كشف المتواري من سيرة وصحيح الإمام البخاري

الزيارات: 774
تعليقات 5

بقلم / رئيس جمعية الدعوة والإرشاد بمحافظة بارق – أحمد بن عامر البارقي – عفى الله عنه.
ليل الأحد / ٢٩-٣-١٤٤٢هـ

الحمد لله وحده وبعد ، فليس بغريب مانراه ونسمعه هذه الأيام من نكرات لا ناقة لهم ولا جمل في علم الحديث وفنونه ، بل كان لهم أسلاف خلوا ومضوا بخيبتهم ، وأمات الله ذكرهم وأبقى سيرة هذا الجبل الأشم حاضرة على مر العصور والأزمان ، وكم تمنيت أن يقرأوا سيرة هذا الإمام الذي قل نظيره وكذلك ما قاله أهل هذا الشأن في صحيحه صحةً ، وفقهاً ، واستنباطاً ، وتبويباً… ؛ ليتعلموا قبل أن يتكلموا ، ولكن لا غرابة ، فإن من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب !

قال العراقي في ألفيته :
أولُ من صنف في الصحيحِ
محمدٌ وخُصَّ بالترجيحِ
ودفاعاً عن السنة النبوية المطهرة، ومحبةً للإمام البخاري ، أمير المؤمنين ، وسيد المحدثين ، وأستاذ الأستاذين ، جامع أصح كتاب بعد كتاب الله – عز وجل ، سطرت هذه الكلمات ذكرى لي ولكل من وقف عليها ، سائلاً ربي أن يلهمني رشدي ، ويقيني شر نفسي ، وهو الهادي إلى سواء السبيل
فأقول مستعيناً بالله :
هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري ، ولد عام ١٩٤هـ ، وقد أُلهم حفظ الحديث وهو في العاشرة من عمره ، أدى فريضة الحج وهو في السادسة عشرة من عمره ، وبقي في مكة بعد أدائه الحج يطلب العلم ، وله مؤلف في علم الرجال ترجم فيه لجمع عظيم من رواة السنة ، سماه ( التاريخ الكبير ) ، وسبب تأليفه للصحيح أنه كان عند شيخه إسحاق بن راهوية فقال الشيخ لطلابه : لو جمعتم كتاباً مختصراً فيما صح من سنة رسول الله عليه وسلم ، فوقع ذلك في قلب البخاري، فانتقاه من آلاف الآحاديث ، وسماه ( الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه )،وكان من شدة ورعه وتحوطه يقول : ما وضعت في كتابي هذا حديثاً إلا واغتسلت وصليت ركعتين . وقال أيضاً : ما أدخلت في هذا الكتاب إلا ما صح . وقد مكث في تأليف صحيحه ستة عشر عاماً ، وعدد كتبه : ١٠٠ ، وأبوابه : ٣٤٥٠ ، ومشايخة : ٢٨٩، وأسانيده الثلاثية : ٢٢ ، بدأ صحيحه بكتاب: (بدء الوحي) ، وختمه بكتاب ( التوحيد ) ، وعدد أحاديثه بالمكرر : ٧٣٩٧، وبلا تكرار : ٢٦٠٢.
وقد تجاوزت المؤلفات عليه ٥٠٠ كتاب – فيما أذكر ، ما بين شارح ، أومعلق ، أو مختصر ، أو بيان مشكل ، ومن أهم شروحه:
– فتح الباري ، لا بن حجر
– فتح الباري ، لا بن رجب
– إرشاد الساري ، للقسطلاني
– عمدة القاري ، للعيني
الكواكب الدراري ، للكرماني .
وأفضل طبعاته : السلطانية (بولاق) ،
و دار طوق النجاة ،
والسلفية ،
والمكنز الإسلامي .
ومن عجيب ما يذكر عنه ما حكاه النجم بن فضيل حيث قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام كأنه يمشي والبخاري يمشي خلفه ، فكلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه ، وضع البخاري قدمه في المكان الذي رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه .
وكان له – رحمه الله هيبة عظيمة ، يقول محمد بن سلام البيكندي : كلما دخل عليَّ هذا الصبي – يعني البخاري ، تحيرت ، وأُلبس علي أمر الحديث ، ولا أزال خائفاً مالم يخرج .
وقد ذكروا أن حفاظ الدنيا أربعة :
– البخاري في بخارى
– ومسلم في نيسابور
– وأبو زُرعة في الري
– والدارمي في سمرقند .
قال عنه إمام الأئمة ابن خزيمة : ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من البخاري ، وقال علي بن حجر : قل في أدب الدارمي ما شئت ، وقل في علم البخاري ماشئت . وقال عنه قتيبة بن سعيد : رُحِلَ إليَّ من الشرق والغرب ، وما رحل إلي كالبخاري، وقال عنه الإمام أحمد : ما أخرجت خراسان مثل البخاري .
وكان رحمه الله قليل الكلام ، عفيف اللسان ،
وقد ألف صحيحه في المسجد الحرام ، وعرضه على جمع من الأئمة ، وهم : الإمام أحمد ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن معين ، فاستحسنوه . وقد كتب رحمه الله عن ألف وثمانين رجلاً ( ١٠٨٠) ليس فيهم إلا صاحب حديث . ولذلك قال الذهبي : لو رُحِل من مسيرة سنة – يعني سماع صحيح البخاري ، لما فرَّط ، وهو أعلى الكتب الستة سنداً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أ.هـ.

صحيح البخاري لو أنصفوه
لما خُطَّ إلا بماء الذهب

وأما حفظه فأمر عجب ، ومن ذلك أنه لما أراد بغداد وسمعوا به ، اجتمع له بعض أصحاب الحديث وامتحنوه في مائة حديث قلبوا أسانيدها ومتونها ، فأجابهم عنها وزاد ، فأقرَّ له الناس بالحفظ .
وكان جهابذه المحدثين ، كالحميدي ، ونعيم بن حماد ، والخلال، يهابون البخاري ويقضون له على أنفسهم في المعرفة والنظر .
وكان علماء مكة يقولون : البخاري إمامنا وفقيهنا وفقيه خراسان .
ولما سُئِل الدارمي عن حديث وقيل له : إن البخاري يصححه ، قال : البخاري أبصر مني . وقال الإمام مسلم له ذات مرة : دعني أقبل رجليك يا أُستاذ الأستاذين ، وسيد المحدثين ، وطبيب الحديث وعلله .
وكان – رحمه الله- عندما يقع فيه بعض الناس يقول ( إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) .

توفي رحمه الله وعمره اثنان وستون عاماً بسمرقند سنة ٢٥٦هـ، فلما جاء خبر وفاته الإمام الدارمي ، أنشد :

إن تبقَ تُفجعُ بالأحبة كُلِهِم. وفناُ نفسِك لا أبالك أفجعُ.

*والخلاصة*
أن الطاعنين في البخاري وصحيحه ، هم في الحقيقة إنما يطعنون في السنة النبوية المطهرة ، تصريحاً أو تلميحاً ، وما حالهم إلا كما قيل:
كناطحٍ صخرةً يوماً ليوهنها
فلم يضرها ، وأوهي قرنَهُ الوعِلُ

والحمد لله رب العالمين .

https://www.baareq.com.sa/?p=999646

التعليقات (٥) اضف تعليق

  1. ٥
    إبراهيم آل حسين

    لا فض فوك وهلك شانئوك ، ما أروع ما كتبت ! وما أحسن ما سطّرت ! كتب الله أجرك.

  2. ٤
    غير معروف

    وفقك الله وغفر لك ولوالديك.
    حقيقة أنا أحب هذا الرجل

  3. ٣
    AIL

    اتمنى من مشايخ يكتبون خطر افلام الاباحيه أصبحت نتشرت بشكل مخيف حتى شخصية الشاب تهتز

  4. ٢
    علي هيازع علي العسيري

    الشيخ احمد بن عامر البارقي الفاضل
    بارك الله فيك وكثر الله من امثالك ياغالي وكتب الله اجرك

  5. ١
    غير معروف

    جزاك الله خيرا ياشيخ احمد وبارك الله فيك وفي جهودك ونفع الله بك وبعلمك الإسلام والمسلمين
    محمد علي الشنيفي الشهري

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>