً على بطنٍ، وكان حازماً في هذا الأمر؛ وكان يُلزم طلبته بالحضور للدَّرس دائماً، ولا يرضى بغياب أحدٍ منهم، وكان طريقته في درس المطوَّلات التَّوسُّط في الشَّرح، فيشرح مواضع كثيرةٍ تحتاج للشَّرح والإفصاح والبيان، بخلاف المختصرات: فإنَّه كان يُطيل الشَّرح فيها جدَّاً إِغلاقاً وإِتماماً!، وكان لا يريد الأسئلة الَّتي تكون خارج الدَّرس أو الَّتي يراها قليلة الفائدة؛ فكان يقول: (فليحذر طالب العلم المُريد من إيراد الأسئلة الضَّعيفة أو الأمثلة السَّاذجة؛ فإِنَّ شأنه يقِلُّ بذلك وينخفض؛ فليُحْسِن أحدكم إيرادَ سُؤاله أو مثاله أو اعتراضه؛ وليَعْصِر عقلَهُ قبل إِنفَاذِهِ؛ فإِنَّه إن أجاد في تقريرِهِ أجاد في فهمهْ؛ وبذلك يَشْرُفُ عند العاَلِمِ ويَكْبُر، فحُسْنُ إلقاء السُّؤال هو إجادةٌ في الجواب)؛ وكان في أوَّل وقته يُدَرِّس طلبته جميع الدُّروس، ثمَّ لمَّا بدأت مسؤوليَّاته تكثر صار يَنيبُهُ غيره في بعض العلوم، وكان له درسٌ عامٌّ قبل صلاة العشاء في التَّفسير، وكان يحضر دروسه بعد العشاء الآخر طلَّابٌ قليلونَ، وكانوا الَّذين يأتونه لهذه المهمَّة يقرؤون عليه دروس الغد، وكان يطلب منهم أن يأتوه بحاشية: (عبدالرَّحمن بن قاسم) على الرَّوض – قبل أن تطبع – ويطلب منهم أن يقرؤوا فيه قراءة الطَّالِبِ للمعرفة، وكان يُقرِؤُهم من حاشية العنقريِّ أيضاً؛ وكان يقول: (إنَّ الشَّيخ العنقريُّ رحمه الله طالت مدَّته جدَّاً في القضاء والتَّنفيذ، ولذلك فحاشيته يكون أغلبُها عن علمٍ وتعَقُّلٍ ودرايةٍ وفهمٍ وتطبيقٍ)؛ وكان يختبر طلبته دائماً بنفسه في جميع العلوم الَّتي يدرِّسهم إيَّاها، ويصحِّح اختباراتهم أيضاً.
* وأمَّا طلَّابه: فكان أشدُّهم ملازمةً له؛ هم: عبدالله بن عبدالعزيز العميرينيُّ، وهو رئيس المحكمة العامَّة بالرِّياض؛ وإبراهيم بن يحيى الحسَّاني، وصالح بن عبدالله الصَّالح، والدُّكتور عبدالله بن حمد الجربوع، والدُّكتور سليمان بن حافظ اليافعيُّ، والدُّكتور حمود بن غازي المسعريُّ، وبدر بن عبدالله الخلف، والشَّيخ محمَّد بن أحمد الجابريُّ، والدُّكتور ظافر بن فهد العدرج، والشِّيخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفحَّام، والدُّكتور أحمد بن علي عسيري، والدُّكتور خالد بن طلال الهاجري، والدُّكتور علي بن محمد العامري، والشِّيخ أحمد بن إبراهيم العود رئيساً للمحكمة العامة في تربة وغيرهم الكثير.
* وكان – رحمه الله – سلفيُّ الاعتقاد، حنبليُّ المذهب، على غير اتزانٍ فيما يَعْدُوْهُ، بل يَرُدُّ على الجهابذة، وكان شديداً في مذهبه، ذابَّاً منافحَاً عن رأيه، لا يُعير إِهتماماً لقول زيدٍ ولا عمروٍ، وقد كان له كتابٌ ولكنَّه مفقودٌ في عدم إحاطة أحدٍ من الأئمَّة المتأخِّرين جدَّاً للسُّنَّة؛ وكان – رحمه الله – حَسَنُ الخُلُقِ، مُكرماً لضيفه، محبَّاً لأهل العلم وحُفَّاظِ القرآن، واسعُ الإطِّلاع، طويلُ الباع، تَلْفِيْهِ بالحقِّ قائلَاً وإليه رجَّاع، وعِلمُهُ ورسوخُهُ بين طلَّابِهِ ذَاع؛ وكان ليِّنُ الجانب، عفيفَ اللَّفظ، حَسَنُ الخِطاب، سريعُ البديهة، حاضِرُ الخاطِرةِ؛ والتَّواضع فيه شامةٌ، وللمقتدين به نبراساً وعلامةٌ، وما من أحدٍ نعلمُهُ إلَّاَ رأى ذلك عليه بلا مِرْيَةٍ أو مَيْنٍ؛ وكان شديدُ المحبَّة والتَّوقير لأهل الحديث وأوعيَتِهْ؛ وكان قويَّاً في الأصول خاصَّةً، تَعْتَريه حِدَّةٌ وأنفةٌ في البحث والجدل، فلا يَلبثُ إلَّا ويُذهبُها بالحُلْم واللِّين؛ يُثْبِتُ لك الحديدُ خشبَاً، والعودَ صخراً؛ وكان قصيرُ القامة، مَهِيْبَاً، جَهُوْريُّ الصَّوتِ، حادَّ الطِّباع، قصير اللِّحية، يَخضِبُها بالحَنَّاء وبِالسَّواد، جميلُ الهيئة، حِنْطيُّ اللَّون؛ وكان مع ذلك كُلِّهِ: وقوراً ديِّناً صالحاً، حافظاً زاهداً أديباً.
* ولم يكن – رحمه الله – يعطي التَّأليف إهتماماً بالغاً؛ نعم؛ كانت له بعض الكتب، ولكنَّه أتلفَها بنفسه لعدم خُلُوصِ النِّيَّة لله تعالى؛ حيث قد كتبها صغيراً يبتغي حظَّ نفسه؛ ولم يُخْبِر بها أَحَداً إِلَّا قِلَّةً؛ والكتب المفقودة الَّتي قد ألَّفها بخط يده؛ هي: شرح علل التِّرمذيِّ؛ لم يُسَوِّده كُلُّه؛ وشرح مقامات الحريريِّ؛ وكتاب فقه القضاء في مجلَّدٍ كبيرٍ؛ والرَّدُّ على كتاب الألبانيّ: (تمَامُ المِنَّةِ)؛ وشرح الألفية لابن مالكٍ؛ توقَّف عند باب النَّعت والصِّفة؛ وكتاب تتبُّعُ أوهام الحافظ ابن حجرٍ في كتابه تقريب التَّقريب؛ وشرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريِّ؛ وحاشيةٌ على شرح الجلال الدَّوانيُّ للأنوار السَّاطعة شرح التُّحفة الفائقة: في علم المنطق اللَّافلسفيِّ؛ وهو من أنفس كتبه وأشدِّها تأصيلاً وعلْمَاً؛ وكلُّها قد أُتلِفَتْ كما أخبرني هو بنفسه رحمه الله تعالى؛ فقلت له: لِمَا لا تُعيد كتابتها وتأليفها؛ فقال لي: لم تَكُن النِّيَّةُ صادقةً، ثمَّ إنَّ هذا ما يحتاجُ إلى عُمُرٍ بأكملِهِ.
* وكان – رحمه الله – جامِعَاً للعلم مُحصِّلَاً له؛ عارِفَاً بالحديث صحيحه من سقيمه، عالِمَاً برجاله وأسانيده ومتونه، بصيراً بعلله وخفاياه، ضابطاً للفقه وأصوله؛ له مشاركةٌ قويَّةٌ في علوم اللُّغة؛ وكان لا يُحبُّ كثرة السَّفريَّات، ولا ضياع شيءٍ من الأوقات، وبقي على حالتِهِ تلك حتَّى وافتْهُ المنيَّة رحمةُ الله عليه سنة: 1436هِـ؛ نسأل الله عزَّ وجل أن يحفظ علينا ديننا ودعوتنا، وأن يدفع عنَّا وعن بلادنا وسائر بلاد المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن، والحمد لله ربِّ العالمين.

 

https://www.baareq.com.sa/?p=996267

التعليقات (٢٨) اضف تعليق

  1. ٢٨
    غباشي التقراشي

    فعلاا قصه جميله الله يرحمه ويرحم اموات المسلمين

    • ٢٧
      غير معروف

      ونعم الرجال علم وشجاعه ومناصب الله يرحمه ويغفر له

  2. ٢٦
    غير معروف

    الله يرحمك ي ابوي ويسكنك فسيح جناته 💔

  3. ٢٥
    غير معروف

    اللهم ارحم طيب الاسم والذكر ،، والدي وعمي ،،، وبارك الله في كاتب هذا المقال

    • ٢٤
      عايشه الربعي ✨

      رحمك الله يا قطعة من القلب فارقتني
      . ‎ابى حبيبي سأكون النجمة التى تضئ قبرك بدعواتها💔♥️‎

    • ٢٣
      ابو محمد

      رحمه الله و غفر لنا و له

  4. ٢٢
    حسين علي

    الله يغفر له ويرحمه
    سيرة عطرة

  5. ٢١
    غير معروف

    الله يرحمه ويسكنة الجنة ..

  6. ٢٠
    غير معروف

    الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته نسيبي ابوحسن

  7. ١٩
    ابوسعد

    رحمك الله ي ابا حسن وغفر الله لك ذنبك ونعم الرجل ونعم النسيب

  8. ١٨
    علي الربعي

    رحمك الله ي ابوحسن وغفر الله لك ذنبك ونعم الرجل ونعم النسيب رحمه الله

  9. ١٧
    الشهري

    رحمة الله عليه
    لقد قرات عنه وسمعت من احد الشيوخ سابقا رائد النهضه والتجديد الديني بربيعه والمنطقه عموما

  10. ١٦
    عايشه الربعي ✨

    رحمك الله يا قطعة من القلب فارقتني
    . ‎ابى حبيبي سأكون النجمة التى تضئ قبرك بدعواتها💔♥️‎

  11. ١٥
    ال صقر

    نسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جناته و ان يجعل ما قدمه من العلم في ميزان حسناته

  12. ١٤
    غير معروف

    يرحمه الله تعالى / نعم هذا من جماعتناا ومن عاائلة طيبه

  13. ١٣
    موسى محمد ذهيب :الرياض

    رحمة الله عليه نعم لقد عرفنا عنه طيب السيره ولقد صاحب بعض ابنائه وكانت تربطني بهم قرابة ونسب ولم نرى منهم الا كل خير اسأل الله ان يغفر لموتانا وموتى المسلمين وان يديم الصحة والعافيه على الباقين

  14. ١٢
    ابو عامر

    رحمه الله سيرة عطره لهذا الشيخ العلامة

  15. ١١
    غير معروف

    رحمه الله وغفر له واسكنه فسيح جناته

  16. ١٠
    غير معروف

    رحمة الله عليه رحمة واسعة

    الماجستير عام 1391هجري اي قبل 51 عاام

    هذا حقاا فخر لربيعة وبارق

  17. ٩
    ابو حسن

    رحمه الله رحمة واسعه لقد كان علم بارع في العلم نسئل الله ان يجعل ماقدمه في موازين حسناته

    • ٨
      ابو حاتم

      رحمك الله الله يا ابو عمي واسكنك الجنه

  18. ٧
    غير معروف

    رحمه الله وغفر له واحسن اليه وحشره في زمرة نبيه محمداً صلوات الله وسلامه عليه.

    نعم الرجل ابا الحسن

  19. ٦
    ابو نواف الربعي

    رحمك الله ابا حسن رحمة واسعة علامة فذا وقاضيا ذكي في زمانه

  20. ٥
    أحمد الناشري

    رحمه الله وغفر له وأسكنه جنات النعيم ، سمعت عنه وعن تأثيره وفضله
    لم نعرف للأسف قدر العلماء
    اللهم احشره مع الصديقين والشهداء والصالحين

  21. ٤
    غير معروف

    رحمك لله ياخلي وسميي لله يرحمه وغفرله

  22. ٣
    غير معروف

    رحمك الله يا ابو عمي واسكنك الجنه

  23. ٢
    غير معروف

    رحمه الله عليه والله يغفرالله ويرحمه

  24. ١
    غير معروف

    الله يرحمه ويرحم جميع المسلمين ويسكنوهم الجنه

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>